غموض وتعتيم


 

تتسم المرحلة الراهنة فيما يخص الوضع الكوردي بالغموض واللاشفافية على الصعيدين الداخلي والخارجي ، فجميع المعطيات تشير الى الجمود الفعلي لمسببات الأزمات الداخلية سواء السياسية بين الأطراف المتناحرة علاقاتيا واعلاميا، أو من حيث المعوقات الاقتصادية لاسيما فيما يخص العائدات وتنامي الغموض في كل ما يتعلق بالنظام المالي والذي بدوره اثر سلبا على المكونات الاجتماعية الداخلية لاسيما شريحة الموظفين بشكل أصبحت الاستمرارية أشبه بالمعجزة .

ووفق معطيات المرحلة نجد بان الأوضاع الداخلية المعتمة والغامضة تدخل في عامها الثالث أصبحت الان هي من اهم المؤشرات التي يمكن ان تصنف وفق منظومتها الوضع الكوردي لكوننا امام معضلات متعددة لا يتم الإشارة اليها من الجهات المعنية بالأخص من الحكومة ومن رئاسة الإقليم وبالتالي فان التكهنات باستمرارية الوضع المتردي اقتصاديا مثلاً امر لا مفر منه.. لاسيما ان الحكومة ليست مشلولة فيما يخص جوانب اخرى قياسا بالازمة الاقتصادية ..جوانب لاتعد مهمة بل هي بنظر الاجتماع أمور شكلية لاتقدم ولاتؤخر في عمل الحكومات الواعية بحاجات شعوبها.. فمن يشاهد الاعلام الحكومي ويتمعن النظر في النشاطات التي تقوم بها الحكومة سيجدها مقتصرة على جوانب تخص قطاعات معينة وهي في صيغتها الحالية كمالية غير معنية باحداث تغيرات على الفرضيات الداعمة لتغيير الأوضاع المالية والاجتماعية ، وبعبارة اخرى ان الحكومة تنشط في مجالات بعيدة عن اهتمام المواطن لكون الأخير لا يلامس في خطابات الحكومة المتعددة والمتكررة اية نية أو سعي جاد لأحداث تغيرات تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الدولية والإقليمية مع حراكها اللامعني الموجود اصلاً بالنسبة له، وبالتالي فان حالة الركود بدأت تنفذ الى اغلب المؤسسات الحكومية وانهارت الى حد كبير الثقة بالحكومة وبالساسة ورجالات الأحزاب السياسية بل حتى ان الأحزاب نفسها بدأت تدخل في انفاق مظلمة وتكاد بعضها تفقد هيبتها ووطنيتها بالأخص تلك التي تلجأ وتتحالف مع جهات هي بنظر الغالبية معادية للحركة التحررية الكوردية، وذلك فقط لإعاقة حركة قريناتها من الاحزاب الكوردية المنافسة.

ووفق هذا التداول اللاواعي للمعضلات وللمعوقات أصبحت الأمور تخرج من نفق مظلم الى اخر اكثر عتمة وظلام.. ولاشيء مطروح حاليا كحلقة نقاش وتداول بين السلطات المعنية والجهات المختصة قد يعتبره المواطن كحلقة أمل يمكن التمسك بها كي يواسي معاناته الطويلة ووضعه المتردي والسائر من سيّء الى أسوأ وبالتالي فان الغموض بات السمة الظاهرة التي تكتنف كل الخطابات الحكومية والسياسية وحتى المالية والاقتصادية لاسيما تلك التي لا تهتم بوضع حد للازمة وبالأخص الأزمة الاقتصادية ناهيك عن الأزمات الاخرى بين الأحزاب.

اما على الصعيد الخارجي فانه على الرغم من الاهتمام الدولي بكوردستان كإحدى اهم مرتكزات الوقوف بوجه المد الارهاربي الداعشي، وانضمامها كحليف قوي للدول الكبرى كأمريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا وبعض الدول الاوربية الاخرى ،فان الامر مازال محل غموض بالنسبة للساسة والشعب معا.. حيث نجد في الأوساط العالمية صدى استقبال رئيس اقليم كوردستان بشكل رسمي ومهيب ونجد التعامل معه ضمن هياكل سياسية منظمة وباعثة على الافتخار، الا انها الدول نفسها التي لم تزل متحفظة فيما يخص انشاء كيان كوردي مستقل في “اقليم كوردستان” العراق حيث نجد في اغلب الخطابات السياسية والرسمية لتلك الدول دعمها للكورد وللبيشمركة في حرفهم ضد الارهاب، وفي الوقت نفسه نسمع ما يوحي برغبتهم بإبقاء الكورد ضمن الدولة “العراقية( الطائفية) الفدرالية” وتجنب الحديث عن استقلال كوردستان وقيام دولة كوردية وهذا الخطاب الغامض من جانبهم يضيف حيرة للمتابعين داخليا الذين يَرَوْن ذلك التعامل الرئاسي مع البارزاني من جهة ومن جهة اخرى التحفظ على مطاليب البارزاني، ويوازي ذلك الغموض عدم وجود خطاب داخلي من القادة الكورد أنفسم فيما يخص موقفهم من الاستقلال من ناحية وتكتم الرئاسة والحكومة عن فحوى وجدوى وغرض ونتائج تلك الزيارات بحيث اصبح الشك والغموض من مكملات الحدث الكوردي في هذا الشأن أيضا.. وهذا كله في وقت بدأت دول الجوار ” تركيا وايران وبعض الدول العربية” تلقي بسمومها على الوضع الداخلي في كوردستان وذلك بقيامها بتفعيل حركات مناصريها ومؤيديها وذلك للقيام باحداث القلاقل والفوضى بين الأوساط السياسية وعقد تحالفات لاتخدم الوضع الكوردي الراهن، ولا تخدم القضية الكوردية، ومن ثم قيامهم بالتلاعب بمشاعر بعض المكونات الاجتماعية داخل كوردستان كي تقوم بتوثيق مطالب تلك الجهات الخارجية وزيادة الشرخ الحاصل بين الاحزاب السياسية الكوردية المتصارعة فيما بينها، ولعل ما حصل في شنكال” خانسور” بين بعض الاطراف الكوردية دليل على هذه التوجهات القائمة اصلا على التفرقة بين وجهات النظر لاسيما ان المكون الاجتماعي لتلك المنطقة يدعم هذا التوجه الخارجي سواء أكان مدفوعاً من الكورد انفسهم ام من الدول الساعية لخلق الفوضى داخل كوردستان كي تبعد اية احتمالية لاعلان كيان كوردي مستقل وضمن هيكل دولي اممي معترف به ومعد له بشكل متناسب مع التوجهات الدولية في المنطقة .

لا تعليقات

اترك رد