نداءات أمريكية لدعم الجناح المعتدل في ايران !!


 

Strengthen Iran’s Moderates Before it’s Too Late
Running Out of Time in Iran
Jeffrey A. Stacey
Foreign Affairs – Thursday , March 2 ,2017

في ايران وفي الولايات المتحدة الامريكية تدور حالياً نقاشات حادة حول السياسات الفعلية المتوقعة التي من المتوقع ان تتبناها الادارة الامريكية الجديدة ازاء ايران خلال الفترة القريبة القادمة .

كان لصدور بعض القرارات الرئاسية الامريكية مؤخراً ، بعد تولي ترامپ مهامه الرئاسية ، اثرها البالغ في تحديد التوقعات الخاصة بهذه السياسات . أعتقد الكثيرون في بادئ الامر ان هنالك بوناً شاسعاً ، كما هو المألوف ، بين ماكان يعلنه ترامپ خلال حملته الانتخابية وما فيها من تطرف وشعبوية وبين ماقد يعتمده كسياسات تنفيذية بصفته رئيساً عندما يتولى مهام منصبه باعتبار ان مقتضيات الواقع تفرض شيئاً مختلفاً عما تتطلبه الحملات الانتخابية وخطاب الإثارة الذي يصاحبها ؛ جاءت القرارات الرئاسية الاولى لتقلب هذه التوقعات ومنها مايخص ايران ، وهنالك قلق حقيقي في بعض الاوساط الامريكية مما قد تقدم عليه إدارة ترامب بالفعل ومنها بشكل خاص إلغاء الاتفاق النووي او اعادة فتح المفاوضات بشأنه لتحسين المكاسب الغربية والأمريكية منها بشكل خاص .

يذهب بعض المحللين الى ابعد من ذلك ويطرحون قضية التأثير الذي يمكن ان تتركه القرارات المتوقعة على الحياة السياسية الداخلية الايرانية التي كانت ضمن رهانات الادارة السابقة لتسويق الاتفاق النووي لدى الرأي العام الامريكي بشكل خاص ؛ انهم يعتبرون ان طبيعة الخطاب ، وليست السياسات وحدها ، ستكون له آثاراً كبيرة على مجرى الحياة السياسية في ايران خاصة بعد ان ربط الجناح المعتدل بقيادة روحاني رهاناته على السياسات الامريكية باعتبارها احد المفاتيح الرئيسية في جعل سياساته الاقتصادية الإصلاحية قابلة للتنفيذ وانها تشكل مصدر أمل للكثير من الايرانيين الذين عإنوا كثيراً جراء العقوبات الامريكية ، وكانت لسياسات اوباما وادارته اثرا الكبير في رسم ملامح الخارطة السياسية الداخلية في ايران باعتبار ان العلاقة مع الولايات المتحدة لها أُكلها وثمارها وان خطاب المتشددين الداعي الى التصعيد والمواجهة لها اثارها السلبية على الحياة اليومية للمواطن الايراني ، وفي هذا الاتجاه يذهب كاتب مقالتنا التي نقدمها اليوم .

في ايران تنبه المتشددون الى ان لهذا المنطق قدره الفعل في تكييف خيارات الناخبين ، وان جناح روحاني يجيد استخدامه كمنطقٍ في حملته الانتخابية ، ولذلك اتجه الخطاب الحالي لهذا الجناح المتشدد الى تاكيد انه اكتشف لعبة مجموعة روحاني والتي تشكل ستراتيجية خطابها الانتخابي على أساس ان الناس اذا ما اقتنعوا ان ترامپ رجل قليل الحصافة وانه قد يلجأ الى اجراءات متشددة وربما عسكرية ضد ايران في حال إخلالها او الغائها الاتفاق النووي ، لذا فان الناخبين سيسرعون الى صناديق الانتخابات ليمنحوا تفويضهم الى الرئيس روحاني مجدداً باعتباره القادر بخطابه التصالحي الهادئ مع الغرب ان يتقي شرور هذا الرئيس المتهور الذي سينتهز فرصة اي مساس بالاتفاق النووي لضرب ايران .

يبني المتشددون في ايران موقفهم على أساس ان كل مايصدر عن الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب هدفه ابتزاز ايران ودفعها للتخلي عن مشروعها ” الثوري ” في المنطقة ويسوقون جملة من الحجج مفادها ان الحرب على ايران ستكون مكلفةً للغاية وان هنالك انقساماً امريكياً حولها سواء على صعيد الرأي العام او على صعيد المؤسسات صاحبة الشأن ؛ كما يعتقدون ان ترامپ رجل صفقات وانه يريد التركيز على الشؤون الداخلية في دورة جديدة من العزلة الامريكية كما حصل في مرات عديدة ماضية .

في تقديري ان جميع هذه التوجهات يشوبها ذات القدر من سوء التقدير وهي تقوم على أساس ثنائية مفترضة : اما المواجهة المسلحة او ترك الأمور على حالها مع ايران كما تركتها إدارة اوباما .

هنالك خيارات عديدة بديلة وهي في واقع الحال مزيج من التهديد بالحرب مع استخدام متزايد لأساليب الحرب غير العسكرية مثل العقوبات الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية التي اثبتت فاعلية كبيرة في الفترة التي سبقت الصفقة النووية ؛ في هذا الإطار تسعى الولايات المتحدة الى ابقاء الدعم الدولي لسياساتها تجاه ايران موحداً ومتماسكاً وخاصة دعم الدول الراعية للاتفاق النووي وهي بقية الأعضاء الدائمين في مجلس الامن اضافة لالمانيا ؛ يجدر بِنَا ملاحظة ان تصريحات ترامپ النارية السابقة بشان الاتفاق النووي قد أبعدت قليلاً عن مضمون الخطاب الرسمي الامريكي حالياً وان التركيز يدور حول ملف الصواريخ وقضايا الاٍرهاب والتوسع الاقليمي ، وهي موضوعات تكاد ان تكون محل اتفاق بين جميع الأطراف وخاصة ملف الصواريخ الذي يثير قلق اسرائيل بشكل خاص وهي تمتلك من التأثير على الدول الأطراف في الاتفاق النووي مايجعلها قريبة من التوافق حول هذا الملف .

هنالك شبه اجماع على ان مواجهة عسكرية امر مستبعد حالياً الى حد بعيد وانه اذا ماحصل تطور في هذا الاتجاه سيكون نتيجة خطا ما او سوء تقدير من جانب الطرفين ، لكن ملف الصواريخ لن يغلق وربما مثله ملف الاستقرار في المنطقة التي يبدو ان مرحلة الاستثمار في اعادة إعمارها قد قاربت على البدء مع إدارة أمريكية تفكر بعقلية رجل السوق وتعتبر ان السياسات الثورية والدعوة الى قلب الأنظمة القائمة لم تعد مناسبة بالنسبة لمصالحها وان من شان هذه السياسات ان تفتح الباب لتدخلات اجنبية ويتعين عندها ان تقوم الولايات المتحدة بالانخراط في اوضاع ليست من صنعها وقد لاتتوائم مع توقيتاتها في منطقة الشرق الأوسط ، وهي تستعد لتوسيع قدراتها العسكرية البرية والجوية والبحرية عملاً بنصائح المؤسسة العسكرية التي استعادت ماكان قد تم انقاصه من مواردها خلال الفترة السابقة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية العامة للبلاد .

كاتب المقال من المعارضين لسياسات ترامپ وقد كتب الكثير عن الرئيس الجديد منتقداً سياساته ، وفي ذات السياق يتجه مقاله ، كما انه يتعامل مع توجهات ترامپ على انها ذاهبة نحو المساس بالاتفاق النووي وان حرباً مع ايران تراود عقول قيادات الادارة الحالية وهي فرضيات ليست صحيحة بالضرورة رغم ان الكاتب يتعامل معها في بعض ثنايا المقال على انها فرضيات محتملة ؛ جدير بالذكر هنا ان نشير الى وجود لوبي إيراني قوي داخل الولايات المتحدة يديره تكتل من ايرانيون ، جمهوريون علمانيون وإسلاميون فضلاً عن قليل من أنصار الملكية لكنهم جميعاً ذوي نزعة وطنية تدعو الى علاقات أمريكية – إيرانية جيدة بغض النظر عن نظام الحكم في ايران الذي يعتبرونه عاملاً متغيراً وان الثابت هي ايران ويساند هؤلاء عدد من المفكرين وصنّاع الرأي العام الامريكيون . هؤلاء يعرفون زوايا الحياة السياسية الامريكية وطريقة عملها كحصيلة لعيشهم ودراستهم في الولايات المتحدة والذين يعتبرهم أستاذ إيراني متمرس في العلوم السياسية هو الپروفيسور عباس ميلاني احد أدوات السياسة الخارجية للنظام الايراني الحالي . المقال التالي هو من ثمار هؤلاء ،،،

لنتابع …

تتداعى العلاقات الايرانية الامريكية منذ ان تم انتخاب ترامپ رئيساً .

