الصراع


 

يصمت كل الكون ويلبس الليل ثوب السكون وتطفا الانوار وتنام العصافير الا عصفورتي!!لاتريد ان تنام ومثل كل ليلة تختفي في مكتبها تغازل القلم والاوراق..منهمكة جدا هذا الاسبوع فهي تريد ان تنهي قصتها التي تحكي فيها عن المتشردين.فمنذ ان تحدثت اليهم والحزن يملأ قلبها..تفكر وتفكر ثم انها احيانا تسالني:لا استوعب كيف للابناء ان يتخلون عن آبائهم وامهاتهم بهذه الطريقة المخجلة دون ان يرف لهم جفن.ولكني لا اجيبها لان الخوض في مثل هذه المواضيع يحتاج الى نقاش طويل وبحث في الظروف التي مر بها هؤلاء البشر وتدقيق عميق في التربية التي نشأ عليها الابناء.وانا هنا اريد التدقيق في حياتي معها فانا متشرد ايضا بين قلبها واوراقها.
عصفورتي رقيقة جدا..في تعاملها مع الكل توكل قلبها اولا،حساسة لدجة انها تبكي لمشاهدتها مواقف محزنة.
كنت اجلس في الصالون اشاهد التلفزيون بملل في انتظارها لعلها تتحرر قليلا من جدران غرفة المكتب هذا الاخير الذي يسرقها مني بكل جرأة. اشتاق كثيرا لعصفورتي الرقيقة وهذه الليلة بالذات لا اعرف كيف اتحكم في شعوري الذي يستيقظ بقوة انه يستفز صبري بشتى الطرق حتى لا اغض الطرف عن ما يعتريني،اشعر اني غيور ابله فانا اغار عليها حتى من الجماد،من مكتبها واوراقها وقلمها.اشعر ان الرجل الشرقي الذي يسكنني بدا يحرضني ضد ثقافتها وضد عملها وما تمارسه في خلوتها بالكلمات..ولكني ادرك نفسي وأهدأها في اخر لحظة فارشق عيناي ثانية بالتلفزيون اشاهد او أوهم نفسي بذلك..ولكن هذا لا يطول كثيرا..فاستدير الى اليسار اراقب باب مكتبها واتمنى لو كان مثل بوابة الكهف في حكاية’ علي بابا’ فاقول له افتح يا سمسم ويفتح وادخل الى عصفورتي…لكنه ليس كذلك فهي فقط تعرف رقمه السري…تأمره ان يفتح متى تشاء ..
فاستدير ثانية الى التلفزيون وارسل تنهيدة تزلزل الجبال ثم اتمتم بتافف ..لما لاتبقى في البيت ترعى احتياجاتي؟ ليست في حاجة الى كل ما تفعله فانا احبها والبي كل طلباتها …وفي الحقيقة عصفورتي ليست مقصرة في واجبات المنزل…ثم في حزم داخلي اضيف عليها ان تحس بي انا اولى باهتمامها. ويتصارع اللوم و العتاب في داخلي فادخل عالما غير الذي انا فيه عالم ليست له نوافذ نتنفس منها اوكسجين الصبر ..وفجاة اشعر بانامل رقيقة تمسح على راسي بحنااان و عطف وصوت عذب يقترب ويهمس في اذني:اتريد قهوة حبيبي؟فالتفت اليها بشوق فتبتسم عصفورتي بهدوء وكانها تقول لي احس بكل ما تمر به،لكنها تضيف في رقة وهي تداعب شعري اشتقت لك كثيرا سوف أحضر القهوة سريعا واتي اليك،اهز راسي بالموافقة وابتسم ايضا وتتجه هي الى المطبخ بخطوات سريعة وانا اراقبها ..واتساءل هل تكون قد سمعت تنهيدتي وتأففي ولكنها في كل الاحوال تدرك اني احبها.
ثم التفت الى الرجل الشرقي الذي كان بداخلي وافتش عنه فلا اجده تلاشى فجأة بكل عجرفته وتسلطه وانانيته امام لمسات اهتمام من اناملها ورقة كلماتها،وهاهو مثل الطفل ينتظر الحنان.ثم تاتي عصفورتي تحمل فنجاني القهوة..تضعهما على طاولة صغيرة تتربع امامي، تنظر فتجد لها مكانا بجانبي فتجلس و تقترب اكثر فتدخل في احضاني وامد يدي اداعب شعرها الحرير واسافر في عالم كنت اتوق اليه..وشيء ما بداخلي يشعرني بنشوة الانتصار لا اعرف ان كان انتصارا على انانيتي ام انتصارا على مكتبها الذي تركته وحيدا وجاءت لحضني.

لا تعليقات

اترك رد