رحلة البحث عن وظيفة


 

هو شاب من أصل طيب ، وهي زميلته في الدراسة التي اختارها ليكمل معها مشواره ..كان الشرط الوحيد لوالدها ليوافق على زواجهما هو أن يحصل الشاب على وظيفة فلا يكفيه ان يكون متخرجا من الجامعة ويعمل في محل والده لتصليح الآلات الكهربائية ..
قرر الشاب أن يخوض رحلة البحث عن وظيفة رغم علمه التام بأنه سيعود بخفي حنين فمازال العديد من الخريجين الذين سبقوه عاطلين عن العمل أو يمارسون أعمالا حرة ومهينة أحيانا ..
كانت البداية مع التقديم للوزارات كافة ضمن استمارات تعيين خاصة بهذا الغرض لكنها بداية معروفة النتائج فالاعلانات التي تنشرها الوزارات عن وجود درجات وظيفية تأتي لغرض ذر الرماد في العيون فقط اذ تكون الاماكن محجوزة مسبقا لمن يمتلك وساطة اويدفع مبلغا كبيرا لاحد موظفي الدائرة القادرين على تغيير مصائر الخريجين بتقديم المعاملات مدفوعة الثمن على المعاملات الاخرى التي تظل مركونة على رفوف الوزارة حتى تكتمل التعيينات وبعدها تستقبلها حاويات النفايات بكل بساطة ..
الخطوة الثانية اذن هي البحث عن وساطة يمكنها التأثيرعلى المتنفذين في الدوائر الحكومية والوزارات ، وهذه الخطوة لاتتم مالم يكون المتقدم للوظيفة قريبا او نسيبا لأحد هؤلاء المتنفذين أو أن يكون منتميا لاحد الاحزاب الحاكمة في الدولة او يحصل على تزكية من احد اعضاء تلك الاحزاب …المهمة عسيرة اذن ولكن لابأس من المحاولة فالغاية تبرر الوسيلة..وهكذا شحذ الشاب همته للتقرب الى احد هؤلاء المبشرين بالجنة واستخدم كل معارفه واقاربه لتسهيل مهمته ، لكن الجواب كان جاهزا في كل مرة :” لاتوجد تعيينات لعدم وجود تخصيصات مالية ، فالدولة غارقة في أزمة مالية والموازنة الجديدة لاتضم بند التعيينات الا في وزارات محدودة ، وهذه الوزارات مكتظة بالموظفين وليس فيها درجات وظيفية شاغرة “…كان يتساءل في كل مرة يفشل فيها في كسب ود أحد القادرين على تعبيد طريقه لدخول ابواب الوزارات ..” كيف حصل آخرون على وظائف في هذا الوقت بالذات ؟..لكنه مواطن بسيط لايملك مالا او ظهرا قويا ، ومهمة المواطن البسيط أن يصدق كل ماتقوله السلطة وأن يصمت على ضياع حقه في التعيين والسكن والتعليم وكل مايحتاجه في حياته البسيطة ليتمتع به اشخاص آخرون رسم لهم القدر خطا جديدا حين وجدوا انفسهم فجأة اقاربا لنائب او مسؤول حكومي او عضو في حزب حاكم ..
مؤخرا،كشف أحد نواب دولة القانون عن وجود شبهات فساد في وزارة العدل اذ خصصت التعيينات للمنتمين لحزب الوزير او لاقاربه حصرا وتم تعيين اشخاص لاكفاءة لهم في مراكز حساسة ..ويبدو ان الجميع بدأ يلتفت الى شبهات الفساد مع اقتراب الانتخابات لغرض التسقيط السياسي وليس لاستعادة حقوق المواطن ، فاذا كانت وزارة العدل تنتهج الباطل قانونا لها فكيف يكون نهج الآخرين ؟…
كان صاحبنا يتابع الاخبار السياسية يوميا طمعا في سماع شيء جديد يمنحه أملا بالمستقبل ، وحين وجد هيئة النزاهة تشكو من صعوبة ملاحقة ملفات المسؤوليين المالية وعجزها عن محاسبة كبار الفاسدين وصمت القضاء ازاء فضائحهم المالية والسياسية ، أيقن انه سيظل مواطنها بسيطا لايحق له التمتع بحقوقه مادامت السلطات ذاتها تعجز عن فك طلاسم الفساد ، وهكذا صار عليه أن يضحي بالعروس أو يقنع والدها بأنه ليس من المبشرين بالجنة !!

شارك
المقال السابقبريد الغربة
المقال التالىالشجرة : جمال وجلال وكبرياء

عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد