نوسْتالْجِيا


 
(لوحة للفنان اسماعيل نصرة)

وَأنتِ تَتَوجَّسينَ بِلُجَّةِ الذِّكْرَيات،

بَقاياكِ تَتشَبَّثُ بِأطيافَ مُغْتربَة،

هَواجِسُ غَيْمَةٍ تَلْهثُ وَراءَ شَفَقٍ وَئيد.

تَتَناسَلُ مِن خاصِرَة إحْساسٍ نافِقٍ

يَحْملُ رُفاتَ جَسَدٍ هَرِمَ قَبْلَ الفِطام.

وَجْهُكِ العاري :

يَقْضِمُ لَهْفَةَ الإصْغاءِ لِهُتافاتِ شَوْق مَكْسوفٍ،

يُحاول كَسْرَ عِتابٍ مَكْنونٍ بِقَفَصِ ذاكِرةٍ مُزَمْجِرَة،

فَتيلُ سِراجِها يَشْهقُ مُنطفئًا بِزمْهريرٍ صاخِب،

يَحْتسي الأَلَمَ مِنْ شِفاهِ ماضٍ مُجَلْجِلٍ بالأَنين.

نوسْتالجيا عِشْقٍ قاسي:

عَبثاً يَقْرعُ ناقوسَ فَرحٍ سادي،

يَسْتلذُّ بِنرْجِسِيَّةِ وِسْواسٍ أدْكَنَ،

وَفِكْرٍ يُسَبِّحُ بِحمدِ عِشقٍ تاهَ بَينَ تَجاعيدِ النَّبضِ.

هَكذا أنتِ:

مِثْل خُيوطٍ تَتَرَنَّحُ فَوقَ أَمْواجِ السَّراب،

تُرتِّل آياتِ آلْهُيامِ بخافِقٍ مُعْتَل،

وَعَلى أنْقاضِ قَدَرٍ مَأْسورٍ بِغِلافِ اللَّيْل،

تَنْشُد تَرانيمَ لِقاءٍ أنْهَكَهُ السُّهاد.

هَرْطَقاتٌ تُقبِّلُ جَبينَ آلْجَفاءِ بِخُشوع،

بِعَينٍ نورُها أسْوَدٌ،

بِشَبَقٍ يَجُزُّ لَهيبَ شَوْقٍ مُؤَجَّل،

تَطْرُق أبْوابَ نَهارٍ بلا شَمْس.

هَكَذا أنْتِ:

آبْتِغاءَ مَرْضاةِ الشَّجَن،

نَوسْتالْجيا،

تَتَوَغَّلُ في مَتاهاتِ أطْلالٍ بِلا مَنافِذ.

لا تعليقات

اترك رد