أنشودة الحياة – الجُّزء الرابع (نصّ مفتوح) – 62


 

إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص، الأب يوسف سعيد،
مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!

62

تهنا في خضمِّ اليمِّ
هَلْ يستطيعُ الشِّعرُ
أنْ ينقذَنا من شفيرِ المهاوي
أمامَ كلّ هذا التَّشظّي؟

تشظَّتِ الأماني فوقَ خارطةٍ مغموسةٍ
بملوحةِ الدَّمعِ
تشظَّتِ الأحلامُ في زمهريرِ العواصفِ المتأتّية
من راجماتِ الصَّواريخِ
من أورامِ الرُّؤى المستفحلة في مخيخِ الفؤادِ!

شاعرٌ مخضَّبٌ بالأسى
تائهٌ بينَ غمامِ اللَّيلِ وهواجس الحرفِ
عَبَرَ مقهقهاً فوقَ ترابِ الألغامِ
غيرُ آبهٍ بالجِّراحِ
سألَ البحرَ عن سرِّ انسجامِ
رفرفاتِ النَّوارسِ
معَ إيقاعِ الموجِ
نقشَ عذوبةَ حبَّاتِ المطرِ
فوقَ اخضرارِ الرُّوحِ
في أوجِ الهطولِ!
تنوحُ الكلماتُ من لظى النِّيرانِ
مَنْ نصَّبَ حمقى حُكَّاماً
على جموحاتِ الشِّعرِ
مَنْ شوَّهَ أبهى ما في الجَّمالِ
مَنْ عفَّرَ نضارةَ النَّدى
مَنْ خَلخل تجلِّياتِ الرُّؤى
وأنقى ما في تماهياتِ الخيالِ؟!

وحدهُ الشِّعرُ يحملُ بينَ جناحيهِ مفتاحَ البهاءِ
كم مِنَ الشُّعراءِ تعرَّشوا في وجنةِ الضُّحى
حتَّى تبرعمَ الشِّعرُ فوقَ جبينِ الهلالِ!

جان دمُّو شهوةُ حبرٍ مندلقة
فوقَ خميلِ القصيدِ
فوقَ سديمِ الصَّباحِ!

حلمٌ تائهٌ في قلبِ المحيطِ
سؤالٌ مندّى بيخضورِ الحياةِ
قصيدةُ شعرٍ مندلعة من ثغرِ السَّماءِ
يهمسُ في أذنِ مؤيِّد الرّاوي
كيفَ سنبني جسورَ الشِّعرِ
في خضمِّ كلّ هذا الوباءِ؟
متى سنمحقُ عبرَ الشِّعرِ جحيمَ الخرابِ
ونبني منارةَ عشقٍ من خيراتِ الأديمِ
من بحورِ الصَّفاءِ؟!

غابَتْ غمامةُ الشَّوقِ
حلمٌ مسروجٌ بضجرِ الحياةِ
وقفَ اللَّيلُ مذهولاً
من غدرِ الحروبِ
تساءَلتِ الأحلامُ الهاربة
من شفيرِ الرُّعبِ
هل مايزالُ جان دمّو
يحنُّ إلى مروجِ الشِّعرِ
إلى غيمةٍ عاطرةٍ
فوقَ خيراتِ النَّخيلِ
إلى كؤوسِ الكونياكِ
كي يخفِّفَ من جراحِ اللَّيلِ
من أنينِ الدَّمعةِ
كي يناغي القصيدةَ في أوجِ الفراقِ؟!

تهفو الرُّوحُ إلى حفاوةِ البوحِ
تحنُّ إلى زرعِ الحروفِ
فوقَ أقاصي الغمامِ
حيثُ أحلام دمُّو ترفرفُ عالياً
كأنّها بخورُ عيدٍ تزدادُ صعوداً
نحوَ يراعِ السَّماءِ!

تناثرَتْ رماحُ الأسى
في رمادِ الذَّاكرة
احترقَتْ جفونُ القصائد
من لظى الحربِ
ضجرٌ لا يفارقُ عتمةَ اللَّيلِ
عيونٌ جاحظة تحدِّقُ
في موجةِ الخياناتِ
تقلَّصَتْ خيوطُ الحنينِ
رحيلٌ إلى آخرِ قلاعِ الدُّنيا

انشطارٌ في قبّةِ الأحلامِ
خيباتٌ موصولة
كأنّها ريحٌ متشابكة بالويلاتِ
شَرْخٌ عميقٌ في معراجِ الخيالِ
ترتسمُ محطَّاتُ العمرِ
على تيجانِ الحنينِ
كأنَّها شهقاتُ ساحراتٍ
منبعثة من الحاراتِ القديمة

وجعٌ منذُ بزوغِ الحياةِ
انشراخٌ في دروبِ الأيَّامِ القادماتِ
صراعُ الأفكارِ يسيرُ
نحوَ تابوتِ الهلاكِ
هلاكِ بذورِ الفكرِ
مماتُ الشِّعرِ
انسحاقُ يراع الإبداعِ
عبورٌ في مهاوي الطَّيشِ
تيهٌ في أعماقِ الصَّحارى
لا أطيقُ بعدَ اليومِ حبلَ الرِّياءِ
لا أطيقُ مملكةً مفصَّلةً
على قياسِ الرُّعبِ
ضِقتُ ذرعاً من جنونِ الحروبِ
من مسارِ الدَّهاءِ
ومن خباثةِ الخبثاءِ!
…… … …!

شارك
المقال السابقأسبوع السينما اليابانية في القاهرة
المقال التالىعودة قرد رامز
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد