زنبقة وسنديان

 
(لوحة للفنانة أسماء صبيح)

أنتِ .. أنا .. كنت أنتظرك، هي لعبة الحبّ والدّلال، أتظاهر بالاختباء، تناديني : أيّها الغريب تعال، أنا الغريب لن أخشى أمراء الواحة، ولا السّيوف المشرعة، ولا تكالب أبناء القبيلة، هي لعبة الحبّ.
تدحرَج نبضك إليّ بكبرياء ملكة ترفض أن تقتل .. كنت أريد أن أرى المليكة كما رأيتها أوّل مرّة، تمارس طقوسها على الشّاطئ المهجور، تتعرّى من كلّ أوراق الشّجر، تصرخ في وجه الطّبيعة : أحبّك .. أين أنت أيّها الحب، تصرخ بشغف : آت إليك أيها الحبّ، معك ستكون الفرحة.
هو التّوحّد مع الطّبيعة، هو غرق البحر .. تخرج المحارات من تلافيفها، منتشية في أعلى السّهوب، كصهيل خيول ليل، كدموع المطر، تأوّه السّهب.. أنّت التّلال، زأرت الأسود شامخة، شقّ زئيرها عنان السّماء.. حبيبي خذني إليك.
بين صهيل خيل واحتراق البراري، يشتعل السّنديان، تتفجّر الزّنابق، آتٍ إليك .. ضجّت الأشجار، تكسّرت الأغصان، تدفّق نسغ السّنديان، انبثقت عيون ماء.. يا سيّدتي: توحّدت قطرة النّدى، اندمجت، ترقرقت، تبخّرت .. انتصارنا معًا، راياتنا معًا زلازل وبراكين، حبًّا، دفئًا، لهبًا، جمرًا، احتراقًا.
أحنّ إليك .. هكذا نحن، أنتِ .. أنا .. كلانا، فنجان قهوة، لفافة تبغ، زنبقة ونسغ سنديان، دهشة .. ذهول.
* من كتاب أطياف متمردة من منشورات دار فضاءات/ الأردن

لا تعليقات

اترك رد