الفنان شوقي الموسوي – شكلانية الرموز وتنوعاتها المرجعية والايقاعية

 

بمناسبة معرضه الشخصي السادس، يوم 10 / 2/ 2017 – رؤوس – ستكون لنا وقفة إستقرائية حول مضامينه الأدائية والفكرية، ثم تعقبها وقفة تأملية عن معرضه الخامس، بسب ترابط التكملة في ما بينهما، في معرض – رؤوس – تكمن هواجس التجسيد عبر المراحل التأريخية، وحالاتها الصاخبة في وقتها المعاصر، إذ تمخضت عنها أحداث مؤلمة لقطع الرؤوس بيد منفذة لأوامر العقول التي تمتليء بالثأر والأحقاد، الذي ترك أثرا من التميزق النفسي والإجتماعي، لايقتصر ذلك على واقعة الطف لوحدها فحسب، وإنما بأشكال متعددة، وبمراحل مختلفة، ولتنوعات إجتماعية متعددة، ولكن في أماكن قد تسموا عليها تلك الظاهرة، وخاصة أوجاع العراق، ومنها المعاصرة بدءاً بالتمثيل بجثث العائلة المالكة، وقطع أوصالهم، وإنتهاءا بالأحداث التراجيدية العنيفة الصاخبة اليوم،


إن من الأسباب التي تؤدي إلى فصل الرؤوس عن الأجساد عند تلك الفئات، لأنها تخشى الإبقاء عليها حتى في مرحلة الموت، بسبب عدم التحمل لإبقاء أهم وحدة قياس للإنسان، وهي التي تكمن فيها أهم علامات التمعن والمواجهة، والحياة والوجود، منها علامات الحواس الخمسة وخاصة البصر، فضلاً عن مركز أوامر أدوات الإنسان في الجسد وهو – الدماغ – هذه إشارة مختصرة لأمور تفصح عن كوامن نفسية تنموا عند ذوي السلوك الإجرامي، ففي حياتنا العامة، عندما نتقابل شخصيا، تتقابل تبادل النضرات والتمعن والمراقبة ضمن محيط هذا التكوين الرأسي، بعيدا عن مواقع أخرى من الجسد، تلك الأمور تصل بهم إلى مرحلة الخشية من إبقاء ذلك الجزء عندي أصحاب الخلل النفسي الذي يخشى وجودهم حتى بعد الممات، لقد أركم الفنان – شوقي الموسوي – تلك الأجزاء من الجسد الذي يعتبر هو قائد الجسد عقلا وبصيرة، في تزاحمات متراكمة على وفق إتجاهات مجسدة على أعمال نماذج لجداريات أفقية وعمودية، وبعضها يتجزأ إلى أيقونات متعددة مختلفة القياسات، تسمو عليها أجواء من الألوان الحيادية الحزينة،


تتوافق صيغها حتى على الإطارات، البعض الآخر منها تنغمس في أجواء الألوان الباردة الزرقاء المخضرة الحزينة، ولكن تخترق كياناتها التكوينية موجات من الدفقات اللونية الساخنة، لتكون مركز للإثارة البصرية، مع إن تلك الرؤوس التي تم فصلها عن الأجساد والتي تجاورها أكف لأيدي المفصولة، تغطيها أقبعة، في حالة فصلها تزاح تلك القبعات، ربما يريد الفنان إشارة تشخيصية إلى إنتماء تلك الرموز العينية، لقد إستخدم الفنان – شوقي الموسوي – ألوان الكريليك على خامات متنوعة من الأعمال الفنية، مستخدما أسلوبية التعبير الحداثوي المعاصر، بعيدا عن شكلانية التمظهر الزخرفي الجمالي، وإنما تكمن حيوية التمعن الجمالي بمضامين الإثارة الفكرية للأحداث، كي تمنح المتلقي توقفات إدراكية حسية لاحقة، فيها تأملات وتساؤلات وحوار مع الذات، لمعرفة النتائج والمسببات.

