اليوم العالمي للثورة على الظلم والاضطهاد

 

الثامن من مارس من كل عام، لم يعد يوما عاديا أو مناسبة تنقضي بسعادة ووئام.. بل هو يوم ثوري نضالي، يوما علينا جميعا الانتهاء من تقديم التحية فيه الي المرأة .. وتقديمها الي مجتمعاتنا قاطبة والي الإنسانية مكتملة، لنعلن فيها بكل وضوح واعتزاز ان المرأة العربية والمسلمة استطاعت انتزاع حقوقها، بعد الثورة على المنظومات الدينية والاجتماعية والسياسية التي استلبت كيانها وحريتها وكرامتها لعقود طويلة جدا. وفي يومها السنوي، نستذكر أنها ما زالت الأم والأخت والزوجة والبنت، وغاب عن هذه التعاريف المرأة ككائن حر لا يتبع أي سلطة أو يخشى من المجتمع وردة فعله والتي غالبا ما تأخذ شتى صنوف الاحتقار والاتهام بالدعارة والزني والشذوذ حين تطالب بحقوقها أو تعمل على انتزاعها، وتصل ردة الفعل في بعض الدول الخليجية والعربية الي جرائم قتل تمارس ضدها باسم المحافظة على الشرف والعادات والتقاليد والدين.

إن تحويل المرأة في مجتمعاتنا من كائن تابع مستلب لمنظومة دينية ومؤسسة ذكورية تحاصرها بقيم مزدوجة المعايير وضبابية التشريع، إلـى إنسـان مسـتقل، لـن يـتم دون إعادة النظر في المفاهيم الإسلامية وإزالة العراقيل المنهجية والتعليمية والسياسية والنسوية التـي تعيد انتاج دونيتها التاريخية من خلال النظام المعرفي الديني أو من خلال إعادة إنتاج صورة المرأة العار والخطيئة والعاهرة في وسائل الإعلام والأدب والفن وغيرها من أشكال الإنتاج الثقافي الهابط، أو من خلال تكريس الدور الثانوي للمرأة في مؤسسات المجتمع المدني من تيارات سياسية وإسلامية وجمعيات نفع عام والتي يتجاهل خطابهـا العام صلب قضية المرأة والآليات الناجعة لمعالجتها، ويستمر باحتكامه إلى النظرة التقليدية لدور المرأة والتي انسحبت أيضا على خطاب وآليات الحركة النسائية ذاتها التي حصرت أهدافها بالحصول على جملة من الحقوق المدنـية دون الدخـول فـي تحلـيل عميق لجوهر قضية المرأة وطبيعة المفاهيم الإسلامية والتقاليد القبلية التي تحاصرها بآلياتها المختلفة.

لا تعليقات

اترك رد