المرأة والسينما

 

منذ بدايات صناعة السينما في مصر شغلت أزمة المرأة العديد من الفنانيين وخصوصا اللذين اختلطوا بالمجتمعات الغربية في شبابهم ولمسوا الفارق الشاسع بين المرأة الغربية والمرأة العربية ، فكتبوا وأنتجوا وأخرجوا أعمالا تنادي بتحرير المرأه وتغيير النظرة السطحية التي ينظر بها المجتمع للمرأه فأنتجت العديد من الافلام التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمشاكل المرأة المصرية علي الرغم من أن عادات المجتمع المصري في هذا الوقت كانت عادات شديدة الصرامة بالنسبة لتعليم المرأه أو نزولها الي ميدان العمل فبدأت قوي كثيرة تنادي بحقوق المرأة وضرورة تحريرها من الاطار الذي يحيطها به المجتمع وبضرورة مشاركتها الحياة العملية للرجل ، وأخذت قضية تحرير المرأة تسير كقضية موازية لكافة القضايا السياسية والاجتماعية الخاصة بالوطن . وقد اختلفت المعالجات السينمائية لمشاكل المرأة بحسب تطور المجتمع ، وسنلقي الضوء هنا على بعض تلك المشاكل وطرق معالجتها سينمائياً …

مشكلة تعليم المرأة وعملها :

وكانت البداية مع يوسف وهبي والذي اخرج فيلم الافوكاتو مديحة في العام ١٩٥٠ والذي يتناول محاولة المرأة دخول مجالات العمل ، تبع ذلك انتاج فيلم الأستاذة فاطمة في العام ١٩٥٢ والذي عرضت مأساة المرأة المتعلمة والصعوبات التي تحول بينها وبين حصولها على حقها الطبيعي في إيجاد فرصة عمل مناسبة لها في ظل الحرب الذكورية ضدها علي أنها مجرد أنثى مكان عملها الطبيعي هو البيت .

تغيرت الصورة الفنية في الستينيات واستغل صناع السينما الموضوعات الأدبية والتي كانت تتمتع بالحس الواقعي و الخوض بموضوعات وملفات أكثر جرأة تمس المجتمع الشرقي من خلال تحويل الروايات الأدبية إلى أعمالا سينمائية، فأفلام مثل دعاء الكروان لهنري بركات والمأخوذ عن قصة الاديب طه حسين والذي يتناول قضية شرف المرأه وعرض صورة مزدوجة للمرأة من خلال شخصية الشقيقتان والتحول الذي أصابهما مع توالي الأحداث ووقوع شخصية الأخت الكبري في الخطأ كان نتيجة طبيعية للانفتاح المفاجيء لها علي بيئة أوسع وأرقى وأنضج من بيئتها، فالانتقال من عفوية التفكير في شخصية الابنة الصغري إلى حالة التمسك بالانتقام والثأر لم يكن متعارف عليها في المجتمعات المصرية، فالثأر دائماً كان من نصيب الرجال والضحية دائماً كانت هي الأنثى، أما المرأه كائن ضعيف لكنها أيضا تتحول إلى كائن شرس بفعل الألم والظلم والقهر.

البغاء

وبالرغم من حساسية هذا الموضوع بالنسبة للمرأة ، وإتهام المجتمع الدائم لهذه الشخصيات بسوء الخلق والخيانة لكن هذه الشخصيات اظهرتها السينما أشبه بمفاتيح مضيئة تجذب سير الأحداث إليها وأحيانا تتحكم فيها كما رأينا في أعمالاً مثل القاهرة 30 والذي انتج في العام ١٩٦٦ وفيلم بداية ونهاية انتاج العام ١٩٦٠ للمخرج الكبير صلاح أبو سيف وزقاق المدق من اخراج حسن الامام وفيلم اللص والكلاب من اخراج كمال الشيخ وغيرها من الأفلام التي فجرت قضية “المرأة البغي” في المجتمع المصري بشكل صريح ومعلن، وتعاملت معها بشكل حيادي أظهرت فيه ايجابياتها الي جوار سلبياتها .

متحررة و مسيطرة

تغيرت الرؤية السينمائية للمرأه حيث قدمت نساء جيل السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي أكثر نضوجاً وأكثر قوة وأكثر تأثيراًفي المجتمع عنه في الحقبة الماضية التي حصرت دور المرأه فقط كونها أداة للمتعة عند الرجال، فالمرأة أصبحت جنبا إلى جنب مع الرجل، فهي الأم والزوجة والموظفة وربة المنزل التي تقود كل شيء، والأمثلة كثيرة جدا في السينما المصرية التي قدمت صور متنوعة وعديدة للمرأة العصرية الحديثة . فصورة المرأة المسئولة عن الاسرة نجدها في فيلم مثل إمبراطورية ميم والذي انتج بالعام ١٩٧٢ وإخراج حسين كمال ، والأم المكافحة التي تقف في وجه الظروف الصعبة بصلابة نجدها في فيلم مثل غريب في بيتي للمخرج سمير سيف .

المرأة الحديثة
كما قدمت السينما حديثا بعض من النماذج التي لم تكن متناوله من قبل علي شاشة السينما مثل قضية الزواج السري بين الشباب كما طرحت في أعمال عديدة قضايا الاغتصاب والخطف والبطالة إلخ، فأفلام مثل احكي يا شهرزاد انتاج ٢٠٠٩ وإخراج يسري نصر الله ، وكذلك فيلم ٦٧٨ من اخراج محمد دياب والذي يعالج مشكلة التحرش جميعها مشاكل حديثة النشأة تطورت معها مواضيع الأفلام ولكنها في مجملها تحمل مشكلة أساسية وهي نظرة المجتمع المتغير علي مر العصور للأنثي على أنها تحفة جميلة لا يجب أن يشوهها أي غبار، على هذا المنوال تتغير الصور وتتبدل المعاني طوعاً لتغيير الأحداث العامة وتطور المجتمع.

 

لا تعليقات

اترك رد