علِّقْ جنونكَ


 
(لوحة للفنان محمد زيدان)

علِّقْ جنونَك فوق هُدُبي
واصفحْ عنِ الشوقِ المُمِضِّ
واتركْ عنانَ الخْيلِ تعْدو
تُضْني الفؤادَ بكلِّ وُدِّ !
دعْ خيلكَ الحَيْرى تَسَكَّعُ
في روافدِ روحِ روحي
دعْ في مدى الأيامِ وَصْلكَ
يَسْتعيدُ فُتَاتَ روحي
يَسْتعذِبُ الذِكْرى ويَمْحو
لي عزيزَ الذِكْرياتْ
يا مَنْ نقَشْتَ على جبينِ الشمسِ أحْلى ذِكرياتْ
يا مَنْ كتَبْتَ الشِعْرَ نوراً في جبينِ الذكرياتْ
صَعَّدْتَ أبياتاً تلألأَ نورُها سَجَّعْتَها !
خَبِىء جُنونَكَ في غِمارِ الشوقِ فوق رَفاتِ روحي
خبّىء جُنونَكَ في سِلالِ الغِلةِ الْ منها جُروحي
حطَّمْتَ صَرْحي عامِداَ
صَدَّعْتَ َ صَوْمعتي
صَدَّعْتَ بؤسي
شاركْتَني بِرَوافِدِي
شاركْتني نَبْضَ الوريدِ
لكنني أبداً بقَيتُ كما أنا وكما حُدودي
فيكَ الغِوايةُ والجنونُ الحُبٌّ تمْضي سالِماً
وأنا أقاسي ليلَ هجْرِكَ أشتكيكَ الى السَّما
هل في المحبةِ صادِقٌ أم كاذِبِ محْضُ الخيالْ ؟
هل حُبُكَ المجنونُ فيه أريحيةٌ للنضالْ ؟
أم أنت غاوٍ تَلْتَهي بالوصلِ يتْلوهُ النِّضالْ ؟
هل يعبثُ المجنونُ في حبي كهاتِيك الرِّمالْ ؟
فأزرَعْ جنونَكَ في غدي
فأنا قد اسْتَعْذّبْتُ بوْحَكَ عاصفاً … في هدْأتي
آهاتُكَ الْ تتْرى تُعَشِشُ في زوايا أضلُعي
تُدْمي الوَريدَ كفعلِ جَزَّارٍ يُجَرِّحُ أضلُعي
آهاتُ قلبِكَ شتّتَتْ أحلاميَ الوْلهى ولمْ
تُبْقِ وِصالاً أو حنيناً أو عِناقاً يُعْتَمَدْ
شَتَّتْتَ أحلامي بَعْثَرْتَ أشلائي ولمْ
تُبْقِ الغِواءَ على الجَسَدْ
قَسَماً بِرَبِّ العرشِ إنْ لمْ تُبْقِ عهْدَكَ في دمي
أو لم تُهادِنْ في البُعادِ
فلسَوْف يا مَجْنونُ … لا … لا تًلْحَني لا تَسْقِني
كأسَ الفِراقِ وبعْدَه يبقى الظمأ
أغفو قليلاً ثم يُوقِظُني نِداؤكَ يا حبيب
خَدَّرْتَني وطَغَتْ قصَائدُ قلْتَها يا ملهمي
أحتارُ حيناً ثم أرجِعُ عند حُلِمي
فَتُجيبُني الورداتُ والهمسُ الخفيُ وفي دمي
خوْفٌ من المجهولِ حول حقيقةِ الوَعْدِ الهَنيّ !!
2
كلِمَاتُكَ السحرية
نهْداتُكَ القلبية
حَسَراتُكَ ال تَطْغى على تَحْذيرِ كلِ مُتَيَمِ
تدعوكَ يا محبوبُ هيا …
إحْتَويني ضُمَني… خَذني إليكْ
روحي وأشواقي اليكْ
قُلْ يا حبيبي مرةً
كي أطْمَئِنَّ أنا عليكْ ؟ !
تَفْتَنُ بالكلماتِ تفْتنُ بالهمساتِ
بالحبِ الذي يُضْني الفؤادَ
نغماتُ قلبي نابِضاتٌ يرْتجينَ لك الحياة
يا حبيبَ الأمسِ حبُّ اليومِ او حبَّ الغدِ
بوْحُكَ يَقْتُلُني كيف أنساه ؟
أنت عندي صورةٌ فيها الحياة
أنت لي نِعمَ الإله ! ؟
تُضْنيني الذكرى تتماهى
في خلايا جسدي وفي شراييني
من أحد ضلوعِكَ نُسِلْتُ أنا
أسْكنِّي داخِلَ قلبِ القلبِ
ناراً تشْتَعِلُ وتكويني
هبْني حباً هبْني فرحاً
هبْني سرّ خطيئة آدام
أسْكنِّي فردوسك علك تُرْضيني ؟
يا مَنْ منك أُرْضِعْتُ الحِكَمَ
منك أُعطيتُ فنوني
بك زادَ غرامي و جنوني
يا نشيداً لصباي
أهديكَ. . . كل مواسمي
أهديكَ عِطري
أُهْديكَ كلُّ ما تتمناهْ
خطِطْ خارطةَ عِشْقِكَ لي
أكتُبْني لغةً مِسْمارية
يا مَنْ رسَمَتْ لي دربَ الحرية
أشْعَلْتَ حنيني والتهبَتْ
أنفاسي وتلَظَتْ فيَّ
أوقعْتَ القلبَ بسِجنِ الحبِ
حَرِّرْني من سِجْنِ هِيامي
أعِنِّي يا حسن النية
أين خارطةُ العِشقِ والعشاقْ ؟ ؟
أين صهيلُ خَيْلِكَ وادِعاؤكَ
أنك مشتاقْ ؟ ؟
تُعاتِبُني فلا أجدُ سبباً للعِتابْ
تُعاتِبُني فأسعَدُ بذلك العِتابْ
لكَ وحْدَكَ زَرَعْتُ حقلي
لك وحْدَكَ يحلو الزرعُ والجمْعُ
فسنابلُ حقلي حبلى أمامك تَنْحَني
لك وحدَكَ غِمَارُ غَلاَّتي
لِغَيْرِكَ لم يبتَسِمْ ثغْري
لغيرِكَ لا يتفَتَحُ ياسمينْي
لِغَيْرِكَ لم يسْرِ بدمي
عشْقٌ في روعةِ تشريني
أعددْتَ براعمَ بستاني
وعقدتَ قُعالكَ يا كرمي
فلغيركَ لم يُعْصًرْ كرمي وسدَّى حرَّكْتُ طواحيني
فلا ينبتُ زرعُ في كنعانْ
ولا أرزٌ في لبنانْ
لأنك أنت واهِبُ الحياة زمهريرُ رياحِكَ تسبيني
من قبلِ حدوثِ التكوينِ !
وأنا أخشى هبَّاتِ الريحِ
أن تقْلَعَني وتُذَرِّيني
كيف عواصفُكَ هبَّتْ بيقيني ؟
لذا أُكَفِّنْ عواصِفَكَ بِعِتابٍ حارٍ طويل
كي يُحْرِقَ ما تبقى فيكَ
أنت مزَّقْتَ الأكفانَ بأنامِلِكَ
فحسدتني الحِسانُ على جنونِكَ
إنزَع البُرْقُعَ الفتَّانَ عن وجهِكَ
واكشِفْ ستارَ شبابِكَ الدائِمِ
كي أستولي على مفاتيحِ قلبِكَ
سأحتفِظُ بها لي وحدي ! ! !
غرامُكَ البِكْرُ أضْنى مُخيَلتي
هدهِدْ أجفاني فأنا لم أُخْلَق
الا لتُذِّوِّبَ تكويني
فالعيدُ الأكبرُ يا حبيّ
حين الكلمات تُسْكرُني
أحْلَمُ أنها هي هي العيدُ
وقد وهَبَتْكَ الحياة الحظَ السعيد

أنا ابنة الشمسِ والريحْ
أنا ابنةُ قدموس وبيبلوس
أنا ابنةُ صيدون
أنا النبيذ الغافي فوق حرمون
أنا ابنةُ الشرقِ
أنا ابنةُ البيدِ
سئِمْتُ تطوافكَ بين صفايَ ومروتي
بين أروقةِ ضلوعي ونسيجِ شراييني

أيها المُشاكِسُ هل تسمعُ دقاتِ قلبي ؟؟
تتزامنُ مع دقاتِ أجراسِ العيدِ
فامسحْ بِطُهْرِكَ المُتقَطرِ سِراجاً
للعابرينَ ودرباً منيرةً للمُتَعَبِدين
كُفَّ عني أيها الزمنُ المُتَربِصُ بي
وامسح بالزيتِ الطاهِرِ لوحاتي
أيها المُتَبحِرُ في ثنايا فؤادي
أخْرِجْني من جلبابِ عبودِيتِكَ يا سيدَ قلبي

دعني المسْ أعاجيبَكَ
دعني المسْ تجلياتِ الربيعِ في غرامِكَ
دعني أصْعَد جبلَ كرْمِلَكَ
هناك … حيث أطْفِىء ناري بِنَارِكَ
ولكن ليس قبلَ أن أقَدِّم كُبْشَ فدائي
فإلهُكَ لا يستطيبُ إلا الحرائِقَ
والتي لا يُطفِئُها سوى ظَمَأِ غرامِكَ
عندها … أصِلُ الى لحظةِ الانعِتاق
حينها أُدْرِكُ لعْنَةَ حُبِكَ
لعنةَ الالِهةِ التي لعنتْ آدمَ وحواء من قبلُ
فلازمتْهُما الخطيئة وما زالا يُمارسانِها !! !
يا حبيباً …
تعالَ نُجَدِّد عهْداً مضى
تعالَ ننْسى أمْراً قدْ انقَضى !!

لا تعليقات

اترك رد