احتجاز الجثث في بلاد المسلمين


 

ظاهرة احتجاز جثث المتوفين من المرضى في الدول العربية بسبب التعثر فى إجراءات دفع رسوم العلاج فى المستشفيات الخاصة والعامة أمر غير أخلاقي ولا إنساني .لقد أصبحت مهنة الطب مدعاه للاستثمار فى صحة البشر حينما كان يطلق عليها فى السابق مهنة الرحمة من تخفيف معاناة المرضى الان صارت شركات تستثمر في معاناة المرضى وفي ميسوري الحال أيضا بتقديم خدمات أكثر جودة وعناية فائقة وليس هناك مانع فى الاستثمار فى إنشاء مستشفيات خاصة لكن لابد نضع فى المقام الأول مراعاة الجانب الإنساني للمريض الذي لا يملك و لا يسطيع سداد الفواتير والتكلفة الغالية للعلاج .
لقد طالعت فى إحدي الصحف الموريتانية احتجاز جثة مواطن من موريتانيا يعمل في الخليج فى إمارة دبي بسبب عدم تسديد تكاليف العلاج فى المستشفي التي كان يتعالج فيها وبأن هذا المتوفي قد قدم خدمة فترة من الزمن فى صفوف الجيش التابع لهذه الدولة وترك الخدمة العسكرية وانتقل إلى عمل آخر وتعثرث به سبل الحياة مع المرض حتي توفي داخل إحدي المستشفيات وتم حجز الجثمان لعدم السداد ولعدم وجود أسرته معه سعي بعض أصدقائه لتسديد جزء من المبلغ لكن لم يتم تسديد المبلغ المطلوب بصورة كاملة

وتم إبلاغ سفارة دولته موريتانيا التي لم تحرك ساكن حتي اللحظة باعتبار أنه أحد مواطنيها.ولم تباشر فى الإسراع بمعالجة المشكلة بصورة سريعة الوضع في الاعتبار بان ذلك واجب أخلاقي وانساني ولا يقبل المساومة.

المأساة هي الاستثمار في معاناة الناس وعدم وضع قيمة للإنسان حتي بعد موته واحتجاز جثته رهينة لحين السداد أصبح الإنسان مثل المعاملات المالية يتم حبسه لذلك وتعتبر هذه إهانة وانتهاك لحرمة الموت التى أمر إلاسلام بالإسراع فى دفن الميت المسلم بعد الصلاة عليه وغسله وتكفينه وحمله إلى قبره واكرام الميت دفنه أما تأخير دفن الميت دون سبب شرعي يعتبر إثم ومعصية استنادا على السنة المتبعة في تسريع الدفن . قانونا من المفترض أن يتم تسليم الجثمان وبعد ذلك يمكن أن يتم رفع دعوى قضائية ضد ذوي الميت لدفع المبالغ المطلوبة وهذه الممارسات التى تتبعها بعض المستشفيات غير حميدة ولا أخلاقية ولا إنسانية ولابد أن تضع حكومات تلك الدول قوانين وشروط تنظم عمل تلك المستشفيات فى التعامل مع مثل هذه الحالات والمعيب فى الامر ان هذه الانتهاكات تحدث في دول مسلمة ولا تتبع فى ذلك ما تحتمه السنة في الإسلام من الإسراع في دفن الميت . ما لم يكن هناك سبب قوي أو أمني لحبس الجثمان لمعرفة مثلا أسباب الوفاة أو سبب شرعي آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه وان تك غير ذلك فشر تضعونه على رقابكم )
كذلك قول الرسول ( اذا مات أحدكم فلاتحبسوه واسرعوا به إلى قبره )
الشرع والإسلام لا يقر التأخير في دفن الميت وهنا تنتهك الدول العربية والإسلامية ممثله فى المستشفيات الخاصة والعامة بالاحتجاز جثث المسلمين فى مستشفياتهم بسبب المال هذه الممارسات لا تمت للإنسانية وأخلاق الإسلام فى شي.
من المفترض أن يتم إنشاء أو تأسيس صناديق خيرية لمثل هذه الحالات التي يتم احتجاز الميت لعدم السداد وتساعد ذوي الميت فى تسديد تكاليف العلاج . وكذلك لابد أن نشير أيضا لتهاون الدول فى التخلي عن مسؤوليتها تجاه شعوبها وعدم اتباع الإجراءات اللازمة والسرعة في حل مثل هذه الحالات الإنسانية.
كذلك مهنة الطب ليس كما كانت فى السابق تعتبر مهنة ذات رسالة إنسانية ، تم تحويلها إلى مهنة تجارية تتاجر فى أرواح المرضى و تستثمر فى معاناتهم. الإنسانية تقدم على الربح والخسارة ولا يمكن أن يتم انتهاك حرمة الموت

لا تعليقات

اترك رد