زمر ابنج ياعجوز!!.

 

“في عقد الخمسينات من القرن الماضي كان الباعة المتجولون يسيحون في قرى وأرياف العراق يحملون بضائعهم على خيول أو حمير .. يجوبون السهول والسفوح لبيع بضائعهم ، ولأن خروج تلك الوسائط كان محدودا ولا يمكن تحميلها بالكثير الى جانب ان الأموال المستثمرة شحيحة فانهم لا يجلبون كل ما يرغبه المشترون أو يطلبونه وبدلا من ذلك فان الناس توصيهم على طلبيات محددة على امل جلبها عند عودة البائع المتجول ثانية .. ولأن الناس عندما توصيهم بشأن جلب سلعة دون أن تدفع لهم مقدما فان الكلام يدخل في اذن البائع ليخرج من الثانيه .. فلا يهتم به .. لكن احدى العجائز فتحت في حضرة البائع صرة صغيرة في ذيل فوطتها ( خمارها) وسلمت البائع المتجول عملة معدنية تسمى ( قران ) وهي 20 فلسا واوصته ان يجلب لأبنها مزمارا ..فما كان من البائع الا أن اجابها مرتاحا وبصوت عال سمعه المتجمهرون : زمّر ابنج ياعجوز ..! بمعنى ان طلبيتها سيتم تنفيذها لأنها دفعت الثمن مقدما (1)..”

ومناسبة هذا المثل اليوم مطالبة احدى البرلمانيات زميلاتها بالعمل على تشريع قانون يشجع الرجال على الزواج بأكثر من إمرأة واحدة من خلال صرف حوافز مالية ، كما طالبتهن برفع شعار ” نقبل بعضنا شريكات لحماية بعضنا “..
طبعا لم يصدق ( الربع ) ذلك ، فانزاح الهم والغم عن صدروهم وانفكت عقدة لسانهم وانفتحت أساريرهم وماإنفكوا يتهامسون فيما بينهم ويتندرون على زوجاتهم و ( زمر ابنج ياعجوز ).
هذا الموضوع شائك بالفعل ولايرضي كل الأطراف مع ان نسبة ايجابياته أكثر من سلبياته لأن كما يقال ( مركتنا على زياكنة ) وبالنتيجة يحمي المجتمع من الإنحراف والانفلات .
وفي الوقت الذي نتمنى ان يكون توقيت طرحه بعيدا عن الدعاية والترويج الإنتخابي أو إشغال الشعب عن مآسيه وكل مايواجهه ويعانيه ، فهو بنظر الزوجات انتهاك لخصوصياتهن وتعد على حقوقهن وتدخل في شؤونهن الخاصة . بدليل رد فعل بعض النائبات وأقصد الأعضاء في مجلس النواب وليس ( المصايب ) وقولهن ان هذه الدعوة بمثابة تشريع للمتاجرة بالعراقيات لأنه مدعوم بحوافز مالية وهدر بكرامتهن واسهام في التفكك الأسري وتحايل مالي. أما الرجال فمنهم من لم يأبه لذلك ومنهم من يراه قرارا انسانيا عادلا وتصفية حساب حان وقته مع زوجاتهم بسبب رغباتهم المكبوتة واحلامهم المؤجلة بفعل عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية .
أما الأرامل والمطلقات والعازبات فيرونه التفاتة متأخرة ترفع الحرج عنهن وتضمن لهن حياة آمنة وكريمة. لكن ياترى كيف يتم التوفيق بين هذه الرؤى .
بتقديري الشخصي ان سعادة المرأة لاتكتمل بالعمل والمال ، بل بشريك العمر الذي يقاسمها الأفراح والأتراح وتكوين اسرة تنعم بالبنين والبنات والشعور بالأمومة والمكانة الإجتماعية اللائقة والحماية ( الستر) . ثم ان هذا المشروع لايتوافق مع كل الرجال بغض النظر عن الجانب المالي والاقتصادي عموما وانما يعتمد على طبيعة تكوين اسرته وحالة الوعي والجانب الصحي والنفسي وقوة الشخصية . وكذلك الحال بالنسبة لعائلة الزوجة ومدى تقبلها للأمر.
المجتمع بحاجة أيضا الى توعية وتثقيف لهذا الأمر من خلال قيام وسائل الاعلام والمنظمات ورجال الدين بتوضيح أهميته وأبعاده من كل النواحي ومنح الراغب دعما ماليا حقيقيا وليس رمزيا بحيث يساعده على الاستقلال في اتخاذ القرارات والمقدرة على تأمين حياة أسرتين في وقت واحد دون طلب مساعدة من الغير أو فرض شروط تعجيزيه عليه من قبل المناوئين للأقتران.
اخيرا فان كل ماذكرناه يتوقف على اهم طرف في هذا الموضوع وهو الزوجة . وكنت أرغب بالإفصاح وابداء الرأي بحرية أكثر لكن زوجتي ( هالأيام مفتحه عويناتها ) على مقالاتي واخشى مما لايحمد عقباه وظني بكم ( تلكفوها وهي طايرة ) وكفى الله المؤمنين القتال . المهم.. ليس غريبا ان بعضهن تتمنى موت زوجها على ان يقترن باخرى ، ولن ينفع تذكيرها بأن الحال قد تستفيد منه اختها الأرملة أو ابنتها المطلقة ( وياويله وسواد ليله) لو فعلها . وأجد من المناسب اصدار فتاوى دينية اضافة لكل ماسطرناه آنفا ، تجيز هذه الزيجات ( وتؤثم ) من يقف بطريقها وأظن هذا الإجراء سيثمر عن نتائج لابأس بها ، والا فان الزوجات سيفجرن مبنى مجلس النواب بمن فيه ويرتاح الشعب منهم شلع قلع و ( زمر ابنج …ياعجوز ) .

(1) موسى فرج ، زمًر ابنج ياعجوز ، الحوار المتمدن ،العدد: 3202 ، 1-12-2010

لا تعليقات

اترك رد