أنشودة الحياة – [الجُّزء الرّابع]


 

نصّ مفتوح
إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص، الأب يوسف سعيد، مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!

63 …. …. ….

يتفاقمُ حبلُ الرِّياءِ
عابراً في مخابئِ اللَّيلِ والنَّهارِ
متى سنرتدي تيجانَ المحبّة
نسيرُ بابتهالٍ نحوَ فضيلةِ الخيرِ
نحوَ وَرَعِ الأرضِ
نحوَ لبِّ الحياةِ!

تاهَتِ القصيدةُ بين شفيرِ العمرِ
عمرُنا مجبولٌ من حنينِ الطِّينِ
من عذوبةِ الماءِ المخضَّبِ
فوقَ خدودِ البنينِ

تخثَّرَتْ آهاتنا من سماكاتِ الغبارِ
جراحُ العمرِ لا تشفيها بلاسمَ الكونِ
تئنُّ الرّوحُ من تفاقماتِ الدِّماءِ
من موبقاتِ العصرِ
من ذبحِ الجَّنينِ!
مللٌ على امتدادِ السُّكونِ
ضجرُ الأيامِ أودَى
بزهوةِ الأحلامِ بعيداً
نحوَ أجيجِ النِّارِ
نحوَ شراهةِ البراكينِ!
مَنْ جرحَ خدودَ السَّرو
مَنْ يستطيعُ أنْ يخفِّفَ
مِنْ شبحِ الانكساراتِ؟

شيخوخةٌ مكوَّمةٌ حولَ بقايا حَطَبٍ
جان دمّو مصهورٌ بماءِ الشِّعرِ
أرخى تسكُّعاته المرقَّطة بالطِّينِ
فوقَ تلافيفِ السَّرابِ؟
وحشيّةٌ بغيضةٌ تنمو في صدورِ الجِّبالِ
في ألبابِ المدائن
في كهوفِ الرِّيفِ
تحوَّلتْ وهادنا إلى واحةٍ لأزيزِ النِّيرانِ
من أجلِ سيوفِ الطُّغاةِ
من أجلِ شراهاتِ التِّيجانِ
سُحِقَتْ آمال جان دمّو
في قلبِ البلادِ
غاصَتْ في قاعِ الهلاكِ
حَمَلَ أسماله فوقَ أكتافه
عابراً جموحَ البحارِ
هرباً من غدرِ الجِّراءِ
تاركاً خلفه أوجاع القصيدة
تزدادُ أنيناً
تغورُ عميقاً في كهوفِ الحياةِ!

انزلاقٌ في تكويرةِ الانحدارِ
عبورٌ في خطوطِ البلاءِ
تاهَ الشِّعرُ عن مسارِ الضِّياءِ
تاهَ الخيالُ عن دفءِ المخاضِ
تفاقَمَتْ سماكاتُ الغبارِ
مَنْ يستطيعُ أن ينقذَ ما تبقَّى
من شقاءِ العمرِ
مَنْ يستطيعُ أن يرسمَ البسمةَ
على جبينِ المساءِ؟!

تقعَّرَتْ خاصراتُ الحلمِ
من قرقعاتِ طبولِ الحروبِ
ماتَتِ الأشواقُ
من هولِ الجَّفاءِ
من رعونةِ الأهدافِ
من كثافةِ أشواكِ الدُّروبِ!

قفائرُ القصائد معلَّقة
في كهوفِ الذَّاكرة
لا تهربْ من بسمةِ الشَّمسِ
ولا تخشَ عناقَ القمرِ كلّما نامَ اللَّيلُ
على أنغامِ همهماتِ البحرِ!

تلظَّتْ سهولُ الرُّوحِ
من خرابِ جذورِ الطِّينِ
تاهَتْ الأماني بعيداً عن وهادِ البلادِ
متوغِّلةً في أدغالِ الوادي
نُدَفُ الثَّلجِ بلَّلَتْ مآقي الحنينِ
صَعدَتِ الذّكرياتُ نحوَ أعلى القلاعِ
وقفَتْ شامخةً في وجهِ الشَّقاءِ
تحدَّتْ جبابرةَ الفيافي
متى سيغفو القلبُ بعيداً
عن مصّاصيِّ الدِّماءِ ؟!

ألحانٌ تهبُّ من أغوارِ كهوفٍ منسيَّة
وقفَ القبطانُ مذهولاً من هجومِ النُّسورِ
على طزاجةِ الأسماكِ
قلقٌ يدورُ في أذهانِ قبطانِ أمواجِ البحرِ
هبَّتِ العصافيرُ في وجهِ الرِّيحِ
أضرَبتْ عن الزَّقزقةِ
عبَرَتْ أعشاشاً مبنيَّة
تحتَ سقوفِ البيوتِ العتيقة
سمومٌ مدبَّقة في ثنايا الرِّيحِ
غضبٌ يدبُّ في مسارِ السَّواقي
اصفرَّتْ أعشابُ الرُّوحِ
من هولِ الجِّراحِ

وحدها الزَّرازيرُ تعانقُ بخورَ السَّماءِ
دبقٌ لا يطاقُ في ثنايا السَّديمِ
عَلِقَتِ الفراشاتُ في جوفِ الضّبابِ
كيفَ ستنجو بأجنحتِهَا الرَّقيقة
من سماكةِ الاندلاقِ؟!

تبخَّرَ ضجرُ السِّنينِ
مشكِّلاً دبقاً معفَّراً بالآهاتِ
تهدَّلَتْ أجنحةُ القصائد
من كثافةِ نضوحِ اليانسونِ
في طراوةِ عجينِ العَرَقِ

لا تعليقات

اترك رد