تيودورا ومسحة استطيقية بلون زنجي


 

تيودورا (Teodora Balabanovic‎‏ )
ومسحة استطيقية بلون زنجي

إن من يشاهد اعمال الفنانة الرومانية (تيودورا) يتبادر الذهن انها تتعامل في رؤيتها الفنية مع استطيقا الفن الافريقي ، او انها تأثّرت في اسلوبها باداء الفنون الافريقية التي تنتج جمالاً من وجوه سمراء داكنة ؛ على اعتبار ان هذه المسحة اللونية في البشرة انما تفوح بعطر خاص يكاد يختص في مكان محدد .. والفنانة وفق اسلوبها التقني والادائي ارادت نشر جمالية مفعمة بموسيقى الزنوج ، موسيقى لا تختلف عن انغام العالم الابيض .. باعتبار ان كل واحد منهما يحمل طبيعة استطيقية تجلت من جمالية المطلق ، الامر الذي منح اعمال الفنانة (تيودورا) نظاماً خاصاً بها .. لتكون نتاجاتها مفعمة بتعبيرية خالصة ورؤية بعيدة عن التوصيف الاكاديمي ، ليتجه نحو البساطة في التشكيل خطاً ولوناً وشكلاً ..


وهنا اشتغلت الفنانة الى جانب بعدها التعبيري والوجداني لابراز الجانب التخيلي الذي استعانت به لتجسيد رؤيتها الفنية ، لتجعل من اعمالها في نهاية الامر تركّز على استطيقا حداثوية بعيدة عن مألوفية الكلاسيك ..
ولعل سيكولوجيا الذات اخذت تتنافذ مع معطيات التكوين الشكلي ليكون الجانب النفسي محاطاً بهالة من عالم الموسيقى التي تتجه نحو السكون تارة والانفعال المتشنج تارة اخرى .. ان اعمال الفنانة وإن كانت تحمل تمظهرات وجودية الا ان مثالية الذات ترتقي في ابتعادها عن محدودية الحس نحو عالم غير مرئي ، عالم تفيض فيه شحنات وجدانية وانفعالية تسمو بسيكولوجيا نغمية تجعل من المتأمل يتفاعل مع طبيعة المشهد المصور بروح مثالية ..

شارك
المقال السابقنباح كلب ميت
المقال التالىخزينة الدولة

الدكتور قاسم جليل الحسيني ، مواليد 1970 – دكتوراه تربية تشكيلية – عضو نقابة الفنانين العراقيين منذ عام 1988- عضو جمعية التشكيليين العراقيين – معرض اول عام 2008 على قاعة ملتقى الاكاديميين والاساتذة الجامعييين – مشارك في العديد من المعارض داخل القطر وخارجه – وحاصل على العديد من الشهادات التقد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد