الاستراتيجية الامريكية الجديدة في تحجيم الدور الايراني في المنطقة

 

الاستراتيجية الامريكية الجديدة في تحجيم الدور الايراني في المنطقة
حلب الاموال قبالة تغيير نظم الاسلام السياسي والراديكالي

زيارة ولي ولي العهد السعودي ووزير دفاعها محمد بن سلمان بن عبد العزيز لامريكا ولقاءه بالرئيس ترامب وكبار مسؤولي البيت الابيض ومستشاريه , رسمت الخطوط العريضة للعلاقة الامريكية – السعودية للمرحلة القادمة . ووفق المنظور والمصالح الامريكية مع ما تحاول المملكة من الحصول عليه من دعم امريكي يبقيها في منأى عن التغيير السياسي او في اقل تقدير تكون بعيدة نوعا ما من استهدافها بعمليات ارهابية تطيح بالمنظومة الامنية السعودية بزعزعة امنها وحصد الكثير من الارواح او تخريبا لممتلكاتها , ولا يضيرها كونها ستكون اداة لامريكا في صراعها مع ايران ؟ , لذا حرصت المملكة بعد وصول ترامب للبيت الابيض على فتح نوافذ تطل من خلالها على شرفات البيت الابيض من خلال شقين .
الشق الاول : موقفها من ايران , والدفع باتجاه تحجيم دورها في المنطقة , وهذا ما ترغب به ادارة ترامب الحالية , ومن خلال هذا الشق تفرعت لتكون ضمن المنظومة الدولية الداعمة الى اسرائيل , لتخرج من الاستحياء والخجل بتصاريح معلنة واخرى اخفيت الى الان تنتظر الظهور بعد ان تنفذ الاستراتيجية الجديدة حول ايران بتحجيمها وادخالها في بودقة صراعات لاطائل منها تنهش في الامن القومي الايراني من خلال ايقاظ بعضا من القوميات الاثنية في ايران والمعارضة للنظام الحالي ودعمها بالاموال والسلاح , اي انها تريد ضرب العمق الايراني بالصميم من خلال هؤلاء , فها تنجح السعودية بذلك ؟ .
المهم في الامر انها اعطت الضمانات لمحاربة ايران بكل الوسائل المتحاحة والتي بدئتها ومنذ وقت ليس بالقصير بالحرب الاعلامية .
الشق الثاني : هو العمل وفق القاعدة التي تقول ” اعطيك مالا .. فاعطيني الأمان – فن الجزية !! ” . وهذا الامر ليس بالجديد على السعودية فسياسيتها الخارجية ترتكز عليها ومنذ تأسيس مملكتها , وترامب كان واضحا جدا ابان حملته الانتخابية فيما خص دول الخليج , فالرجل قالها وبصوت واضح : ” لن نحميكم بعد اليوم مالم تقدموا لنا الاموال ” .
والسعودية ادركت جيدا مغزى تلك الرسالة واهميتها بالنسبة لها , فهي من دون الدعم الاميريكي لا تستطيع من الحفاظ على عرش مملكتها خصوصا وشرطي الخليج يتحين فرص ضعفها ؟ . ومن الشق الثاني , كان ايضا هناك تفرع لرافد منه وهو قيام الملك سلمان بن عبد العزيز بزيارة الى 6 دول اسيوية كان مجمل اهدافها عقد اتفاقات اقتصادية وشراكات انمائية مستقبلية لحدود عام 2030 . واهم تلك الدول كانت دولتا الصين واليابان . فاهمية الاولى بالنسبة للمملكة يكمن بجانبين سياسي واقتصادي وحتى تضمن المملكة القرار السياسي الصيني بجزئية الـ ” موقف من ايران ” , كان عليها ان تعقد صفقات بمليارات الدولارات معها , مع ان ماخرج من تصريحات لمسؤولين سعوديين وصينيين كان بمجمله هو ” استغلال العلاقة المتوازنة الممسكة لعصى العلاقات الايرانية – الصينية والصينية – السعودية من منتصفها , فتلك العلاقة المتوازنة ترغبها السعودية اما لتخريبها بواسطة النقر على الوتر الاقتصادي واغداق المليارات او كاقل تقدير ضمان مبدأ التحفظ وعدم استخدام الفيتو ضد مشاريع القرارات التي ستصدرها الامم المتحدة مستقبلا بحق ايران . وفيما خص اليابان فتأثيرها مهم جدا كونها ضمن دول الحلف الامريكي ولابد لتلك الدولة من ان تكون ضمن الحسابات السعودية كي تكسب موقفا داعما منها اتجاه ماستقوم به السعودية من خطوات اتجاه ايران والمنطقة .
الاهتمام الامريكي بولي ولي المملكة محمد بن سلمان وليس الملك .. لماذا ؟
هناك تساؤل مطروح : لماذا استقبل البيت الابيض محمد بن سلمان ولم يستقبل الملك السعودي ؟
وهنا نوضح مايلي :
