التاريخ المجهول لرواد السينما المصرية – عزيزة أمير …!!

 

يظل اسمها مقترنا بتاريخ السينما المصرية كمؤسسة ورائدة لهذه الصناعة ، فقد كانت اول سيدة تجرؤ على اقتحام مجال الإنتاج السينمائي بأول فيلم مصري صامت بعنوان ( ليلى ) الذي عرض بدار سينما متروبول بالقاهرة يوم ١٦ نوفمبر سنة ١٩٢٧ ثم تلاه فيلم بنت النيل الذي عرض في ٢ ديسمبر سنة ١٩٢٨ وفيلم كفري عن خطيئتك الذي عرض في مارس ١٩٣٣ ثم توقفت عن الإنتاج لست سنوات وعادت بعدها بفيلم ناطق هو بياعة التفاح والذي عرض في أكتوبر سنة ١٩٣٩ .

ولدت مفيدة محمد غنيم – وهذا اسمها الحقيقي – في عام ١٩٠١ في مدينة دمياط ، وقد نشأت يتيمة حيث توفي والدها وهي لم تكمل الخمسة عشر يوما ، وامضت طفولتها بمدينة الإسكندرية التي انتقلت اليها مع اسرتها ، ثم انتقلت بعد ذلك الي القاهرة ، وتعلمت القراءة والكتابة واللغة الفرنسية والعزف على البيانو لانها كانت تتمنى ان تصبح موسيقية ، وعلى الرغم من عدم حصولها على شهادة دراسية الا انها كانت على قسط كبير من الثقافة .

وترددت على المسارح وستديوهات السينما ، وتعرفت اثناء ذلك بالمخرج العالمي دايفيد وارك جريفيث منشئ السينما في هوليوود وعرض عليها الظهور في احد أفلامه .

بدأت عزيزة أمير عملها بالمسرح في عام ١٩٢٥ وعملت مع يوسف وهبي موسما واحدا ثم انتقلت الي فرقة الريحاني وعملت معه في عدة مسرحيات ، بدأت هوايتها للسينما بحادثة طريفة ، فقد مرضت لفترة واراد زوجها الترفيه عنها فأشترى لها آله عرض سينمائية لتشاهد عليها الأفلام الأجنبية ، لكنها لم تقنع بالمشاهدة وطلبت من زوجها شراء آله تصوير سينمائية صغيرة لتصور بها أفلاما عائلية وتشاهدها على شاشة العرض في البيت ،

بدأت بتصوير فيلم مدته خمس دقائق ظهرت فيه مع اسرتها وصديقاتها وكان من بينهم زينب صدقي وأمينة رزق وأمينة محمد وكتبت في مقدمته اخراج وتصوير عزيزه أمير.

بعد ذلك اتجه تفكيرها الي الإنتاج السينمائي حيث قدم الي مصر فنان تركي مغامر هو وداد عرفي والذي اقنعها بأنتاج أول فيلم باسم نداء الله والذي اعيد إخراجه باسم ليلى ، وكان وداد عرفي قد اخرجه في فصلين وقام فيه بدور البطوله أمام عزيزة أمير ، ثم أعيد إخراجه لوجود عيوب تقنيه فيه عن طريق استيفان روستي بمساعدة المخرج أحمد جلال ، واشترك في تمثيله مع عزيزة أمير احمد جلال وحسين فوزي والراقصة بمبه كشر والتي كانت لها صلة قرابه مع عزيزة أمير ، وحضر عرض الفيلم الاقتصادي الكبير طلعت حرب وأمير الشعراء احمد شوقي والموسيقار محمد عبد الوهاب .

وقد توقفت عزيزة أمير عن الإنتاج بعد فيلم كفري عن خطيئتك الذي تكبدت فيه خسائر كبيره لأنه عرض صامتا في عهد السينما الناطقة ، ولكنها عادت الى الإنتاج مرة اخري بفيلم بياعة التفاح واسندت إخراجه الي حسين فوزي الذي عاونها في كتابة سيناريو الفيلم المأخوذ عن اسطورة بيجماليون كما اشترك معهم الشاعر والزجال بيرم التونسي في كتابة الحوار والأغاني للفيلم .

واستمرت عزيزة أمير في انتاج الأفلام حتى وصلت الي نحو خمسة وعشرون فيلما من بينهم فيلم عن العمال بعنوان الورشة وفيلم عن مشاكل الطفولة بعنوان هدية وفيلم ابنتي ، وفيلم ليلة الفرح عن عادات وتقاليد الزواج ، وحتى قضية فلسطين قدمت عنها فيلمين بعنوان فتاة من فلسطين وفيلم نادية ، والفيلم الغنائي شمعة تحترق مع الوجه الجديد صباح .

وكان من بين افلامها الناجحة جماهيريا فيلم طاقية الاخفاء من اخراج نيازي مصطفى والذي قام بعمل مجموعه من الحيل السينمائية والتي كانت تعتبر جديدة على السينما المصرية في الاربعينيات ، وقد ختمت حياتها بإنتاج فيلم آمنت بالله والذي يحمل رقم الفيلم الخامس والعشرين في حياتها .

وقد توفيت عزيزة أمير في يوم ٢٨ فبراير من عام ١٩٥٢ قبل عرض فيلمها الأخير .

 

لا تعليقات

اترك رد