لا صورة ل ( مطلگ سوادي )


 

اذن، الشهيد ( مطلگ سوادي ) الذي قام المئات و انا بضمنهم بتحيته اجلالا لدوره في انقاذ طفل موصلي، لم يكن جنديا و الصورة التي تناقلناها لم يكن هو انما مقاتل بطل من فرقة العباس القتالية – الحشد الشعبي اسمه ( حيدر عبد الرضا البيضاني ) من مدينة العمارة، و أكد في تقرير صحفي بانه لم يستشهد و مستمر بالقتال و ان الصورة التقطت له في قرية الريحانية، غرب الموصل، حيث أنقذ ثلاثة صغار من بيت كانت فيه امرأة جريحة و قال انه رأى اطفاله الصغار فيهم و سمع بكاء صغاره في بكائهم.. و احتضن الاطفال، واحدا بعد اخر و ادار ظهره للرصاص ليحميهم و هو ينقذهم. و الصورة التي نقلت هذه البطولة ستصبح يوما أيقونة لتحرير الموصل.. و لكن من هو الشهيد مطلگ سوادي، ابن الناصرية ؟ انه المصور الذي جازف بحياته ليلتقط هذه الصورة- الأيقونة و الذي استشهد فور انجازه لمهمته.
مطلگ سوادي قاتل بكاميرته و نقل صورة انسانية و ربما التقط صورا مشابهة غيرها، لكننا لم نكن نعرفه و رحل دون ان نعرفه، و ترك لنا هذه الصورة و اسمه الذي منح لمقاتل.
و كنت قد كتبت التالي على صفحتي على الفيسبوك ( لا املك صورة فوتوغرافية لذلك الجندي الغيور الذي جازف بحياته ليعيد ، رغم رصاصات القنص، حجاب سيدة موصلية سقط منها و هي تعبر الشارع الى الامان و الصورة التي التقطتها له من شريط قصير ليس واضحا، و لا أملك صورة لوجه ذلك الجندي الباسل الذي انحنى ليصبح جسرا لتازحات يحاولن صعود شاحنة، و لا املك صورا لمئات الجنود و ضباطهم البواسل الذين يتقاسمون الخبز و الماء مع النازحين، كثيرة الصور الانسانية لجنودنا الغيارى و تعجز الكلمات عن وصفها، لكن صورة واحدة اختصرت كل ما اشرت اليه، جندي باسل يضع سلاحه خلف ظهره غير آبها بالخطر لينقذ طفلا موصلي. آليوم عرفت اسمه ( مطلگ سوادي ) من صفحات الأصدقاء الذين أعلنوا عن استشهاده.
قطعا ان دم مطلگ الحنوبي الذي روى ارض الموصل أنيل بكثير من مسؤول كان ( سياديا ) و استلم مليارات النازحين و صمت و أنبل من ( فرسان ) اجتماعات الفنادق الخمس و السبع نجوم في العواصم الأجنبية و العربية و أنبل من ( عسكريين ) خانوا الشرف العسكري و تسببوا بنكسة حزيران العراقية في ٢٠١٤.
سلاما مطلگ و انت تبدأ رحلتك الابدية، سلاما و انت تترك بصمتك في عراق احوج ما يكون الى بصمات عابرة للطائفية و الاثنية، سلاما.
مهما كانت الحرب نظيفة مدنيا و مهما كانت أهدافها، في النهاية هي حرب، اي وجع، وجعنا نحن الذين صادرت الحروب احلامنا و وجع امهات يحاولن ان يسكتن قلوبهن الملتاعة على أبناء استشهدوا بعمر الورد على انهم فخرهن.
هم فخرهن، لا شك، و لكنهن كن ينتظرن ان يفخرن بهم و هم ابطال حياة. و لابد بعد ان تتحرر جميع المدن و البلدات، لابد ان نلتفت الى الأجيال الشابة و الصغيرة و ان نمنع الحروب او نأمل ان يمنعوها.
و سلاما مطلگ سوادي الذي لا نملك صورته.

لا تعليقات

اترك رد