تصعّدايران من خطابها المعادي للولايات المتحدة ، ولو بشكل جزئي ، جواباً على التصريحات الحادة التي صدرت عن الرئاسة وعن مستشار الامن القومي السابق والقاضية بوضع ايران قيد المراقبة . قد تمثل عملية استبدال المستشار المذكور فرصة لاعادة النظر .

من المهم الانتباه الى ضرورة عدم اللجوء الى مزيد من التصعيد مالم تكن الادارة الجديدة عازمة على شن حرب ضد ايران لان هذَا التصعيد الأخير لايصب في مصلحة الولايات المتحدة لان ما سيؤدي اليه هو تعزيز مركز الجناح المتشدد في السلطة الايرانية واضعاف جناح المعتدلين بزعامة الرئيس حسن روحاني ومحمد جواد ظريف وزير خارجيته قبل وقت قصير من الانتخابات الرئاسية الايرانية القادمة .

لقد أفلحت إدارة اوباما في تحقيق تقدم كبير على جبهة المفاوضات النووية مع ايران ومن الواضح ان ايران تلتزم ببنود هذا الاتفاق رغم انها اتفاقية لاتتسم بالكمال ، الا انها تؤدي الغرض منها ، وفيما عدا بعض الخروقات الايرانية التي سرعان ما قامت الجهات الايرانية بتصحيحها بمجرد الإشارة اليها من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية .

ان الاتفاق لم يكن يهدف الى اعادة صياغة او إصلاح النظام الايراني وهو امر لم يكن يراود تفكير القيادة الايرانية ، ولكنه أوقف مساعي ايران الهادفة لحيازة سلاح نووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها ، وان الصدام معها سيكون مكلفاً للطرفين .

لقد راود الأمل بعض أعضاء الادارة الامريكية السابقة في ان تسهم الاتفاقية في تشجيع ايران على التقارب مع الغرب ؛ هذا الأمل راود شخصيات مهمة مثل بنيامين رودس نائب مستشار الامن القومي خلال إدارة اوباما واخرين ، رغم ان هذا الأمل لم يكن هدفاً في حد ذاته عندما تم الشروع بالمفاوضات ؛ كما ان العديدين قد توقعوا ان يقوم المرشد خامنئي بحث أعضاء التيار المتشدد للدفع في الاتجاه المعاكس في الفترة التي تلي مباشرة بعد الاتفاق .

ان مايساعد الغرب في البناء على الاتفاق هو تعزيز موقف الجناح المعتدل واضعاف جناح المتشددين . ان واحدة من الأخطاء التي يتعين تجنبها هو النظر الى النظام في ايران باعتباره كتلة متجانسة او النظر الى اي سلوك غير مناسب على انه ممثلاً للنظام ككل . ان ذلك يستوجب غض النظر عن الخطاب المتشدد وإعطاء المعتدلين شيئاً ما لإثبات مواقفهم ، ولهذا السبب عملت الادارة السابقة بشكل حثيث على رفع العقوبات عن ايران .

بسبب بقاء بعض العقوبات المفروضة بسبب مانسب لايران من صلات بالارهاب ، ولان الهيئات المصرفية الدولية ظلت مترددة بشكل كبير في تعاملاتها مع ايران فان تحسناً ملموساً سريعاً في الوضع الاقتصادي لم يتحقق ، خاصة وان الادارة لم تقم بالكثير لتقديم معونات اقتصادية لايران ؛ لم تفعل الادارة السابقة ما يتوجب بشكل كافٍ رغم معرفة جون كيري والاخرين في الادارة ان المعتدلين كانوا بحاجة الى العون الاقتصادي لتعزيز موقفهم .

