الصراع التركي الاوربي ..

 

في خطوة غير متوقعة وقبل انطلاق الكرنفال الانتخابي الهولندي منعت حكومة هولندا مبعوث تركيا من دخول اراضيها..
هذا ظاهر الرواية …

اما رؤية المتابع والمراقب للحدث فانها تقول :
ان هولندا كان بامكانها ان تتصرف بصمت بدل التصعيد المقصود مع تركيا في الوقت الحاضر او ان ترجئ قبول الزيارة لوقت اخر غير انها تعمدت التصعيد من اجل مكاسب انتخابية لدعم حملة اليمين المتطرف ضد المسلمين (اقلية)في هولندا وكسب ود الاكراد في هولندا المعارضين للسياسة الاخونجية لتعزيز مكاسب داخلية للحزب المتنافسة على انتخابات الرئاسة كذلك جماعة عبد الله كولن
السبب المعلن من قبل الجانب الهولندي كان “منع حدوث مشاكل غير مسيطر عليها نتيجة الزيارة وازدياد الحقد على نظام اردوغان).
تركيا هي سلة أوربا الصناعية والغذائية وحجم الصادرات التركية ارتفع بشكل ملحوظ في عهد رئاسة اردوغان .

غير ان الرجل اندفع بشكل ملحوظ للسيطرة والتفرد بالسلطة ومسك الصلاحيات الاستثنائية المصيرية بيده.

ان دخول النظام التركي في ازمة الشرق الاوسط جعل منه نقطة استهداف سهلة للقوى المتصارعة من اجل مصالحها في المنطقة فيما لو اخذنا بعين الاعتبار ان معظم المؤيدين لعبدالله اوجلان وعبدالله كولن هم من المهاجرين في جغرافية الاتحاد الاوربي.

قد…تنتهي الخلافات وتتأزم الخلافات التركية الاوربية من اجل التفاوض على قضية تواجد حزب العمال الكردستاني في جبال العراق وجنوب تركيا وشمال سوريا في عين العرب .

ان اجتماع الامم المتحدة الاخير لدعم واعمار سنجار العراقية التي يقطنها اغلبية ايزدية واعتبارها مدينة منكوبة له علاقة غير مباشرة بمواقف الاتحاد الاوربي من الاتراك ،فالبككه الكردية تسيطر على تلك المناطق من جبال قنديل وتتخذ منها جيوب حركات قتالية ضد النظام الاخوان التركي وقواته العسكرية التي لطالما تناوشتها المدافع العثمانية بالنبش والدّك وبالتالي منع المبعوث التركي من اللقاء بمؤيديه هو تاييد للحزب الكردي للعمل في هولندا بحرية تامة.

بالنتيجة فان هولندا والاتحاد الاوربي اوصل رسالة واضحة جدا للحكومة التركية وبالتحديد حزب العدالة والتنمية مفادها سنعمل على اعادة الاوضاع في تركيا الى شكلها الطبيعي وتغيير السلوك السياسي التركي للحزب.

الاتحاد الاوربي يحاول كبح حركة الاتراك في منطقة الشرق الاوسط وبالذات بعد التوافق الروسي التركي الايراني على التسوية والتفاوض النزاعات العالقة واعادة توزيع توازن القوى في المنطقة ومن حيث ان الاكراد هم مصدر قلق تاريخي وجغرافي للحكومات الثلاثة فلابد من ايجاد تسوية اقليمية لوضعهم الطبيعي وهذا ما لا ترغبه اوربا والغرب لانها تحتضن القضية الكردية والاكراد تطالب بحرياتهم متى ما وجدت حاجة للتفاوض من خلال استغلال نفوذهم في الشرق الاوسط المتصارع عليه الان بين القوى الكبرى.

شارك
المقال السابقمشروب الطاقة الأمريكي
المقال التالىظل لبيت لمطيره وطارت بيه فرد طيره

وليد فاضل العبيدي كاتب وصحفي عراقي .. خريج كلية الاداب الجامعة المستنصرية . من مواليد بغداد ويعمل في مجال الدراسات والبحوث. لديه العديد من البحوث المنشور المقيمة والمنشورة في مجال الاختصاص العلمي . مهتم بالكتابة في المجال السياسي والاجتماعي والنفسي . ضافة لكتابة القصة والشعر الحر والسرد الشعبي.....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد