ساجميستر،التصميم الكرافيكي في مساحات اخرى

 

شهدت تسعينات القرن الماضي بروز تجارب متنوعة في التصميم الكرافيكي ،اهمها مغادرته المفهوم التقليدي الذي انطبع به ، والذي كان يتمحور حول العمل المطبعي ،والعمل اليدوي ،الى ان يتسق مع التقنية الحديثة ،منها دخول التصميم في باحة الحواسيب ،وكان هذا المفصل انتقالة حقيقية للتصميم نحو ولوج مناطق اخرى لم تكن مستكشفة من قبل ، منها التعامل مع السطوح في اختلاف خاماتها ،فضلا عن الجراة في طرح الموضوعات ،لاسيما اللامالوف منها،وبرزت تجربة (ساجميستر) كنمط غير مالوف في التعامل مع الوجه البشري والجسد ،اذ جعل وجهه وجسده سطحا لتجارب عدة تستند الى الصورة والنص ،وبعض التزويقات العشوائية ،او مايشابه الشبكات .

ولد ستيفان ساجميستر عام (1962) ، ودرس التصميم الكرافيكي في جامعة الفنون التطبيقية ( فيينا)،ثم حصل على منحة فولبرايت للدراسة في معهد برات ( نيويورك). بدأ حياته المهنية في سن الـ( 15) في مجلة “Alphorn”، وهي مجلة نمساوية موجهة للشباب .

في عام (1991) انتقل إلى هونغ كونغ للعمل مع مجموعة(هونج كونج ليو بورنيت) للتصميم،وفي عام (1993) إلى نيويورك للعمل مع شركة(M) للتصميم مشاركا تيبور كالمان ،الا ان فترة وجوده هناك لم تدم طويلا، اذ سرعان ما قرر كالمان أن يتقاعد من العمل .

شرع ساجميستر لتأسيس شركة باسمه عام( 1993) ومقرها نيويورك وفيها انجز الكثير من العلامات التجارية، والرسومات، وتصاميم التعبئة والتغليف،واغلفة الاقراص الموسيقية لفرق معروفة منها: رولينج ستونز، HBO، ومتحف غوغنهايم وتايم وارنر ،كما استخدم عدد من المصممين امثال: مارتن وودتل ، كارلسون، وجان وولكر .كما تعاون ساجميستر فنيا منذ فترة طويلة مع الموسيقييَن ديفيد بيرن ولو ريد، كذلك تعاون منفردا مع شركات في زيوريخ، فيينا، نيويورك، برلين، اليابان، أوساكا، براغ، كولونيا، وسول، فضلا عن ذلك درس في قسم الدراسات العليا ( مدرسة الفنون البصرية – نيويورك)، وعين رئيسا لمجلس رئاسة فرانك ستانتون في كلية كوبر يونيون للفنون( نيويورك).

عمل (ساجميستر) واضعا شعارا مفاده (التصميم يحتاج إلى شجاعة المصمم ولا يزال يحمل هَمّ هذه الشجاعة حتى التنفيذ النهائي)، بالمقابل أمضى سنوات عديدة في التصميم لأغراض العمل الموسيقي،ولكن قبل سنوات عدة قرر تكريس 25٪ من عمله إلى عالم الفن، واهتمامات مثل الكتب والمنشورات لصالات العرض، و25٪ أخرى إلى المجتمع العلمي، و25٪ لأسباب اجتماعية، والربع الباقي خصص لصناعة الموسيقى، ومن المسلم به ان تصاميمه ملهمة ومثيرة للاهتمام وفيها نظرة غير تقليدية ،استفزازية في غالب الأحيان تتمحور عن دور المصمم والتصميم في المجتمع، قُدِمَ من قبل البعض بكونه مصمم محتال ماكر تعدى حدود اللياقة يركز على الحيل والحواس في التصميم والطباعة والفن البيئي ، وفي الآونة الأخيرة، فنون الفيديو، بلغت جرأته انه في محاضرة القاها في ( أيجا) عام( 1999) قدم حروفية على جسده العاري عليها (خربشات) كتابية فيها اسمه وكلمات متنوعة ،واثار هذا التصرف شجونا ونقدا لاذعا من البعض ،وفي جوهر الامر فأن(ساجميستر) حول جسده الى سطح كرافيكي لنمط تهكمي من انماط التصميم ،على الرغم من ان هذه الاطروحة البصرية لم تكن جديدة ،الا ان تطوير فكرة فن الجسد ليكون نمطا اعلانيا نصيا هو ما اثار متلقي (خربشاته) .

