أنيستي الغريبة … غريبتي الأنيسة و صفعة الحياة المريرة


 
(لوحة للفنانة )

طالعني محياك اليوم و أمس و أول أمس و كل يوم و كل أمس و ربما غدا و بعده و بعد بعده … كنت تمسكين هاتفا صامتا بيدك اليمنى و باليسرى ربطة جأش الفرس و كان فمك مشدوها كمن صدم لتوّه بكلام غريب أو خبر أغرب .. وضعت كفي على كتفك اليمنى و جذبت الهاتف الآثم من بين أصابعك كمن يستلّ مرضا عضالا من مكان دفين .و حالما استوت الآلة بين أصابعي لاحت على وجهك راحة مفاجئة و تنهدت ملء النفس و قلت تتحرّرين من وزر ثقيل :
” كان بي شجن هذا المساء … و أروقتي مظلمة تتلمس خافت الشموع بصيصا من ضوء … و أعطافي ملتوية تنشد استقامة النهج و امتداد المرج …و أوردتي تضخ الدماء نافرةتجري نحو غاية لا أدرك كنهها غير أني أشعرها و أشرق روحا في روحي بفضلها ….
أيمكن للشجن أن يورق الحياة …
كان بي شجن هذا المساء لكن نفسي كانت هادئة و عيني قريرة و أنا براء بريئة من كل علة و داء ….
و حمدت الله على نعمة البرء و نعيم الشفاء … حمدته و رغم ذلك أراني أفيق اليوم على كارثة البلاء … فقد سمعت في ما سمعت من تلك الآلة الخبيثة صوتا منكرا لم يرحم براءتي و لا تلمس لي حق الحياة ..صوتا نكيرا و- إن أنكر الأصوات لصوت الحمير -يحرمني متعتي و يحاول أن يغير على نعمتي التي أغدقها الله عليّ بعد سنين عجاف …
أتدرين يا عابرة الطريق يا من تطوي عجلات مطيتك كل صباح و مساء اسفلت الطريق أن الصوت صوت امرأة بغيظة رأيتها بأم عيني على وقع صوتها المنكر شمطاء من شمطاوات الحكايات و خرافات الساحرات بشعر أشعث طويل في غير ترتيب و جسم ناحل تيبّسه عروق جافة بفعل الشر و الكيد و الخيانات ووجه إلى الصفار التبني يميل كلوحة بالية أكلها ماء الملح في بحر تلاعبت أمواجه المزبدة تحت سماء مربدة بألواح قارب صغير جميل قلبه إعصار في عرض اليمّ و التهم القاع صاحبه الوسيم ذاك البحار الفيروزي النظرات ….
تخيلتها نعم تحت وقع صوتها الخشن الناتئ فرأيتها داهية تشبه أطرافها سيقان عنكبوت كهين يتربص بفريسته كمن يلتقط قدر الآخرين ..رأيتها تغتصب قدري و ترديه قتيلا بضربة هاتف ملعون …و لكن هيهات أن تنتصر عليّ في حذقي لعبة التمسّك بما لي و بنعم الرّحمان عليّ …
أيّتها القارعة اسفلت الطريق .. أيّتها التي تؤنسك غربتي و تغتربين في محيط أنسي أعلميها لو سمحت و إن كنت أعني إليك .. أني لست طيعة و لم أولد ذنبا و لن أكون يوما مجرد قالب أجوف يملؤه من اتّفق بما يشاء و يريد … و أعلميها أني أعشق زرقة السماء و تتلبسني زرقة البحر و يحيط بي قوس قزح الورود و المروج و الفراشات و أني ربّما لا شهائد علمية بحوزتي .. لكني أناظر نزار و أطاول درويش و أفهم مسرح موليار و أستعذب سمفونيات بيتهوفن … فالمحصّل أنّ ألاعيبها ستسقط في أول جولة أمام امتلائي و رسوّي

لا تعليقات

اترك رد