دلشاد كويستاني – سولو كوفاني

 

دلشاد كويستاني ( سولو كوفاني )
التوغل في السموات
دون أن يتعثر في التيه الذي يدور فيه

تكتسي أعمال الفنان التشكيلي سولو كوفاني / دلشاد /بإستحلاب الذاكرة ضمن تيار الوعي بمقتضيات منتشرة على فسحات العمل مع إمتلاكه لرؤية تمنحه أواصر قوة خاصة أنها مرافقة للإهتمام بإيقاعات العمل مع ذيوع معظم مفرداته ضمن العمل ، خاصة صوت الذات و ما يتصل بالعلائق الإنسانية مثيراً مجموعة واسعة من أسئلة كادت تشكل جوقة لتكون بدورها جسوراً لسيرة ذاتية تؤرخ وجعه في جانب , و وجع التراب الذي مازال يشكل بؤساً يؤرخ بدوره ملامح أيامه التي هي من صلب المسار الذي ينتمي إليه , فسولو لا يتعثر في التيه الذي يدور فيه , ولهذا يتوغل في الإكتشافات من خلال فضاءات لونية , و أجواء قد تترجم بذور التخييل لديه , التي تضاهي النماء النوعي في تجربة غير محدودة في زمن , و إنما هي تراكم لإهتزازات الروح التي تخترق التأثر ليصل إلى التفاعل مع أصداء متطلعة إلى عالم موصول بفضاء يقارع العشق الروحي بجري لاهث وراء حكايات هي أجمل ما يخضع بوحه لمشاعر اللوحة ……

ويمكن أن نجد عند سولو ومن منظور علاقة التكوين بمساحات وهمية نسج عالم أصبح الإستقرار فيه دلالة على جمود الظاهرة و أقصد ظاهرة الإنتشار و التلقي , ضمن التخلص من وطأة الإحباط , فهو يتطلع كثيراً إلى كسر كل الجهات برمي المتلقي إلى داخل اللوحة ودمجه فيها رغماً عنه , فهي وجعه , وهو وجعها , علاقة متبادلة ومتباكية , و لهذا تتوفر لدى سولو كل ما هو ممكن من إمتدادات تربط مشروعه الفني بالقدرة الفائقة على حماية دواخله كإنسان , و ذلك بتجديد أوليات البناء الفني , وفق مفهوم توافر التقنيات تقوي أواصر المقام لديه دون أن يسمح بهيمنة التعقيد , فهو يملك أوتستراداً في إستخلاصات الحالة الإنسانية من خلال كشف آفاق كثيرة لألوان تضج بالحياة ,

فهو ومن خلال إحترافية اللعب باللون يثبت مقولة إمكانية النطق بالملامح الدقيقة حتى بالإنخراط في دوائر اللون الذي يدر عليه ريحاً منعشاً من هامش جمالي مستجيباً لكل التدرجات المتطلعة إلى تحقيق مقياس خارجي , داخلي لوظيفة النتاج في مواجهة المعادل الإبداعي الصالح في الصعود بمستوى السياق الإيجابي للعمل , و لهذا يقترح كثيراً بتقاطع العمل مع المتلقي أو العكس , و هذا ما يجعل طموحه يتعدى من أطياف الحواف إلى أطياف التشكيل المركز على إعادة إنتاج و إعادة إنجاز عمل يصخب بالإحتفاء بمسائل تشغل الشارع الفني التشكيلي , فرغم أنه يتقن التعامل مع التراب كلون للذات الإنسانية ,

إلا أنه في هذا العمل و بمتعة عالية يلجأ إلى الأصفر من منظور فني بحت لا من منظور الخروج من الإنغلاق , فهذا التائه , الباحث يذكرك بشخصيات يلماز غوني التي تبحث عن ملامحها ضمن إشتقاق يرسم صدى لوجع داخلي يمتد و بجهامة إلى زمن الغبار , فسولو في عمله هذا يخطو خطوة بإتجاه الحفر في العمق , و ذلك بإستحضار ما هو قابل للترحال دون أن يفقد ظله وفق سياقات قيمية لا تشكل ظاهرة لديه بل موجة يولد منها كل تلك التحولات الفنية مع تحريك سيرورة الزمن ضمن بحث فني يتأرجح بين الخلط في إستدعاء المتخييل الإجتماعي و بين التوسل بالتخييل لتحريك الشكل غير المنغلق الذي يخدم حركيته في النفاذ إلى السموات جميعها مع التشديد على الكينونة الحاضرة .

لا تعليقات

اترك رد