– معرضه الشخصي الخامس –
تحيلنا لأعمال الفنان شوقي الموسوي في معرضه الخامس قطاف عنصر الصمت إلى إستدراكات تحليلية قائمة على فهم مراكز المنطلقات الأساسية التي أرسى حدودها وجذورها في مراحله السابقة ومن خلال متابعاتي الماضية لأعماله كمشاهدات تأملية وجدت إن كثافة مخاض التجريب في تلك المرحلة قد منحته زخما من الإندفاعات نحو التفتيش عن مسالك أخرى من البناءات الشكلية والأهداف حيث ركز وبعقلية الباحث عن مهارات التنفيذ وإستدراجاتها المركبة سواء مايتعلق ذلك بكثافة اللون أو تداخل مفردات التكوينات، ولذلك كان هذا الأمر واضحا للعيان فتبدو خطوات التنفيذ متجلية، معلنة، مبتعدة عن وازع الإخفاء وتداخل الأشياء مع بعضها أما في معرضه الحالي فلقد تبدلت أنماط بنائية الأشكال ومدلولاتها الفكرية إذ تحولت تكويناته الأساسية في أعماله السابقة إلى مقطوعات نغمية مجتزئة تستمر إيقاعاتها الديناميكية بوتائر متنوعة الرموز والدلالات ولكن هذا التنوع يمنحنا متعة من البحث والتغيير، وبالرغم من إحاطة هذة التكوينات بحدود نظام الأيقونات المتعددة، إلا إن تغيير أنماط المساحات المتماثلة، قد كسر طابع إستمرارية الإيقاعات الثابتة بالرغم من إننا ندرك تماما بأن سياق التكرار هو اللبنة الأولى لجمالية عناصر الفن سواء في التشكيل أو ا لموسيقى أو الشعر، وحتى في الإيقاعات الحرة للفن الحديث أو الشعر الحديث، فإن موازين الضبط الإيقاعي متوافر هنا وعودة إلى أعمال الفنان – شوقي – فإنه قد حافظ على تلك الموازنة المدركة أي إيقاعات غير ثابتة وقد تجسد ذلك في جانبين الأول التضادات اللونية للأرضية والثاني هو أشكال المنافذ الشكلية للتكوين، مربعات مستطيلات كبيرة وأخرى صغيرة .

– شفافية اللون ونزعته المعلنة – في أعمال الفنان الموسوي الأخيرة هنالك ضربا من النزعة المعلنة لحساسية اللون إذ تتكثف دلالاتها الرمزية أسوة بدلالة الرموز، وتعلن عن صراحتها بل إنني أراها أكثر إعلانا من الإشارات الرمزية لكي تقترب أو تنطق بدلالاتها التعبيرية كإشارات لونية وتجريدية بصفاء تأسيساتها التنفيذية وقد منحها الفنان رعاية وحسابات تحافظ على مناخ الشفافية في الرؤى كي تهيء للمرموزات حرية في الحركة والتفسير كونها تشكل المحور الأساسي لتجسيد ثيمة الأعمال، وقد تتداخل بعض أطرافها اللونية أو حافاتها مع عناصر التكوينات المحتشدة أي بتعبير آخر إن الخلفيات اللونية لاتشكل وضعا مستقلا ومضادا للتكوينات وتتحول إلى تقنيات الكولاج المقطع والمستقلة أجزائه كما يفعل البعض إذ زاوج الفنان بين أسلوبية المدارس الرمزية في المفردات والتعبيرية في اللون، لقد إستخدم هذا الإسلوب فنانين عالميين وبعضا من الفنانين العراقيين، ولكن الفنان – شوقي الموسوي – أعطى الأعمال إرهاصاته الخاصة التي إستجابت إلى مستجدات العصر ومحيط بيئته العراقية، وما تحملها من إنعطافات حادة ومحتدمة ملتهبة، تحرك السكون في الإستجابة نحو تسجيل الإنطباعات الحسيةالمدركة . دلالات الرموز . تتنوع الرموز عند الفنان شوقي الموسوي في مراجعها ومصادرها بكثافة، إذ لاتتبع سياقاتها التقليدية في الإختيار ضمن وتيرة الإصطفاف المشترك للعلاقات الربطية على أساس التنوع وإنما إتباع خط أو غاية أخرى من الإختيار وهو إشتراك الرمز لذاته كتثبيت تسجيلي بحثي تاريخي وإنساني مهما تنوعت الأجناس لإنستخدامه ، أو الغايات والأهداف، فهناك رمز نازي بجانبه رمز تأريخي أقدم أو رمز فلكلوري أو شخوص أكثر وضوحا وحجما من الرموز الأخرى، وقد نفذت كذلك بمداخلات خطية رقيقة النهايات كي تتداخل أطرافها مع المساحات اللونية الأخرى، إن تلك الإيقاعات المتنوعة في الوحدات كونت بمجموعها زخما متتاليا غير منغلق على ذاته برغم الفواصل الأرضية الملونة وذلك بإبقاء هذه الدلالات منفتحة على مثيلاتها عن طريق الإنسجام اللوني كمناخ عام كما إن الفواصل الخطية المحيطة للأشكال، منفذة بطريقة هادئة تتقبل الإنتقال التأملي إلى مجاوراتها دون تباطيء أي لا توجد حدود مقيدة للإنتقالات كإطار عازل للوحدات .

تتلخص سيرته الذاتية بما يلي.
تدريس في كلية الفنون الجميلة في بابل بدرجة أستاذ .
بكالوريوس فنون تشكيلية / كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل / 1992
ماجستير فنون تشكيلية / كلية الفنون الجميلةبجامعة بابل / 2001
دكتوراه فلسفة فن اسلامي / كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل/2006
دراسات جمالية في الحقل البصري والفلسفي، فلسفة فن اسلامي ، تاريخ الفن الاوربي الحديث ، فنون وتشكيل مابعد الحداثة ، النقد التشكيلي ، الرسم .
لديه كتابات في النقد الفني التشكيلي ومؤلفات .

شارك
المقال السابقالمرأة والسينما
المقال التالىالأحزاب والذباب

ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تن....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد