انهيار المجتمع المدني في العراق

 

بعد سقوط النظام السابق دخلت الى الساحة العراقية أشياء لم تكن مألوفة من قبل كأجهزة حديثة (الموبايل، الستلايت..الخ..)، وكذلك ممارسات كالانتخابات والصحافة الحرة والعصابات المسلحة والميليشيات المبتكرة من قبل المنتفعين. كما تفشت ظواهر لم تكن موجودة كالفساد المالي والاداري وسرقة أموال الشعب. وفي ظل النظام الجديد تشكلت منظمات المجتمع المدني التي كان من الواجب عليها النهوض بالواقع العراقي في كافة المجالات والاختصاصات لكن معظم القائمين عليها أساؤا الى وظيفتها في خدمة المجتمع والمواطن العراقي البسيط فبأوا يعبثون بأرض الرافدين فسادا فوق الفساد المتفشي وابتكروا طرقا جديدة للنصب والاحتيال باسم الانسانية وتحت لافتات مضللة مثل حقوق الانسان وحماية الامومة والطفولة والمعوقين والسجناء السياسيين والسجينات العراقيات والمرأة العراقية وتحديدا الارملة العراقية وحماية حقوق الفنانين والكتاب وحماية المنغوليين والحيوانات السائبة. وهكذا أصبحت الاموال العراقية التي تذهب الى الامم المتحدة تعود الى جيوب هذه الشريحة فبدلا من إعانة المستحقين والمحتاجين ومعالجة الوضع السيء وفق قوائم أسماء تحتفظ بها كل منظمة أخذت هذه الشريحة بتحويل الاموال الى العملة الخضراء والعمارات ومصوغات ذهبية حتى وصل الأمر بهم الى اتباع اسلوب الكدية بحجة التسول للغير وليس للنفس من كبار المسؤولين والشخصيات..

إذا كانت الحكومة العراقية ليست قادرة على رعاية المواطنين المحتاجين ووضعت الامر بيد هذه المنظمات فكان من الواجب عليها تفعيل دور الرقابة المالية والضغط على وزارة المجتمع المدني لمتابعة أوضاع الاسماء المسجلة (علما أنه لو تم حصر الاسماء لتبين لنا ان عدد نفوس العراق يتجاوز 80مليون نسمة) ومتابعة نشاطات هذه المنظمات حين ذاك سيتضح أن نسبة كبيرة منها هي عبارة عن منظمات وهمية ) تتاجر بدموع النساء العراقيات وحسرات الاطفال وآمال السجناء والمعوقين والشباب. فالنظام في الدول الاوربية يتابع باستمرار تطورات المشاريع التي تقوم بها المنظمات وعملية وصولها الى مرحلة التمويل الذاتي يساعدهم في ذلك النظام المصرفي والاداري المتطور، وليس كما يحصل لدينا فالمنظمات بعد حصولها على التسجيل تبدأ بعملية النهب دون إشعار لأية جهة وكذلك استغلال عطف المسؤول أو المانح إذا وقع بين أيديهم وهلم جرا..

السؤال هنا الى متى يبقى الحال على ما هو عليه ونحن نقف مكتوفي الأيدي فلا نضع معالجات ولا نفكر بتطهير المجتمع من الفساد. فهذا الكلام لم يأت من فراغ وإنما من مشاهدة حقيقية وتقصي للحقائق من خلال عملي الصحفي. عليه أتمنى على السيد رئيس الوزراء أن يضع حدا لجشع هذه الشريحة التي تتاجر بالشعب وذلك بتشكيل لجنة للتثبت من مقر كل منظمة وهيئتها الادارية ومشاريعها التي وعدت بتنفيذها والاستفسار من المستفيدين من هذه المنظمات للتأكد من عدم وجود أسماء وهمية. ومن الأفضل أن تقوم الحكومة بتنشيط والتركيز على عمل هيئات الرعاية الاجتماعية وفتح مراكز رعاية أكثر وتشغيل عدد أكبر من العاطلين خصوصا أصحاب شهادات البكالوريوس في علوم الاجتماع والنفس في هذه المراكز بدلا من تعيينهم كتاب في الدوائر والمدارس فهذا الاختصاص له الدور الكبير في التنمية البشرية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العراق.

لا تعليقات

اترك رد