ستي الله يرحمها “نايبة برلمان”

 
الصدى - ستي الله يرحمها

 كم أنا سعيد حقاً لأن “ستي الله يرحمها” لم تشاهد تلك الأيام فهي توفيت بعد عام من ثورة 25 يناير – صحيح إنها شاهدت بعضاً من هرتلات السلطة والإعلام في حينها ، شاهدت “باسم يوسف” الذى كانت تنتظر ظهوره معى على الشاشة لتشاهده قبل أن تأكل الزبادية وتنام ، شاهدت “محمد مرسى” مصدر السخرية الأول للمصريون وقتها ، شاهدت ما لم تشاهده من قبل علي حد قولها ، لكنها لم تشاهد أمناء الشربة أقصد الشرطة الثيران الهائجة دائماً دون أن ترى اللون الأحمر، لم تشاهد قيادتهم الملهمة الرشيدة ، لم تشاهد سيادة المستشار الذى لا يفارق فمه السب والقذف ، لم تشاهد الشمس وهى تأبى التعامد على وجه رمسيس الثانى ، وبالطبع لم تشاهد سيادة الرئيس الذى يوعد الشعب بالتنمية الشاملة 2063 ، حمداً لله أنها لم تشاهد كل هذا فتقول “جبر يلم العفش” .

قطار التنمية أتى لا محالة .
جاءت “ستي” إلي الإسكندرية فى قطار “التنمية” القادم من قرية سلام محافظة أسيوط في الثلاثة عشر من عمرها متزوجة من سيدي – نزحت بلسانها الفصيح الذي يعرف عن دروب الشعر الصعيدي الكثير والكثير ولا تعرف الميوعه طريقاً له ، جاءت صوتاً برلمانياً لكل أهل الصعيد لساناً لم يتحدث عبر الإيباد ولم يقرأ سوي بعض الحروف القليلة “لفك الخط” لكنها كانت بالنسبة لمن حولها عقلية ينصت لها الجميع من الكبير إلي الصغير ، كانت كلمتها سيف يقطع رقبة كل من يحاول أن يقترب من محيط ممكلتها الخاصة ، لذلك كانت تقول أن وعد كبار القوم عندما لا ينفذ يجعل رؤسهم تحتضن صدروهم ولكنهم لا يشعرون ، كانت السياسية المحنكة الليبرالية الدينية العلمانية كانت ببساطة أنثى مصرية .

ستى والريس ربنا يخده ويعلى مراكبة .
كان لـ ستى مواقفها السياسية العجيبة حالها كحال معظم المصريون الذين عاشوا عصر الملك وشاهدوا العز والنغنغة ، وعاشوا عصر الثورة وشاهدوا الحرب والأنتخة ، ثم عاشوا عصر المخلوع وشاهدوا السحت والمرمغة ، عاشت تقول ربنا يخد الريس وفى نفس ذات الوقت تقول ربنا يخليه ، كانت تتحدث عن حال مصر الأمس ، ومصر اليوم ، ومصر غداً ، بل كانت لديها إجابة للسؤال التى ظلت “لميس الحديدى” تسأله للأستاذ “هيكل” حتى توفى ولم نعرف “مصر إلى أين” ، لكن “ستى” كانت تعرف أن “مصر هتنزل أخر الخط” وليست محطة “السادات” هى المحطة الأخيرة لها ، لذلك كانت تشعر أنها تعيش داخل أروقة المجلس الموقر تنام تحت قبته تؤيد وترفع يدها مع كل قرار يخدم بقاء الرئيس فى منصبه وتبتهج بعد كلمة “موافقون” يقولها رئيس البرلمان ، وتحزن كثيراً عندما ترى بعض المظاهرات الفئوية فتقول “عايزين إستقرار عشان التنمية ياولاد ….” لكنها لم تشعر بهذا الإستقرار سوى فى أحلامها أما عن التنمية فهى 2063 .

والله يرحمك ياستى

 

المقال السابقحول مفهوم العلمنة المؤمنة
المقال التالىلم تكن
سيناريست وروائى وكاتب صحفى مصري درس الموسيقى العربية والتمثيل والسيناريو ، أشتهر بكتابة المقالات الساخرة ومهاجمة الإعلاميين ، ومن أشهر مقالاته "كيف تصبحين ريهام سعيد في 10 خطوات" ومقال "عشرة على عشرة" الأسبوعى ، كما يكتب بجريدة الأخبار محلق "النهاردة أجازة" سلسلة مقالات "متغربين إحنا" .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد