المحسوبية وابادة الكفاءات


 

في المقال السابق تطرقنا لماهية الادارة ومكوناتها باعتبار انها النواة الحقيقية لتطوير المجتمعات في كل الميادين ،ولكن هذا التطور مقرون بالتدبير الجيد وكفاءة المسؤول لأنه لا يمكن ادراك مخرجات الادارة ومواكبتها لسرعة المناخ الخارجي الا بالتدبير الجيد والذي لا يتاتى الا بالتكوين المستمر والممارسة الفاعلة السليمة .. لكن مع الاسف وبوجه عام الادارات العربية لازالت تتخبط في العشوائية والمتاهات الضيقة لان الكل يتهافت على الكراسي وليس المهام ولعله من الاسباب في ذلك الولوجيات وطرق تقمص المسؤوليات التقمص وليس التحمل لانه شتان بين اللفظين …هذه الولوجيات النتنة (الولوجيات تستعمل لاشخاص ذوي الاعاقة الجسدية والمسؤولين الحاليين من نتناولهم هنا من ذوي الاعاقات الاخلاقية ) وان اختلفت تسمياتها الا ان هدفها واحد كما سلف ذكره . وهي ما سنتطرق اليه في هذا الأنين القاتل ايمانا منا بضرورة تغييير العلل التي تنخر جسم المجتمع والتي هي في الاصل سبب كل ما يقع فيه من احتقان وتوتر كل الاطياف لعدم رضاها على سلوكيات القائمين على الشأن المحلي الجهوي او الوطني ، ايمانا منهم بضرورة المساواة .

مرض المحسوبية عافانا الله منها ومن حامليها سم خطير جدا يصيب الجنسين ، قد تنتقل عدواه لبقية المجتمع اذا لم يواجه بالتصدي وبالفضح. اذن ماهي هذه الافة المسمومة ؟ وما علاقتها بالتدبير الاداري الجيد ؟.

المحسوبية لغة ، هي القرابة في كل تجلياتها سمها يتقمص كل الأشكال حسب المقامات : فهي عائلية تارة وسياسية تارة اخرى وقد تكون مذهبية او عرقية ، و الهدف منها ضرب القيم واخلاقيات المسؤوليات الملقاة على عاتق الجالسين فوق الكراسي الفخمة المتحركة . ولا يجب الخلط بينها وبين الوساطة وان كانا يلتقيان في الغاية والمصدر لانهما مرتبطين بوجود السلطة والنفوذ.

يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة النساء -85- : ( ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها )، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم الا حرم الله عليه الجنة ) .

فاين انتم من هذا يا اولي الابواب، من اكثرتم الأثقاب في الاثواب لتجمعوا فيها ما ابتزت ضمائركم على حساب معيش اليتامى والارامل و المنكسرة ظهورهم بشقاء اليوم و الفقير المنقطع والمحتاج… احقا تنامون وانتم تعلمون بانكم حرمتم العالم والمثقف والحكيم والعاقل والاجدر والخلوق والعادل و الحامل لكتاب الله … وان لم تستحيوا اضيفوا لهذه الاسماء تاء التانيث . وحتى في سباتكم المصطنع بالمهدئات هول وسخط وانين …

المحسوبية هي الظلم والجور ولا غرابة في الوقت الراهن ان تقمصها الجيل الجديد لانه تربى في وسطها وتشبع بمبادئها فلا الاباء استحيت واعتصمت بالحق والعدل ولا الامهات نهت .

ينتابني من حين لآخر سؤال لم استصغه بعد : ايمكن اعتبار هذا السم عقاب من عند الله ؟لسوء تربيتنا ام لهروبنا عن قيمنا ومبادئنا السمحة ؟

من دون شك للآفة سبب ان لم نقل اسباب : يقول المثل المغربي : ( الخاوة حدها الدنيا ) يعني بالمرموز انصر اخاك ظالما او مظلوما ، المشكل هنا ليس في الاخوة وانما التفسير الواسع الذي اعطي للفظ ، فكلنا اخوة في الاسلام اذن من الواجب على القوي ان ينصر الضعيف والعكس ايضا صحيح ولو على حساب اخرين خارج السرب …. سبحان الله فأسنان المشط لم تعد سوية…. ومن الاسباب ايضا تعقيد المساطر الادارية سواء في اعداد الوثائق او معالجة الملفات… هناك ايضا تفشي ظاهرة الفساد الاداري كضعف الرقابة او انعدامها ،الرشوة ،انعدام الكفاءة لذى المسؤولين لان فاقد الشيء لا يعطيه ( لانه اصلا قد انزل على الكرسي المتحرك بدونها ) ايضا سوء انتشار الموظفين والتوزيع غير العادل للمناصب ……

هي المحسوبية ، الدافع الاساسي لفقدان المواطن الشريف لثقته وقتل لطموحه وابداعه وعطائه، رأيه ممنوع ، وحديثه غير مسموع . الكل ينظر اليه من الزاوية الضيقة ان لم نقل المغلقة فبالله عليكم، كيف لامة تنهشها اطماع الخونة ان تتقدم وتطفو…. شرفاء يضحون بالغالي والنفيس للرقي، ولصوص تمتص الجيوب لينعم الجهلاء، ويستمر بريق العائلات، والأحزاب، والمذاهب،

وانما الامم الاخلاق ما بقيت …..فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد الهدى والايمان ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له …. عيب ايها المسؤولون دوام الحال من المحال … اتقوا الله ….لكم ابناؤكم انتم كذلك .

لا تعليقات

اترك رد