مطار الناصرية .. الواقع والحلم والتسابق المخابراتي


 

بغية الشروع لإقامة مشروع خدماتي ،يؤخذ بنظر الاعتبار اولا الجدوى الاقتصادية لانشائه والحاجة العملية لما يقدم من خدمات لمواطني تلك الرقعة الجغرافية، مقارنة بما متوفر من طرق اخرى تحقق للفرد مراده، بحسابات الكلف التي يتحملها فيما لو اختار النوع الجديد للخدمة التي يقدمها المشروع.

– توصيف المشروع على مستوى النقل الداخلي: اذا تقدم الفرد باستخدام النقل الجوي من مطار الناصرية لمطار العاصمة بغداد، عليه ان يمر باربعة مراحل، ثلاثة منها برية وواحدة جوية، حيث ينتقل من مركز مدينة الناصرية للمطار بالسيارة لمسافة ٢٠كم، ومن ثم يركب الطائرة صوب بغداد، ومن ثم التوجه بالسيارات لساحة عباس بن فرناس وبعدها بنقلة اخرى الى وسط مدينة بغداد، فَلَو احتسبنا الكلف المدفوعة من المواطن لتلك الرحلة من الناصرية لبغداد تعادل عشرة اضعاف التكلفة لتسعيرة النقل البري بواسطة السيارات ،وفارق زمني يسجل للنقل الجوي بثلاثة اضعاف المدة المستغرقة بواسطة النقل البري بغية الوصول لبغداد.

-على مستوى النقل الخارجي: قاعدة البيانات لاعداد مسافري مدينة الناصرية لا تشجع شركات الخطوط الجوية لافتتاح رحلات مباشرة لمطار الناصرية، بل ستبقى الرحلة مرهونة بالتوقف في مطار البصرة لغرض استكمال إعداد الرحلة، وبذلك فان شركات الخطوط الناقلة لا تحبذ دفع مصاريف إضافية لاستخدامها محطة مطار الناصرية قياسا لإعداد المسافرين .. حينها سيختار المواطن الذهاب الى مطار البصرة ذات الرحلات الجوية الدولية المباشرة باقل الكلف مما لو اتخذ من مطار الناصرية طريقا للسفر.

تلك مقارنة مبسطة بحسابات الكلف والوقت المستغرق اضافة للمتاعب المترتبة على المواطن جراء استخدامه طريق مطار الناصرية لرحلاته .. وهناك امر اخر يفترض الإشارة اليه وهي الكلف المالية المترتبة على كاهل الميزانية العراقية لتأمين جوانب الأمن وخدمات المطار من استحداث كمّا هائلا من الدرجات الوظيفية دون وجود مردود اقتصادي لاستخدامات المطار من قبل شركات الخطوط الناقلة لقلة العرض المقدم لهكذا نشاط.

هنالك وجهة استثمارية واحدة لقيام هكذا مشروع، لا يتمكن الجهد الحكومي من انجاحها لكونها متعلقة بظروف خارجية وتمويلية اكبر من طاقة وزارة النقل العراقية .. ان الوجهة السياحية لزيارة زقورة اور التاريخية وما يحيط بها من اثار، وأهمها بيت نبي الله ابراهيم الخليل لما يمثله من موقع روحي لدى معتنقي الديانة المسيحية واليهودية، يتطلب استكمال البنية التحتية اللازمة وتقديم الخدمات للسياح من فنادق ومنتجعات، اضافة للجهد الاعلامي العالمي التي يمكن لشركات السياحة الأوربية والأمريكية توفيره لتنظيم هكذا رحلات لمدينة اور التاريخية .. فهكذا مشروع يتطلب ان يكون فرصة استثمارية عالمية يروج له لدى القطاع الخاص الدولي بغية تأمين قواعد الاستثمار بقانون خاص لتلك المدينة التاريخية، لكي تكون مقصدا للسياحة والإنماء الاقتصادي لتعود على مدينة الناصرية بتوفير فرص العمل وتنشيط المشاريع الصغيرة التي يمكن لابناء المدينة إنشائها لاحقا عندما تشرع الشركات الاستثمارية التي يعهد لها بإنشاء المطار وإقامة البنى التحتية والدعم اللوجستي لاحياء معالم المدينة التاريخية لتكون مقصدا للسائحين من كل أطراف المعمورة.
تلك مقدمة لتوضيح الصورة ما بين الواقع والحلم في إقامة وتنشيط هكذا مشروع في مدينة اور التاريخية.

بالعودة للجانب الاخر ،نسلط الضوء لسبب التزاحم الحكومي بافتتاح هكذا مشروع من قبل وزارة النقل العراقية.

تعد قاعدة الامام علي بجوار زقورة اور التاريخية التي اعلن قيام مطار الناصرية الدولي على مدارجها .. احد اهم القواعد العسكرية في العراق حيث كانت تشكل ٨٠٪‏ من نشاط القوة الجوية العراقية ابان الحرب العراقية الايرانية، وهنا يكمن بيت القصيد بفعل كهذا ،الا وهو قطع الطريق لاستخدام تلك القاعدة الجوية الاستراتيجية في المنطقة الجنوبية لأغراض عسكرية .. خدمات مجانية لرؤية ايران المستقبلية.

لا تعليقات

اترك رد