رهان خاسر!


 
الصدى- رهان خاسر

الذين راهنوا على اصلاحات العبادي او يراهنون باءوا بالخسران , والذين يعتقدون بحسن نواياه لم يحسبوا أنه كان مشاركا فعليا في الآثام والخطايا والأخطاء التي ارتكبت خلال اكثر من عشر سنوات , فقد كان مسؤولا عن التردي الحاصل في عمل مؤسسات الدولة والهدر المالي والإنفاق البذخي الذي وسم السياسة الإقتصادية للحكومة السابقة لثمانية أعوام فيما كان يشغل رئيس اللجنة الإقتصادية البرلمانية لدورتين , وفيما البلاد تمرّ بمنعطف اقتصادي خطير جرّاء شح الموارد المالية بسبب انخفاض أسعار النفط والمديونية المتراكمة للشركات النفطية وما يمكن ان يتسبب في شللل عمل أجهزة الدولة والحاق الضرر بمعيشة الملايين من أبناء الشعب فضلا عن توقف المنهاج الإستثماري في موازنة 2016 ومتطلبات الإنفاق العسكري المتزايد الذي تتطلبه الجرب ضد الإرهاب ,فان الحكومة تلجأ الى تجريب وصفات أو اقتراح اجراءات غير فعالة وبدلا من مراجعة نقدية موضوعية لأخطاء الحكومات المتعاقبة وتفعيل اجراءات مكافحة الفساد وملاحقة المفسدين وتخفيض رواتب المسؤولين وتقليص أفواج حماية الرئاسات ومراكز النفوذ واستثمار الفرص المتاحة للمنشآت الإنتاجية ,بدلا من ذلك كله تسعى الحكومة الى القاء تبعات الوضع الاقتصادي الناشئ على كاهل موظفي الدولة والمتقاعدين .. أظهرت وثائق الراحل أحمد الجلبي الرئيس السابق للجنة المالية البرلمانية والمصرفي المعروف حجم الكارثة التي تمثلت بتهريب الأموال الذي مارسته شركات صيرفة ومصارف أهلية بحماية ودعم متنفذين في الحكومة السابقة والإستحواذ على مزاد العملة مع البنك المركزي ماتسبب في اخراج اكثر من 300 مليار دولار خلال بضع سنوات ,

ومع ان الوثائق تقدم دلائل دامغة على تواطؤ مكشوف ,إلا ان هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والقضاء مازالوا عاجزين عن كشف ألاعيب اللصوص , ومازالت القوى المتنفذة تراهن على ضعف ذاكرة العراقيين ليتسنى لها تمرير الكارثة في ظل صمت وتغاضي قوى داخل البرلمان والحكومة , إذ انه سيطال رؤوس كبيرة في المشهد السياسي أو يضر بسمعة ومكانة رموز وقيادات مازالت تحظى بالتبجيل والإهتمام, فقد أشادوا هيبتهم على حساب قوت الشعب ومستقبله في سياق تضليلي بزجه في متاريس الإحتقان الطائفي وتسويق الأوهام والأحقاد في وعي البسطاء والمحرومين بقصد ازاحتهم عن دورهم في معركة التغيير من أجل نعديل مسار العملية السياسية وكسر احتكار قوى الطائفية السياسية التي ماتنفك تروج لمشروعها الأيدلوجي الخائب الذي يخفي تحت طياته نهما وحشيا للمال وتعطشا مرضيا للسلطة والنفوذ , في الوقت الذي تبدي فيه دول العالم استعدادها لمساندة العراق في مسعاه لإسترداد الأموال المهربة لتخفيف أزمته الإقتصادية الناجمة عن انهيار أسعار النفط , بيد ان الحكومة لجأت الى خيارات أخرى من بينها الإقتراض من المؤسسات المالية الدولية أو تخفيض الأحتياطي النقدي للبنك المركزي العراقي أو اقتراح تخفيض في سعر صرف الدينار العراقي أزاء الدولار الإمريكي ….الخ وبما يضاعف المشاكل- ربما – ولن يؤدي الى معافاة الاقتصاد المأزوم ..

ليس العراق العربي وحده موطن الفساد وتبديد الأموال والصراعات الحزبية والفئوية , فكردستان تشهد منذ أشهر أزمة سياسية متفاقمة تتمثل في استئثار حزب بمفرده بتقرير سياسة الحكومة والتصرف بمصالح الشعب والانقلاب على الدستور وتهديد الديمقراطية الفتية واخضاع القوى الأخرى لمشيئته دون رادع أو مشاورة ,اضافة الى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يتمثل بتأخر صرف رواتب موظفي الإقليم , ان حلم الكرد بالحرية وتقرير مصيرهم وتنمية كردستان وتحولها الى أمل وملاذ آمن يعوض الشعب الكردي عن عقود من القمع والإبادة والتهميش ,لن يكون بدون وحدة قواه الاجتماعية والوطنية وبالاستناد الى برنامج سياسي واقتصادي متكامل وتجنب الانخراط في محاور وتحالفات ضارة بالشغب الكردي ,وانتهاج الشفافية في تحصيل الموارد وابداء حسن النية ازاء الشركاء في الوطن بقصد تأمين ارتباط كردستان بالحكومة الاتحادية لضمان الرقابة على عائدات الإقليم النفطية والتصرف بها خدمة لمصالح الكرد, ان الإرتهان الى عقلية الانفراد بالسلطة وتقرير وجهتها من شأنه أن يتسبب في اهدار الفرص وتقديم المسوغات للقوى الشوفينية اقليميا ومحليا للتشكيك بقدرة الكرد في تقرير مصيرهم وإدارة شؤونهم , وبقدر مايكون المشروع القومي معبرا عن الضرورة التاريخية والمصالح الحقيقية للشعب وتطلعه للمستقبل مضفورا بنهج ديمقراطي سليم فإنه قادر على أن يكون منارا لشعوب المنطقة من أجل الحرية والعدالة الإجتماعية

لا تعليقات

اترك رد