هل يتم استبدال ورقة داعش المؤقتة بورقة الأكراد الأساسية

 

بعدما استولى تنظيم داعش على سنجار في أغسطس 2014 وقام بعمليات قتل وحشية واستعباد وبيع النساء الإيزيديات، عندها أعلنت واشنطن لبدء الضربات الجوية ضد داعش في العراق والتي توسعت لاحقا لتشمل مواقعه في سوريا ضمن ائتلاف يضم عدة دول، استطاعت قوات البشمركة الكردية من استعادة السيطرة على سنجار في نوفمبر 2015 من قبضة داعش، لكن بعد مطالبة وحدات حماية سنجار من بيشمركة روجافا من أكراد سوريا وجرى تشكيلها وتدريبها في العراق تحت رعاية الحزب الديمقراطي الكردستاني لكنها رفضت مغادرة المنطقة فأسفر عن اشتباكات نتج عنه سقوط قتلى من الجانبين.

المعارضة السورية تسخر من لعبة توم وجيري في تدمر بعد استعادة النظام السوري المدينة الأثرية في ثاني استلام وتسليم بين قوات الأسد وداعش في ريف حمص الشرقي في وسط سوريا، حيث أن ورقة داعش حرمت الأزمة السورية من التوصل إلى حل سياسي، لذلك عندما قرر المجتمع الدولي إنهاء ورقة داعش، نجد وفد النظام في جنيف 4 يركز على إضافة بند رابع وهو مكافحة الإرهاب بهدف التقليل من بقية الملفات الرئيسية الأخرى التي تشمل صياغة دستور جديد وانتخابات بإشراف الأمم المتحدة ونظام حكم يتسم بالشفافية والمحاسبة، حيث تخشى المعارضة التي تعتبر توصلها لتلك الملفات انجاز، لكنها تخشى من النظام أن يترك تلك الملفات ويركز فقط على ملف الإرهاب خصوصا وأنه يعتبر منصة الرياض جماعات مسلحة إرهابية تابعة للاستخبارات السعودية والتركية.

يتم الآن استبدال ورقة داعش الذي قرر المجتمع الدولي إنهاءها بورقة أكراد سوريا حيث نجد موسكو ودمشق يساعدان أكراد سوريا بموافقة الأمريكيين حيث يرسل النظام السوري بدعم روسي وبموافقة أميركية قوافل إنسانية إلى منبج الواقعة شمال سوريا والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية وهو تحالف مكون من مقاتلين عرب وأكراد لكن 90 في المائة منهم أكراد تدعمهم الولايات المتحدة، وهذه القوافل تشتمل على سيارات مصفحة.

وتبعد مدينة منبج عن الحدود التركية 30 كيلومتر حيث سبق أن سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على مدينة منبج في أغسطس 2016 بدعم مستشارين عسكريين أميركيين وبإسناد جوي من التحالف الدولي تقوده واشنطن ضد داعش حيث تتحجج

الولايات المتحدة بأن أولوياتها القضاء على داعش وليس أن تتقاتل المكونات فيما بينها، وكانت أنقرة هددت بضرب المقاتلين الأكراد في حال لم ينسحبوا من منبج إلى شرق الفرات، لكن إرسال هذه السيارات المصفحة سيثني أنقرة عن تنفيذ تهديداتها لأن قتال مؤكد بين قوات سوريا الديمقراطية وأنقرة سيحرج واشنطن ويسدد ضربة قاصمة للسياسة الأميركية في المنطقة وكلاهما حليف لواشنطن.

ويراقب جنود أمريكيون ينتشرون في محيط منبج عن بعد المعارك المستمرة بين فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن من جهة وفصائل معارضة تدعمها أنقرة من جهة أخرى، حيث تعتبر واشنطن أن قوات سوريا الديمقراطية طردت داعش من مناطق واسعة في سوريا، ويواكب التحالف غالبا معاركها عبر توفير غطاء جوي.