تمكن ساجميستر من تقديم أعمال فنية فريدة من نوعها تقوم على شخوص الفنانين، وفي مقابلة أجريت معه، سوئل إذا ما كان يريد الاستمرار في هذا التخصص، وإذا يرى في التصميم الكرافيكي كممارسة قابلة للحياة للأجيال القادمة: أجاب بالإيجاب ودون تردد (أنا شخصيا أرى أنها ستستمر لفترة طويلة جدا)، واضاف (اذا كنت مخطئا، فعلى المصممين ان يكونوا حاضرين في المستقبل) ،لكن (ساجميستر) قدم رؤية مختلفة للمستقبل بينما كان في رحلة إلى سيؤل تنبني على فعل الحاضر فهو الاهم على وفق رأيه، ومن وجهة نظره ان: مسألة الفن مقابل التصميم تبقة فيها محدودية ، اذ ان تاريخ التصميم يؤشر حضوره كموجات، في القرن العشرين كانت هناك أوقات عندما كان جزءا لا يتجزأ من الفن والتصميم ، الباوهاوس على سبيل المثال، ثم انفصلا، ثم عادوا معا، ثم انفصلا … من وجهة نظر المشاهد ، انها دائما مجرد مسألة “هل هو جيد أم لا؟ وهنا يشير الى مجموعة من الثوابت التي يقول انه تعلمها في حياته :

– توافر الشجاعة في العمل .

– التفكير في أن الحياة ستكون أفضل في المستقبل هو غباء،اذ لا بد لي من العيش الآن.

– كل ما أفعله دائما يعود لي.

– الأفتراض غير خانق.

– الذين يتعا طون المخدرات يشعرون بقدر كبيرمن النشوة في البداية ،لكنها تصبح عبئا في وقت لاحق.

– المال لا يجعلني سعيدا.

– أحلامي ليس لها معنى.

– المحاولة في البحث عن مناطق جيدة في حياتي.

– الشكوى سخيفة، إما العمل أو النسيان.

– كل شخص يرى أنه على حق.

– إذا أريد استكشاف اتجاه مهني جديد ، فإنه من المفيد أن احاول بها لنفسي أولا.

– التوقعات المنخفضة هي استراتيجية جيدة،وقارى تلك الثوابت يصل الى استنتاج يفيد بحالات من التوافق والتناقض والجراة في البحث عن سمات شخصيته، وفي قول له : لا ازال اجد أن التصور الموسيقي هو اكثر عصرية للجميع ، وهي في نهاية المطاف أكثر عاطفية من كل الفنون، واهتمامي بالموسيقى والتصميم انما ياتي بسبب الرغبة في الجمع بين شيئين احبهما، كما ما زلت أدعو نفسي مصمم كرافيك، ولكن إذا كان الناس يسألون فقط أود أن يستبعد جزء من “الكرافيك” ، لأننا نقوم اليوم بتصميم الأثاث ونحن نعمل الفيلم، ليس فقط قطعة صغيرة ، لكننا نقوم أيضا بصناعة الفلم الروائي الطويل، فضلا عن تصميم المواقع والعلامات التجارية، وعلى طوال الطريق وصولا الى بطاقات العمل، لقد وجدت نفسي أيضا اصمم رقص الراقصات، والموسيقى ، فضلا عن ذلك توسعت مهنة التصميم الكرافيكي بشكل لا يصدق، وأنا لم أكن أعرف أن هذا سيحدث عندما كنت شابا … ولكن أنا ممتن للغاية أن كان الأمر كذلك، لأنه أسهل بكثير للحفاظ على انخراطا في ذلك لمدة طويلة .

وفي معرض حديثه عن تصميم اغلفة الاقراص الموسيقية اشار الى ان تاريخ اغلفة الالبومات الموسيقية أغنى بكثير من غيره ، وهنا دعونا نقول ان تاريخ الملصق السينمائي ، هو متوسط الأهمية ،اذ يأخذ قوته من تركيزه على بعض الظواهر الثقافية، الناس احبت ملصق حرب النجوم لأنهم احبوا الفيلم، لكن الملصق ذاته هو في نهاية المطاف قطعة من القرف! اذ ان وضع بعض الصور والكتابات ذات الصلة بالفلم ، تعد عملية رتيبة بطبيعتها،بالمقابل ان الحالة الراهنة للتصميم الكرافيكي ،تؤشر الى ان هذا العصر عظيم للناس الذين يريدون البدء في هذا المجال؟ والنصيحة التي اعطيها لهم؟ هي:هناك المزيد من الفرص ، والاحتمالات أكبر، واتسع المجال بشكل اكبر.

لا تعليقات

اترك رد