امرأة خارقة


 

كلنا امراة واحدة ” ..اغنية اهداها لي أحد الاصدقاء في يوم الاحتفال بعيد المرأة ..تضم الاغنية عدة اصوات من دول عربية مختلفة فضلت أن تقدم اغنية موحدة للمراة العربية على اختلاف بلدانها وعاداتها ومعاناتها ومواهبها وطاقاتها ، فالمرأة في كل تلك البلدان لاتختلف عن اخواتها في العطاء اللامحدود والتضحية والحنان وغريزة الامومة والقدرة على الحب ، لكن الفرص التي تحظى بها المراة ليست واحدة ، فهناك من تتمتع بقدرات رائعة وتعيش في بيئة محبطة وهناك من تعيش في بيئة مثالية وتفتقد لعناصر نجاح المرأة ..
في بلدنا العراق ، اعتادت المراة أن تصبح خارقة لتقاوم صعوبة الظروف التي أحاطت بها عقودا طوال ومازالت تمتحن صبرها وقدرتها على الاستمرار والعطاء فهي تقوم بدور المرأة والرجل منذ ان غادرها الرجال الى الحروب ، وبعض النساء فقدن المعيل شهيدا أو مفقودا او معتقلا وتسلمن مهام الرجل بشكل كامل …وحين تحمل المراة مسؤوليات مضافة الى مسؤولياتها النسوية المعروفة فهي تضطر الى التخلي عن انوثتها وحاجاتها العاطفية والنفسية او التخلي عن أحلامها وطموحاتها لتدفع عجلة المعيشة وحدها او تربي أولادها وتحقق أحلامها من خلالهم ، وحين تصحو فجأة بعد أن تكتمل رسالتها تجد نفسها أحيانا وحيدة ، مهمشة وعاجزة صحيا ، وقد تحاصرها الكآبة والامراض النفسية حين تشعربأنها أضاعت أجمل سنوات عمرها في ارتداء جلباب الرجل ونسيان كونها امراة ..
الحرمان اذن هو أكثر ماتعانيه المرأة العراقية في ظل ظروف عامة خارجة عن ارادتها لكنها تسحبها الى دوامتها سحبا ولايسهل عليها الخروج منها دون خسائر ..المراة في العراق تناضل لتجد لها مكانا تطلق من خلاله مواهبها وطاقاتها الكامنة ، فان كانت طالبة متفوقة فقد تحرم من مقعد في الجامعة لاتمام دراساتها العليا في زمن صارت المقاعد الدراسية حكرا على اصحاب العلاقات الشخصية والمنتمين الى الاحزاب المتنفذة في السلطة ، وان حصلت بكفاءتها على وظيفة مهمة فهي تواجه حربا ذكورية لاهوادة فيها لتنحيتها عن منصبها طالما يظل المجتمع في بلدنا ذكوريا بامتيازوالمراة فيه لاتستحق غالبا أن تناطح الرجال بكفائتها وقد تضطر أحيانا الى التمسك بالمنصب او الوصول اليه بانتهاج سبل لاتليق بها وتنتقص الكثير من كرامتها ..أما اذا كانت زوجة مخلصة فقد تكتشف فجأة انها كانت تعيش خدعة كبيرة حين يختار زوجها امراة اخرى بعلمها او بدونه متهما اياها بالتقدم في السن أو اهمال نفسها او التوقف عن الانجاب ، فهي المذنبة في نظره حتى لو كان زواجه او خيانته لها نزوة ، ولأنه يجد تشجيعا من المجتمع الذي يحلل له الزواج بأربع نساء ، ويجيز له الزواج خارج المحاكم بعقد شرعي ودون موافقة الزوجة ..
و اذا كانت النساء العربيات توحدهن مثل هذه المعاناة فالمراة العراقية واجهت معاناة تفردت بها عن غيرها حين عرفت الترمل والنزوح وفقدان الابناء واليتم وضياع الاحلام .. انها امرأة خارقة اذن فهي ورغم كل معاناتها الخاصة والعامة تواصل النضال لتضع قدمها بين أقدام اخواتها العربيات على عتبة المستقبل وتصبح واحدة منهن فقد علمتها الظروف الصعبة أن تتفوق على نفسها وأن تطلق طاقاتها الكامنة لتقول للعالم كله :أنا موجودة ..

شارك
المقال السابقالعرب وايران والموصل
المقال التالىهل فعلاً تحررت الموصل ؟!!
عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظهرت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد