على أهداب الشّغف


 
(لوحة للفنان محمود زيدان)

من ديوان على الجراح تكبّر القمر

على أهداب الشّغف

بين ذراعيْ لهيبٍ
اِرتمتْ أسارير الهوى
وحلّقت على أسرارها الشّهُب..
تُرتّل ما احترق من الفؤاد
تتوالى على مواسم الزّيزفون
ترسمُ خطوط الكفّ
فتستوي الحُجُب..

في ذروة اللّهب
يربّت الحنين
على كتف النسيان
يتكوثر تاريخًا
على القلب
يأتي ويذهب
يصارع شرايين جفّت عطشًا
كيف لدمها تهَبْ

هاهو اليمام
يتوسّد صخور اليمِّ
يبكي أسفًا
شاخت على خدوده
الدموع كقطرات السّمِّ
لا تكفكفها يدٌ خذلتْ
وشاحٌ به تدثّرتْ
ما زادَ طينَهُ من همِّ
كانَ على حدّ العلمِ
يرقص حبًّا
يبسُم وهجًا
يتغنى وصلًا
ينطق هوًى
يا إلهي..
ما أغواه من حلمِ
هوَ الهوى
يتقن فنّ الصّحو

هو الهوى
يخرج قابَ روحيْن
نفسًا يزفر الشّوق
على وجنةِ الحياء
يحتضر حياةً
على أهداب الشّغف
لِيسابق بنا الريّح
فتسمو الرّوح
على مشارف البقاء
كانت تعيش قديمًا
أسيرةً
محرومةً
تعشق ما ليس لها
فتُصلَب في محراب الذّنب
على ذمّة الهوى الصّمّاء..
لازالت مواسم الزّيزَفون حُبْلى
ومازالت عيون الغربال عمشاء
تسرق الأيامَ من الغيدِ العطاشى

كيف يا ها اللّيل
ألّا تلبسَ العين عباءتها الكحيلة
تمعن النظر
تكسِر الأسر
تختزل الحظّ
وتكفُر بحدّ الهجر
بوشم الخِزيِ
تزجُّ به قيءَ ثمالةٍ
لِتمتطي فرسَ الجنون
صلبة .. فتيّة
تستجدي العمرَ
أن يمهِلَ القلب نبضًا
يُربكُ تبلّد عمقٍ
جفاف صحراءٍ
وصولة السكون
في سراديب
يحترق الوجدانُ
بلهيب فراغها..

وبصيحة يدٍ على الصّدر
تتورّد وجنات الرّبيع
تهمس بنبرة فصلٍ فيفالديّ
تقاوم الجمود بسرّ الصّبر
وبالقربِ
على بعد قبلةٍ
يصفّق المحال
يخبئ ما تبقى من سرّ الهوى
ويرسم خيبة الأسرِ
على حقولٍ
خُطّت على دروب عشقِها
خريطة أملٍ لم ينضُبْ..

لا تعليقات

اترك رد