في ذات الوقت حظي الجناح المتشدد بدعم المرشد الأعلى خلال الفترة التي سبقت الانتخابات الامريكية وكانت الأمور تسير باتجاه يناسبهم . لقد سمح المرشد للحرس الثوري بزيادة الدعم المقدم للمليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن وحزب الله في سوريا والتي كانت نشاطاتها قد شهدت قيود كثيرة خلال المفاوضات النووية . ان اخطاء الادارة السابقة اصبحت عتاداً لتغذية الانتقادات الموجهة للاتفاق من طرف المتشددين والذين يدعون الان الى مواقف إيرانية اكثر تصلباً .

ان الوقت ينفذ امام الغرب مع اقتراب الانتخابات الايرانية المزمعة في مايس / مايو القادم .بل يمكن القول ان الامر يزداد سوءاً مع وصول إدارة ترامب وشخصياتها البارزة مثل فلين وستيف بانون اللذان يدعوان الى ادراج الحرس الثوري الايراني على قائمة التنظيمات الإرهابية . هذا الامر سيكون أمراً سيئاً لانه سيبعث على تصعيد الموقف .

لقد اتجه الكونغرس هو الاخر الى انتهاج موقف متشدد ازاء ايران والذي يتجه الى فرض عقوبات جديدة على خلفية ملف الصواريخ الپالستية . ان قيام الكونغرس بفرض عقوبات ” صغيرة ” على بعض الهيئات والافراد في ايران كتجميد الارصدة ومنع السفر ؛ هذه العقوبات تمثل تهديداً في عين متشددي ايران وتستدعي ردوداً تصعيدية من جانب ايران وفقاً لرأيهم .

اذا ما استمرت إدارة ترامپ في هذا النهج فإنها تجازف بإثارة قدر كبير من التصعيد الذي يَصْب في مصلحة المتشددين لسنوات عديدة قادمة ، وما هو اكثر خطورة ان ذلك يوفر لايران دوافع إضافية لخرق الاتفاق النووي الامر الذي يوفر للجمهوريين مادة مناسبة لتوسيع قاعدتهم ، ولكنه سيقود الى الأضرار بمصالح الامن القومي الامريكي على المدى البعيد .

ان الحكمة تقضي بوضع الولايات المتحدة في موقف ستراتيجي أفضل وتجنب الصدام مع ايران ، وبدلاً من اللجوء الى عقوبات جديدة والتي ستقود الى الأضرار بايران ، وهو مايدفع الى تصعيد الموقف بين الجانبين ، على الادارة الجديدة اما تجنب مثل هذه العقوبات او توجيه العقوبات الى الأفراد او الهيئات الأجنبية التي كانت على صلة مؤكدة بالبرنامج النووي الايراني ؛ هذا الامر سيدفع الايرانيين الى احترام الاتفاق النووي والالتزام به .

مايصدر من ايران حتى اللحظة من إشارات يبدو إيجابياً . خلال الاحتفالات بذكرى تأسيس الجمهورية الاسلامية والتي كان من المتوقع ان تكون فرصة لإطلاق خطب التصعيد فقد لوحظ ان معظم الرؤوس الدينية الكبيرة قد جددت الدعوة للالتزام بالاتفاق النووي .

من الجدير بالملاحظة ان الايرانيين يقومون بإطلاق خليط من الإشارات الودية مع اخرى عدائية ؛ ففي ” لعبة حرب ” اجريت قبل وقت قصير تم إطلاق بعض الصواريخ صغيرة الحجم متزامنة مع بعض الخطب التصعيدية من جانب الحرس الثوري ، غير ان التحليل الذي يتصف بالحصافة قادر على تشخيص ماهو خطاب للاستهلاك المحلي والهادف الى حفظ ماء وجه المتشددين .

ينبغي على الادارة الجديدة ان تكون حذرة قبل اتخاذ آية خطوات بشان ايران وان تكون هنالك خطة ستراتيجية ذات أفق لخدمة مصلحة الولايات المتحدة ، وانه مالم تكن هنالك نوايا مسبقة بالتوجه نحو الصدام فانه قد ان الاوان ان تسود الحكمة .

Strengthen Iran’s Moderates Before it’s Too Late
Running Out of Time in Iran
Jeffrey A. Stacey
Foreign Affairs – Thursday , March 2 ,2017

لا تعليقات

اترك رد