حملات التفتيش الوهمية!


 

جرس البيت يرن بقوة فجراً، فيما اميال الساعة تقترب من السادسة صباحاً.. تتبعها دقات يد عنيفة على الباب الخارجي، في لحظات نتطلع من النافذة لنشاهد خوذ عسكرية ورؤس بنادق تتحرك نحو بيتنا وبيوت الجيران….. (افتحوا الباب تفتيش)…. هكذا صاح احدهم عالياً ، وخلال اقل من دقيقتين كانوا داخل البيت يتجولون بأسلحتهم ، خمسة رجال يرتدون الملابس العسكرية، فيما بقي اخرون في الخارج، سال احدهم سؤاله التأريخي:( هل لديكم سلاح؟) اجباتنا بالنفي لم تحضى بالكثير من اهتمامهم عندما قرروا الرحيل على عجل نحو بيوت اخرى..

تلك الحادثة تكاد تتكرر كل مرة في احياء بغداد السكنية، وبعد كل موجة تفجير وارهاب، لكن المشكلة ان معظم تلك الجولات لاتتم بأمر قضائي او حضورممثلي المجلس البلدي، واحاديث الناس وسجلات الشرطة تتحدث عن حوادث اقتحام دور ومحال تجارية كثيرة بقصد السرقة وتصفية الحسابات وارتكاب الجريمة لمسلحين يرتدون زي الشرطة المتوفر بكل تفاصيله والوانه وموديلاته الحديثة في اسواق بغداد بحرية.

احد اصدقائي القانونيين اخبرني ان اي عملية تفتيش للدور والمجمعات السكنية لابد ان تسبقها الحصول على اذن من قاضي التحقيق وبموافقة صاحب الدار وحضوره، وتراعى فيها حرمة المنازل، فقط في حالات الظرف المشدد او مطاردة الهاربين او حصول اشتباك مسلح مع السلطات يحق لتلك القوات الحكومية اقتحام الدور عنوة، لكن الحال يبدو بعيدا عن اذهان منتسبي وزارة الداخلية وهي توجه فرقها لتفتيش البيوت بدون اذن او رخصة قانونية، لاعلم لي بدوافعها وتبريراتها لذلك، لكن الحقيقة تقول ان ذلك يفتح ابوابا اخرى للجريمة واستغلال العصابات لتلك الفوضى وتواصلها بأرهاب الناس ممن لاحول لهم ولاقوة سوى الرضوخ للامر وفتح الابواب امامهم، فيما المطلوب ان تشكل وزارة الداخلية حملة توعية بشأن تلك الحملات تدعو فيها المواطن الى طلب الاذن من تلك القوات التي تداهم بيته بقصد التفتيش قبل ان يفتح لها الباب، وان تعمد لتعميم ارقامها الساخنة لطلب النجدة في حال اقتحام تلك العصابات للبيوت بحجة التفتيش الحكومي فيما تمارس اعمال الارهاب بكل سهولة.. وجولة سريعة لوزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد ستكشف الكثير من اماكن بيع السلاح بشكل علني في اسواق مريدي والباب الشرقي اضافة الى صفحات متخصصة ببيع الأسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن يدخل عالم الفيس بوك سيجد عددا ليسب بقليل من الصفحات والكروبات المتخصصة ببيع وشراء السلاح بكل انواعه، مع العلم ان هناك تعليمات مشددة بمنع انتشار المظاهر المسلحة في العاصمة بغداد وبقية المحافظات لكنها غير مطبقة.

الغريب ان معظم الحملات الرسمية لبيوت المواطنين لم تكشف عن سلاح مكدس او غير مسموح بحيازته، او عبوات للتفجير، او حتى تسهم في التقليل من عمليات الارهاب، ناهيك عن الفوضى والرعب التي تثيرها والزحامات ايضا عندما تعمد تلك القوات الى اغلاق منافذ الدخول للمنطقة، مانحتاج هو تطبيق وسائل اخرى لحفظ الامن لانلقي بتبعاتها على المواطن فقط، من بينها تنشيط دور مختار المحلة، يتولاه شخص منتخب يثق به الجميع ليكون حلقة وصل بين القوات الامنية وساكني المنطقة، يضمن عدم وجود ساكني الدور الطارئين دون ادنى معلومات عنهم ونوع عملهم ومكانه، وهذا يضمن تحقيق جزء اولي مما تدعى المعلومات الاستخباراتية التي طالما تحدثوا عنها في كل خطة امنية جديدة.

لا تعليقات

اترك رد