وفي محاولة للتصدي لهجوم درع الفرات أعلن مجلس منبج العسكري بشكل مفاجئ الاتفاق مع روسيا على تسليم القرى الواقعة على خط التماس مع درع الفرات إلى قوات حرس الحدود التابعة للنظام السوري، مرة أخرى تنقذ روسيا أمريكا من الحرج مع تركيا، ما أدى إلى تحطم مقاتلة ميغ 23 سورية على الحدود مع تركيا، حيث يزداد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة تعقيدا.

وفي نفس الوقت صرح المتحدث باسم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة جون دوريان إن الجيش عزز وجوده في منبج وحولها لردع الأعمال العدائية وتعزيز الحكم وضمان ألا يكون هناك وجود مستمر لوحدات حماية الشعب الكردية من أجل فقط أن ينصب التركيز على هزيمة داعش، وسبق أن أوقفت تركيا تقدم الأكراد من عفرين نحو الشرق ومن منبج نحو الغرب، وعندما شعروا بجدية تركيا انتزاعهم من منبج سلموا القرى للنظام السوري، حيث تعتبر تركيا إن وحدات حماية الشعب الكردية لا تمثل أكراد سوريا وهي الأكثر إجراما بحقهم.

الآن تهدد تركيا عدم المشاركة في تحرير الرقة إذا لم يستبعد الأمريكان الأكراد، في المقابل تتجه القوات الكردية إلى عزل الرقة عن دير الزور وحشد نحو 45 ألف جندي لمقاتلة داعش فيما كان عدد المقاتلين في معركة الموصل 60 ألف مقاتل مدعومين بالأسطول الجوي للتحالف الدولي، ومن جانب آخر تدرك أمريكا إذا لم يشارك الجيش السوري الحر المدعوم تركيا سيتحول كل شباب مدينة الرقة إلى جنود في جيش البغدادي، لأن العرب لديهم حساسية ومخاوف من الأطماع الكردية في مناطقهم.

مرة أخرى يتضح أن هناك توافقا أميركيا روسيا ولو كان تكتيكيا على ما يحصل في منبج، وتركيا منزعجة من تواطئ أميركي روسي مع الأكراد من أجل الحد من الاندفاعات التركية في شمال سوريا بدلا من ورقة داعش الذي في طريق القضاء عليها، رغم أن الولايات المتحدة تعتبر الدور التركي محوري لأن أي قوات جوية للتحالف لابد أن تقلع من قاعدة انجرليك التركية عدا أن كل الذين يصابون ينقلون للعلاج في تركيا، بالتأكيد ستخضع منبج لصفقة لن تكون فيها تركيا خاسرة، لأن تركيا تقود حملة ليس فقط للقضاء على داعش بل أيضا لوقف توسع الوحدات التي تراها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا في جنوب شرقي تركيا وتعتبره تنظيما إرهابيا حتى الولايات المتحدة.

وبعد تحرير درع الفرات مدينة الباب من داعش بعد زيارة ماكلين لعين العرب كوباني يطالب سوريا الديمقراطية بقبول مشاركة أنقرة في عملية الرقة وفتح ممر بعرض 20 كيلو متر من تل أبيض باتجاه الرقة للسماح للفصائل السورية المدعومة من أنقرة لمواصلة العمليات دون الوجود الكردي، حيث معروف عن ماكلين انتقد سياسات أوباما بشدة بتراجعها عن شن ضربات جوية ضد الأسد بعد أن رسمت الإدارة الأمريكية خطا أحمر للرئيس السوري في استخدام الأسلحة الكيماوية، وهو من الذين يدعون إلى تكثيف العمل العسكري في سوريا ضد قوات الأسد وداعش.

والآن رحب ماكلين بطلب دونالد ترامب بمراجعة شاملة للحملة العسكرية الأمريكية ضد داعش التي من المقرر أن يقدمها البنتاغون للبيت الأبيض، لذلك قام ماكلين بزيارة لمدينة كوباني في إطار جولة إقليمية زار فيها السعودية وتركيا من أجل زيادة القوات الأمريكية في الشمال السوري ومناقشة الحملة الأميركية الدولية للقضاء على داعش، لذلك تصرح الولايات المتحدة بأن نموذج الموصل قد يتكرر في سوريا، ولكن مع اختلاف قواعد الاشتباك.

لا تعليقات

اترك رد