لا لرّجال الدين

 
الصدى لا لرجال الدين

كثيراً ما يتداول اليوم في الفقه السياسي أو العقائدي موضوع رجل الدين ودورهم في السياسة وشغلهم في الدولة واهتماماتهم وتأثيرهم على صناعة القرار السياسي خصوصاً بعد موجة المد الدينْي أو ما يُسمى الصعود السياسي للحركات الإسلامية وبروز التطرف الديني ولعب حركات الإسلام السياسي دور المُنقذ للعرب من بركة الوحول وحمامات الدم؛ على أنها البديل الحضاري الأوفر حظاً.

لكننا نسأل هنا بلغة التحدّي والمكاشفة ما الذي جلبته لنا المؤسسة الدينية الحاكمة زهاء أكثر من عشرة اعوام سوى الحرب والقتل والقطيعة بين ابناء العمومة الواحدة، وإشعال الفتنة بورق المصاحف والحروب الأهلية المقدسة في نظر صُناعها وعرفاءها؛ … أما أنْ لنا أنْ نصحو من غفوتنا، لقد نال منا الدين أكثر مما نالته الأيديولوجيا؛ للأسف الشديد!

وما نشهده اليوم ليس سيرورة تاريخية، أو تقادم زمني ديناميكي؛ وإنما نتاج لحالات الفساد باسم الدين والسرّقات باسم الدين والكذب باسم الرب الأمر الذي جعل الناس تُصدق اكاذيب رجال الدين وتلفيقاتهم بالعقل الساذج، ومن ثم أصبح الإسلام لعبة بيد رجال الدين الذي أضروا به أكثر ما دافعوا عنه، ونقول هنا ما الذي قدمه لنا الإسلاميون في كل مراحل التاريخ المعاصر وكل البيئات العربية غير المزيد من العنف الأأصولي والارهاب الديني والقتل والتطرف؛ حتى أصبحت الاوطان العربية عبارة عن برادات جُثّث، مبازل، مقابر، مجازر، مسالخ، مأتم، ومجالس عزاء تعج فيها رائحة الحزن!!

أنْ مفهوم رجل الدين لا أصل له في الإسلام، ولن تكون حقيقة له في الواقع اليوم، بل هو فنتازيا خائبة لا وقع لها إلا في العقل العربي المُلتحي بخيبته؛ العقل المتدين الساذج أو “المسذوج” _ أي المخدوع _ وكل ما موجود هو عبارة عن ثُله غامرة ومغامرة بأرواح الشعب تريد استلاب عقول الأخرين والسيطرة على مقدوراتهم، ونهب ثرواتهم، والتحكم بمصائرهم؛ يلعبون بالدين رياضة نشطة، يضعون الربح نصب أعينهم والله فيما وراء ظهورهم!!

وما أصاب أمة العرب هو تحوّلات عقيدية مُزيفة ومؤدلجة وتزوير ثقافي ديني كان فرسان التزّييف والتزوير هم رجال الدين “شيوّخ الموّدرن” فخلقوا كنسية المساجد، وكهنْة الإسلام، و”أنجلة” القرآن و”أرثذكسة” الإسلام أو “برتسنتتهِ”؛ وبالتالي أصبحنا بفعل التلاعب الديني شعوبٍ مسيحية عيوننا زرقاء في نظر الإسلاميون الجُدد؛ جنود الله الهاربين من معركة الحياة، _ الذين اختاروا لنا هذا الون من العيون من جانب وتكفيرنا على انطباعنا بهذا اللون من جانب أخر !! _؛ وبالتالي أنطبق علينا ما ينطبق على المسيح الأصليين من آيات اسيّف وعتاد الجهاد، فهل أقاموا حدود الله، هل طُبقت شريعتهم الدينية، هل بنوا دولة الخلافة، هل أممْوا الدعارة، وكل يوم نصحو على صوت مُغتصبة مدينة وحريرة!!

أصعب ما تمر به الأمة العربية اليوم هو تحول طبقة رجال الدين من القاعدة إلى النخبة “الانتلجسيا” وبالتالي أصبحنا ضحية تلك السذّاجة أبناءنا هم أعداءنا المفترضون والمعلنون تحت فتاوى القتال؛ واحياناً كثيرة كان خصومنا (الكفار) _ بلغة الخطاب السياسي الإسلاموي المُتلكئ _ هم لنا ملاذاً أمناً ومنفى مؤثثاً بالطمأنينة: هجرة غير شرعية غوصاً في أعماق البحار، أو لجوءٍ انساني أو اخلاقي هروباً من الفتوّى أو مما يفعله بنا ذلك الإسلام المُلتحْي !!

لا تعليقات

اترك رد