ان الاستراتيجية الامريكية الجديدة في المنطقة قائمة على القضاء على الحركات الاسلامية المتشددة وعلى الفكر الراديكالي , وقيام نظم علمانية بعد ان استنفذت الاستراتيجية القديمة جميع مراحلها ” تفتيت دول بعينها على اساس عرقي طائفي قومي والعمل على نشوب الصراعات داخل مكوناتها المجتمعية , وتكوين نظم اسلامية هشة دونما سيادة لكن بقائها حتمي ولفترة وصول قطار التغييراي بتغيير الاستراتيجية ” ومصداق ذلك ان داعش باتت الى زوال .
يبقى الفكر الوهابي المتسم بتشدده يولد حركات ربما اكثر تشددا واجراما في العالم , ولما كان الفكر الوهابي هو مصدر التشريع الاساس لتلك المجاميع , وهو الام الولود لها , منه صار لابد من تحجيمه شيئا فشيئا الى ان يتم القضاء عليه نهائيا وان استنفذ ذلك سنين عدة , (( هناك خارطة طريق كبيرة وضعت لذلك وصممت داخل اروقة البنتاغون والمخابرات الامريكية وبمباركة ولي ولي العهد , اثناء زيارته الاخيرة التي قام بها الى امريكا في عهد الرئيس اوباما )) .. ولما كان اهم مصادر القوة في ديمومة الفكر الوهابي هم علماء ومشيخة السعودية الممثلين في هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر , ” فهذه الهيئة لها السطوة الكبيرة على القرار السعودي بمنظومته الحالية ” , لذا لابد من ايجاد مصدر قوة يطيح بتلك المنظومة المتشددة , ولايوجد افضل من الامير الشاب محمد بن سلمان للقيام بتلك المهمة , ومن وجهة النظر الامريكية , فعمره الصغير وطموحاته بتولي عرش المملكة وانفتاحه على الغرب وامريكا والاهم من ذاك كونه محل ثقة وضمان حقيقي للامريكان بتنفيذ اجنداتها , والثمن ليس بالكثير فقط ” علاقات ثنائية عالية المستوى مع اسرائيل وعداء دائم لايران ومسار اقتصادي مفتوح يغدق مليارات البراميل من النفط ومشاريع استراتيجية كبرى تبرمها السعودية مع ادارة الرئيس ترامب ” .
اذن كان لابد من ان يكون محمد بن سلمان هو رأس الحربة في ماجرى من اتفاقات بزيارته الاخيرة لواشنطن ولقاءه كبار مسؤولي البيت الابيض وعقده لما قيمته 200 مليار دولار من الصفقات الاقتصادية .
زيارة العبادي لامريكا بعد زيارة محمد بن سلمان – خيارات ام شروط ؟
اخيرا تبقى لزيارة رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي الى واشنطن الاسبوع الجاري مدار ترقب من قبل جميع اطراف المنظومة الاقليمية في المنطقة , خصوصا السعودية وايران , وايضا القوى العراقية في الداخل , وهي جاءت مباشرة بعد زيارة ولي ولي العهد السعودي !! , فمالذي يريده ترامب من العبادي ؟ وماهية الخيارات المطروحة في اللقاء ؟
المشاريع السياسية ووفق الاستراتيجية الجديدة, ستطرح من قبل الرئيس ترامب . وعلاقات امريكا واستمرارية الدعم من عدمه وموقف العراق من ايران , وايضا صراعات الداخل السياسي العراقي , كل ذلك موضوعا فيما يبدو على طاولة النقاش .
وفيما علمنا سياسية ترامب القائمة على حلب الاموال مقابل الحماية وتحجيم الدور الايراني في المنطقة , لذا لن يكتفي بالنفط العراقي فحسب ؟ بل انه سيذهب الى ابعد من ذلك بفرض شروط قاسية على مسؤولي النظام العراقي الحالي , تخيرهم بين البقاء شرط اخذ براميل النفط والتخلي عن ايران , او الهروب خارج العراق , باستخدامه لورقة الفساد , فالمراقب المالي الامريكي على دراية تامة بارصدة السياسيين العراقيين وتحويلاتهم المالية واين استثمروا رؤوس اموالهم . وغيرها من الضغوط – فامريكا لديها الكثير من اوراق الضغط , وبعضا منها وللتذكير, هو ما يتداول بات حاليا بين الاوساط السياسية في الداخل من قيام مشروع سياسي عابر للطائفية تشترك فيه جهات شيعية وسنية وكردية على حد سواء , وبمباركة امريكية ودول عربية سنية تقف في مقدمتها السعودية , وزيارة الجبير في وقت سابق الى بغداد لم تكن ببعيدة عن اطر هذا المشروع الجديد .

لا تعليقات

اترك رد