يوم المرأة العالمي وصورتها في السينما المصرية

 

يعود الاحتفال بيوم المرأة العالمي من منطلق تقدير دور المرأة في المجتمع الإنساني علي كافة مستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، حيث كانت البداية عندما عقد عام 1945 في عاصمة النور “باريس” المؤتمر الأول للاتحاد النسائي الديموقراطي العالمي ، الذي تأسس من رحم الأحزاب الشيوعية التقدمية ، وفي رأي أخر أن تخليد هذا اليوم جاء علي إثر قيام الإضرابات النسائية في “نيويورك” عام 1856 ، عندما رفعت شعارات المطالبة بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل في مواجهة التدخلات الوحشية من جانب قوات الشرطة ، لكن صمود النساء نجح في إجبار الطبقة الحاكمة علي طرح مشكلات المرأة.

ولما قوبلت مطالب المرأة بعدم الاكتراث والتجاهل ، عادت عاملات النسيج في “نيويورك” وتحديدا يوم 8 مارس 1908 ، تحت شعار “خبز و ورد” وطالبن بتخفيض ساعات العمل ، ووقف تشغيل الأطفال ، ومنح النساء حق الاقتراع ، ومن هنا جاء هذا اليوم رمزا للاحتفال بيوم المرأة العالمي ، وبالفعل في عام 1977 فقط أصدرت المنظمة الدولية قراراً باعتماد يوم 8 مارس من كل عام “اليوم العالمي للمرأة” ، دلالة علي نضالها ودورها الفاعل في المجتمع.

وفي السينما المصرية ، لاقت المرأة ضالتها من خلالها لتعكس قضاياها ومشاكلها وهمومها ، من خلال مجموعة من الأفلام الروائية الطويلة والتسجيلية والقصيرة ، عكست بعضا من معاناة المرأة في المجتمعات الذكورية ، التي تفكر بعقلية القرون الغابرة ، والعصور المظلمة ، والممارسات المتخلفة ، وكان وراء هذه النوعية من الأفلام كوكبة من المخرجين الكبار ، ممن حققت أفلامهم مكانة رفيعة في عالم السينما في مصر ، فعلي سبيل المثال لا الحصر ، شاهدنا فيلم “أريد حلا” للمخرج الكبير “سعيد مرزوق” الذي فجر قضية “بيت الطاعة” والحياة مع الزوج بالإكراه ، الأمر الذ دفع التشريعات في مصر بإلغاء هذا المبدأ المتخلف (بيت الطاعة) ، وفيلم “الحرام” للمخرج الكبير “هنري بركات” حيث يناقش قضية المرأة المعيلة التي تعمل ضمن عمال التراحيل ، وتحملها مسؤولية الزوج المريض والأولاد ، وتعرضها للاغتصاب وحملها سفاحا من أحد أبناء الإقطاعيين ، وفيلم “أفواه وأرانب” لنفس المخرج ، حيث كفاح المرأة من أجل شقيقتها الكبري وأولادها وزوجها المستهتر ، وفيلم “الجراج” للمخرج الراحل “علاء كريم” ، فيلم “أحلام هند وكاميليا” للمخرج الكبير “محمد خان” ، فيلم “البدرون” للراحل “عاطف الطيب” ، فيلم “إمبراطورية ميم” إخراج “حسين كمال” … وغيرها من الأفلام التي تعكس عالم المرأة في الريف والحضر ، والتي من شأنها دق ناقوس الخطر لكل من يتهاون في حق المرأة أو يساوره الشك في قيمة دورها في المجتمع والأسرة ، أو ينظر إليها كاإنسان من الدرجة الثانية … فقد انتهي عصر “سي السيد” ولم يعد مقبولا هذه النظرة الذكورية الظالمة والتي عفي عليها الزمن … تحية للمرأة في يومها العالمي ، والمزيد من الأفلام التي تنصف المرأة وتعترف بأنها تعدت مرحلة نصف المجتمع … يا ريت

المقال السابقالصراع
المقال التالىإليها .. في عيدها العالمي
ناقد وباحث سينمائي مصري حاصل على ماجستير النقد السينمائي / بدرجة امتياز ( أكاديمية الفنون 1996) و باحث دكتوراه في النقد السينمائي (المعهد العالي للنقد الفني / أكاديمية الفنون). عضو في كثير من الجمعيات السينمائية واهمها جمعية نقاد السينما المصريين و جمعية السينمائيين التسجيليين المصرية. لديه الكثير ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد