“شيمه واخذ عباته”!!

 

العباءة العربية من الملابس العزيزة جدا لدى الانسان العربي ، والبعض يحب المدح والاطراء فبمجرد سماع ذلك يهب كل شئ حتى العباءة ، والشيمة المقصود بها هنا تاثير المدح في بلوغ المآرب (1).

اليوم ومع فرصة استذكار هذا المثل الشعبي العراقي أجد نفسي تواقا لتوجيه نداء للعشائر العراقية التي يفترض انها تمثل نواة اجتماعية ضابطة للسلوك البشري الذي تمثله وهي بذلك حلقة اضافية تساهم مع الأجهزة المختصة في عملية استتباب الأمن ، ونروم أن ( نشيمها ) ولسنا بحاجة لعباءتها بل للتذكير بتأريخها الوطني والعروبي في مقارعة الإحتلال الأجنبي والوقوف مع الشعب ، وردها لحق المظلوم من الظالم.

واذ نخاطب ( الأجاويد) فإننا نستغرب عجز الحكومة ممثلة بسلطاتها المحلية عن ايقاف التجاوزات والخروقات والتدخلات التي يقوم بها نفر من بعض أفراد العشائر في تحد واضح للقوانين والأنظمة. ولعل ماحصل خلال الفترة القريبة الماضية خير دليل على ذلك ، خذ مثلا : نزاع بين عشيرتين في محافظة النجف الأشرف بسبب قيام سائق بدهس دجاجة مما أدى الى نفوقها ، فيتم قتل السائق وتشتد معركة بين الطرفين استخدم فيها حتى أسلحة مقاومة طائرات!!. أيعقل هذا؟ لقد بدات أخشى من ظهور بارجة حربية ربما تخفيها احدى العشائر في نهر الغراف اذا ماحمى الوطيس في واقعة أكبر وأشد مستقبلا !!.

وفي مكان آخر والعهدة على الراوي عقد اجتماع موسع لفصل عشائري (كعدة ) بين عشيرتين بسبب قيام جار ( بالتكنيك ) على ( راوتر ) جارهم فاعتبروها ( دوسة بيت ألكترونية )!!.

أما ظاهرة قطع الطرق الرئيسية فحدث ولاحرج وكل ذلك على عينك ياتاجر ، والأنكى من كل ذلك ان السلطات لاتحرك ساكنا بل تنتظر انسحاب قطاع الطرق بارادتهم بغض النظر عن الأضرار والنتائج المترتبة وانعكاسها على المواطنين وعلى المصلحة العامة . وآخرها قطع طريق شارع الزيتون في البصرة خلال عقد فصل عشائري بسبب وفاة أحد المتهمين بالمتاجرة بالمخدرات أثناء التحقيق معه فما كان من عشيرته الا ان فرضوا ( كوامة على الحكومة ) ، وقيل ان قائد العمليات وقائد الشرطة وجمعا من الشيوخ وقاضي التحقيق اضافة الى محافظ المدينة قد مثلوا الحكومة بالفعل وتم فصل المتوفي ب 170 مليون دينار عدا ونقدا!!.( والله عشنا وشفنا الحكومة تتكاوم وترضخ وتدفع الفصل صاغرة أمام المواطنين).

ووقائع كثيرة تثير الغرابة والسخرية بسبب شر بلائها وهي معروفة للقاصي والداني من العراقيين .

ان هكذا وقائع تعني ان هيبة الدولة بنظر هذه العشائر مهزوزة وثقتهم بها متزعزعة ومنزوعة ولذلك لايعيرون اهتماما لسلطتها وسطوتها ، وهذه طامة كبرى تستدعي اعادة النظر بشكل جذري ليس في القوانين والأنظمة فحسب بل بالسياسة والسياسيين ( شلع قلع ).
ونتوجه اليكم مجددا ياشيوخ العشائر ونحن نتساءل..أيعقل هذا الفعل ياأصحاب النخوة والغيرة والمروءة ؟ أين الرشد والحكمة والبصيرة ؟ أين انتم من موروثنا الإجتماعي بعاداته وتقاليده الحميده ؟! وأين أنتم من مبادىء الدين الإسلامي الحنيف ورسالته السمحة ؟
أقول لكم..العراق الجريح يئن منذ أربعة عشر عاما وهو ينزف دما، هو دمكم ودم أبنائكم ، فلا تنزعوا عباءاتكم الا لمن يستحقها بالفعل..لأنكم أصحاب شيمة ونخوة وحمية .. فلاتدعوا الجاهلية تغلب الحكمة التي عرف بها آباؤكم وأجدادكم وأثبتوا أنكم على نهج أولائك الكرام سائرون ، ففي ذلك الفوز الحقيقي برضا الله وصالح الشعب والوطن.

1) شيمه واخذ عباته ، الأمثال الشعبية ج2 ماهو المثل الشعبي ، 14-10-2013

لا تعليقات

اترك رد