الزمن الجميل!


 

لناشطون على صفحات الفيسبوك، قطعا يلاحظون المشاركات المتكررة يوميا في الاشارة الى ( الزمن العراقي الجميل) سواء من خلال الصور او الاغاني، و الحديث الطويل عن العلاقات الاجتماعية و الأحلام و مجتمع كان واعدا بالكثير. و غالبا يكون ناشرو هذه الإشارات من اجيال عاشت ( الزمن الجميل) و دائماً تقرا تعليقات لأجيال ولدت في سبعينيات القرن الماضي صعودا و لم يعرفوا ذلك الزمن الا من خلال احاديث الأهل و رواياتهم او من خلال الاعمال الأدبية و الثقافية، و طبعا ليسوا جميعا من قراء الروايات خاصة. ان كان ذلك الزمن جميلا و جميعا نحن اليه، لماذا التوقف عند هذا الحنين فقط؟ ادري جيدا ان الظروف صعبة و هناك من لا يحسن سوى وأد المبادرات الحياتية و خطأنا اننا نركن لهذه الظروف و نسمح لها بسحقنا كما سمحنا مرارا لوأد أحلامنا، لا أحاول ان اتحدث بمثاليات و اطالب ان نكون ( أبطالا) بقهر الظروف و التغلب عليها، فانا لا اجرؤ ان اطالب الاخرين بالبطولة في زمن اصبح فيه غالبية ( أبطالها) الفاسدون و المفسدون و المتجارون بالشعارات و مزورو الشهادات، انما أحاول تكرار إشاراتي السابقة بوجوب العمل يدا بيد نحو اعادة ميزان القيم العراقي و الذي صنع الزمن الذي يصفه الكثيرون بالجميل، ذلك الميزان الذي قلبته الحروب و الظروف ليصبح المهرج ( فنانا) و ليصبح الفاسد ( بطلا). لتتوقف عن البكاء على الاطلال و نتوقف عن ( تشويش) افكار الأجيال الشابة. لنحاول ان نصنع زمننا حتى لو كره المنتفعون و القاسدون و المتجارون بالأحلام. اعرف انها مهمة صعبة و قد يراني البعض متفائلة في زمن عز فيه التفاؤل او خيالية اكثر من اللازم او مستسلمة لأحلام اليقظة، و قد اكون، لا يهم، علينا ان نبدا الخطوة الاولى و سيكمل الشباب المسيرة . لنصنع زمننا، و الا فان البكاء سيطول و يوما ستختفي حتى الاطلال و حينها سيكون البكاء أكثر مرارة. زيارة واحدة الى شارع المتنبي في اي جمعة، ستؤكد باننا نقدر ان نصنع زمننا الجميل لو اردنا حقيقة. لتتوقف ان نكون ( ابطال) فيسبوك و كلام فقط. احلم ( لا تستغربوا ان احلم في زمن يخافه الحلم) بأبطال حقيقين يحولون كلامهم الى افعال، شخصيا حاولت و نجحت ضمن عائلتي، إنجاز افتخر به و لكنه ليس كافيا. ان استعادة ميزان القيم العراقي لابد و ان تكون مهمة عليا وواجبا علينا، لانقاذ انفسنا قبل انقاذ شبابنا و أجيالنا القادمة، هل من مجيب؟

لا تعليقات

اترك رد