الشياطين الجدد .. !!


 

ستحوذت انظمة الحكم في البلاد العربية لعقود من الزمن على مقاليد السلطة وتحكمت بمصائر الشعوب وانغمست بملذات الزعامة والقيادة وتفنن هؤلاء الزعماء في اجترار الاسباب التي ابقتهم دهور طويلة على سدة الحكم فمرة يجري تدوير الدين والعقيدة وتوظيفها في وراثة الحكم ومرة اخرى يجري تسويق الخوف والرعب في قلوب الجماهير من اعداء وهميين يريدون احتلال البلاد ونهب الثروات ولابد من البقاء على سدة الحكم لردع هؤلاء الاعداء وحماية الثروات ومرة اخى وليست اخيرة يجري التثقيف بالقائد الضرورة الذي لابد من ظهوره ولابد من استمراره وربط مصير امم ودول ومجتمعات ببقاء هذا السلطان والملك والحاكم والامير والمهيب والزعيم ..تحت هذه الالاعيب وهذه الترهات حكمت انظمة العالم العربي شعوبها وعانت اجيال عديدة من طغيان الصوت الواحد والاسرة الواحدة والحزب الواحد والقائد الاوحد وتلقى من اراد ان يبدي رايا او يتحفظ او يعترض مصيرا مجهولا تنوعت عناوينه وادواته بين الخطف والتغييب والايداع في زنازين الظلام واقبية التعذيب ومصيرا معلوما تمثل في القتل والاغتيال والدفن في مقابر جماعية ومن افلت من ذلك بات مهاجرا ومنفيا ومشردا لايفصح بمعارضته خوفا من البطش ووصول فرق الموت السرية الى جسده …ومع انزياح بعض انظمة الحكم العربي وتهاوي قلاعها بارادات اقوى منها تلاشت امال المتطلعين الى الحرية والانعتاق من الاستبداد بوصول شياطين جدد تربصوا طويلا وتحينوا الفرص للوثوب الى السلطة والحكم وحضروا تحت شعارات الثار والانتقام واعادة الحق والحرية الى الشعوب واخفى مثل هؤلاء نزواتهم وجوعهم وتعطشهم للمغانم والاستئثار بالمصالح وركبوا مركب الثوار والمضطهدين والمتضررين فتنكروا لدماء ملايين الضحايا من الشهداء والسجناء والمقموعين والمغيبين واختطفوا الفرصة وانفردوا بمسالك التغيير من دون ان يفسحوا المجال لشرائح وطبقات عريضة من الشعب كي تسترد انفاس الحرية وتتشارك معهم او ان تستعيد من جديد زمام المبادرة …هؤلاء اليوم ابتكروا حيل جديدة في التشبث بالمناصب وتلاعبوا بقوانين الانتخابات وشذبوها وفصلوها على مقاساتهم وهم اليوم مستعدون ويقضون للاطاحة بكل مشروع حقيقي جديد وحيوي يريد التغيير من اجل العدالة وانصاف المظلومين وحينما يتم اطلاق مثل تلك الافكار والمقترحات يسارع الشياطين الجدد في زمن الديمقراطية برفضها ووصفها بانها مشاريع مشبوهة تريد استهدافهم ويخوفون الشعوب ويحرفون الحقائق بالادعاء بان اصحاب هذه المشاريع يريدون اعادة الاستبداد والديكتاتورية وفي النهاية يخيرونهم بين عودتها او بقائهم وهو خيار مثلما يراه الاحرار شبيه بيوم قال فيه الامام الحسين بن علي (ع) وهو يواجه رموز الظلم والفساد (انهم يخيروني بين السلة والذلة) .

لا تعليقات

اترك رد