المسكين أنا .. دورُ الضحية

 

الناس طبائع، الطيب والودود، اللئيم والخبيث، القوي والضعيف، وغالبا ما يتم التعامل مع هؤلاء يومياً في الحياة، ويمكن تشخيصهم بالتجربة لكن هناك من هو أصعب اكتشافاً، ذلك الذي يلعب دور الضحية (المعروف أيضاً باسم الإحساس بالوقوع ضحية).
ولابد هنا من التعريف بتمثيل دور الضحية: “هو اصطناع لمجموعة متنوعة من الأسباب مثل تبرير تعسف الآخرين أو تلاعب الآخرين أو إستراتيجية تأقلم أو طلبا للاهتمام”.
وكثيرًا ما يمثل دور الضحية (المسكين أنا) من خلالتجسيد أنفسهم كضحايا لتصرفات شخص آخر منأجل الحصول على شيء ما منهم.
وهنا لا يستطيع الأشخاص المهتمون بغيرهموأصحاب الضمير الحي تحمل رؤية أي شخصيعاني، وغالبًا ما يجد المتلاعب أنه من السهل والمربحأن يلعب على وتر التعاطف.
ومن تلك الأسباب التي تؤدي بالإنسان بأن يلعب دور الضحية ظناً منه بأنها سوف تساعده:
– لفت الانتباه: يحاول (المسكين أنا) كسب اهتمام الناس للتعاطف والمساندة، لكن سرعان ما سيتم التخلي عنه من قبل الأشخاص الذين ساندوه في البداية.
– الشعور بالأمان وتجنب المخاطرة : يقرر عدم فعل أي شيء فيه مجازفة في الحياة من أجل عدم إظهار فشله.
– التهرب من المسؤولية: يكون صعبا عليه الاستمرار في الحياة كالالتزام الأسري أو العملي، لهذا فهو يستطيع أن يقرر عيش الحياة دون مسؤولية.
هذا الإنسان أيضا تجده يتحدث باستمرار عن الطاقة الايجابية والتفاؤل، عن خطط المستقبل والأحلام، لكنه في الحقيقة لا يريد أن يعترف بالواقع كما هو ، ولا يريد النظر لأي مشكلة من منظور آخر بل من خلال نفسه فقط، بل يتذمر وتزداد شكواه شيئاً فشيئاً حتى يبني قلعة حصينة من الشكوك، لأن الخطأ عنده دائماً منسوب للشخص الآخر .
وهنا فإن تبني دور “الضحية”، يجعل هذا الإنسان قادراً على تبديل المواقف بشكل تآمري تماماً عندما تتوفر لديه بالفعل فرص معقولة بما يصب في صالحه.
وفي رحلة البحث عن الحل، والتخلص من هذه المشكلة، يجب أن لا تتم العملية إلا عبر الأمان الداخلي، والتحلي بالصبر، والمسؤولية، وعدم لوم الآخر بسبب تخليه عنك، والاهتمام بالنفس بعيداً عن الأنانية، لأن الشجرة لا يمكن أن تكون متينة إذا لم تتغذ من جذورها .. ولا تتم إلا عبر أن يفهم الفرد ذاته على أساس المساواة السليمة والتواصل مع الآخرين.

المقال السابقالتابوت
المقال التالىصناديق
أمين سعدي .. صحفي وشاعر من مواليد بغداد 1981. حاصل على شهادة بكالوريوس في اللغة العربية، وشهادة خبرة باللغة الانكليزية من المعهد البريطاني. ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحرر للأخبار في قنوات فضائية.....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد