مقامة – بمناسبة عيد المرأة


 

سألتني سيدتي خيرية المنصور؛ ان اكتب في المنشور عن الجانب المستور و المنظور ؛ عن كائن مغدور لولاه ما كان للحياة وجود او حضور .
قلت : ساكتب بالحرف المحظور حتى وان وقعت في المحذور ؛ وقبل ان اقول للمرأة عيدك سعيد اريد ان اكرر و اعيد ؛ ما قلته منذ امد بعيد ؛ من احترام لها و تأييد ؛ و اقول لآنستي و سيدتي اقدم لك تهنئتي و بعد ذلك نصيحتي :
المرأة الاصيلة الحلوة الجميلة ؛ هي العاقلة الفاضلة بالمحاسن كاملة ؛ هي مضرب المثل كبديع العسل ؛ حلو اوله و حلو اخره ؛ و جهها اشش بشش كارهة للورش ؛ لا تميل للاسراف و التبذير و تتجنب البخل و التقتير ؛ و تحاذر الثول و اثارة الجدل ؛ بعيدة عن القيل و القال ومن سوء الافعال و الاعمال ؛ لا تطلب الحذافير دون ضبط المقادير ؛ غير متلافة او مبذرة و لا هي آشرة بطرة ؛ لا ترفتها النعمة و لا تطيرها النسمة ؛ ليس بالثرثارة البذية و لا تصدر منها اذية ؛ لا هي كالفرس الهرول بلا لجام و لا كالبعير العضوض بلا حجام ؛ و لا هي شرهة اكولة او مبطانة كسولة ؛ لا هي في الأمور مستعجلة ؛ و لا بين الرجال مسترجلة ؛ صوتها ليس بالأزيز و همها ليس بالؤلؤ و الابريز ؛ تتجنب الكبائر و تتحاشى الصغائر ؛ لحنها ليس بغثاء و وزنها ليس كالثفاء ؛ تعرف قدر نفسها حتى لا يقلل من شأنها ؛ تنظر في نفسها المعايب قبل ان تذكر عن الاخرين المثالب ؛ لا تاخذ بالظن و الحسِبان حتى لا تعذب ضميرها بالحُسبان ؛ تجعل من عقلها الاحساس لتكون للأخريات نبراس ؛ ترفض ان يذكر عنها او يقال عنها ؛ بئس المرأة حذام بل نعم المرأة حذام ؛ و هي ليست كالتي اسمها بسوس ؛ التي سميت بأسمها حرب البسوس ؛ و لا هي كالغراب الحاتم بل كالقاضي الحاتم ؛ هاشة باشة لرذاذ المحبة راشة ؛ تهوى ان تكون من عاليات الغصون ترنو اليه العيون ؛ او من باسقات النخل و بيدر الحقل ؛ بعيدة عن النميمة وعن كل صفة ذميمة ؛ ريقها حلو المذاق و فمها لا ينثر البصاق ؛ رقيقة بشيرة في الحندس منيرة ؛ يأرج منها الطيب و في صوتها تطريب ؛ هي الام الحنونة الانيسة و الاخت اللطيفة الونيسة ؛ هي الصديقة الوفية و الحبيبة الوفية ؛ و الأبنة الشاطرة للراحة ماطرة ؛ متواضعة كالسنابل لا تندفع بلا فرامل ؛ لا هي منافقة و لا للمشاكل مرافقة ؛ لا تتلون كالحرباء و لا تعاشر الجرباء ؛ تَحترم نفسها ليُحترم اسمها ؛ ليست ثرثارة او مهذارة تحبها الصديقة و الجارة ؛ هي كالماء السلسبيل لكل فضيلة لها سبيل ؛ مدبّرة صبورة قنوعة وقورة ؛ تسرع الى المعروف و تعين السائل و الملهوف ؛ مرهفة الاحساس محتشمة اللباس ؛ لا تلهث خلف العظمة و لا تغريها الشحمة ؛ ليست بجلفة صفيقة بل وديعة انيقة رقيقة ؛ و هي لبعلها سكن و لاسراره بئر و مسكن ؛ لا تغص عليه عيشه و لا تسرع له نعشه ؛ و هي له كالسرير الاثير و نمارق الحرير ؛ تستقبل الزوج الخليل بكلام جميل ؛ و سلام هادئ رقيق لان الجمال بها خليق ؛ و تقول اتيت اهلا و حللت سهلا ؛ فاستأنس و لا تستوحش ؛ و اسكن قلبي و لا تستوحش ؛ فهي له كالهواء و الماء و لمرضه هي الدواء و الشفاء .
آنستي سيدتي
حتى نجمك يسطع و كلامك يُسمع و شأنك يُرفع ؛ عليك بالتمرد و الثورة على كل من يعتبرك عورة ؛ و يحرمك من الحقوق و يزيد عليك العقوق ؛ على كل من يراك حاجة له مستباحة فقط عند اللهو و الراحة ؛ و على كل مفسر جاهل غير امين ممن ينعتك بناقصة عقل و دين ؛ ايتها المرأة المقهورة المأزورة غير المأجورة ؛ الى متى وانت رقم بين الزوجات مهجورة ؛ او عدد بين الوصيفات محشورة ؛ الى متى تبقين للفصول منذورة ؛ الى متى تُضربين بالنعال و تُؤدبين بالعقال ؛ الى متى وانتِ من معتوه تُغتصبين ثم تُقتلين و في البراري تُرمين ؛ او في دهاليز الظلام تُدفنين ؛ غسلا للعار من اهل العار و الشنار ؛ ممن فقدوا الرجولة في ساحات الميدان و اضاعوا البلدان و الاوطان .
يا حلوة النساء في الحق لا استبقاء و لا استحياء ؛ وفي عيدك لك الجمال و الرفعة و البهاء .

لا تعليقات

اترك رد