“خبز باب الأغا” !!

 

في الأمثال الشعبية العراقية كثيرا مايتردد على ألسنة الناس مثل يقول ( مثل خبز باب الأغا ..حار ومجسب ورخيص ).
وباب الاغا تقع في شارع الرشيد ببغداد ، وتحديدا المنطقة المحصورة بين ساحة الرصافي والشورجة . وقد اشتهرت هذه المنطقة ببيع الخبز العراقي اللذيذ الذي يمتاز بجودته ورخصه حتى اصبح مضربا للأمثال لكل من يريد حاجة جيدة ومتينة ورخيصة حيث يقال له : تريدها مثل خبر باب الأغا ( حار ومجَسب ورخيص ) .

أما سبب التسمية ب ( باب الأغا ) فيعود نسبة الى ” ( احمد أغا ) القائد العام للقوات المسلحة الانكشارية الذين حكموا بغداد سنة 1163 هجرية – 1749 ميلادية وخلال عهد المماليك (1)” .

( رباط السالفة ) أن كثير من الموظفين كتبوا لي شكاواهم حول كثرة الإستقطاعات المالية الإدارية بسبب تأخرهم غير المقصود عن الدوام او غيابهم يوما واحدا لطوارىء خارج إرادتهم ، وطبعا كل الموظفين العموميين مشمولون بالإستقطاع ونسبته 8،3 بالمئة من الراتب الكلي عدا الاستقطاعات الاخرى، وحبل الاستقطاعات على الجرار، وكأن الطرق متاحة على الدوام فلا زحام ولا سيطرات ولاحوادث ولاوفود مسؤولين وقطع للسير ولاظروف عائلية أو مرضية…الخ . ونحن في الوقت الذي نشد فيه على أيدي المعنيين الذين يحافظون على قواعد النظام الإداري والوظيفي ويلتزمون بالأنظمة والتعليمات فإننا نتمنى ان ينسحب ذلك على كل الشرائح والفئات بمختلف الإختصاصات والدرجات وليس ( ناس وناس) ، لكن الرحمة على أساس المنطق والحجة غير الواهية مطلوبة في هذا الجانب الذي يمثل أعدادا كبيرة من العاملين في مختلف محافظات العراق ، فليس بمقدورهم أن يكونوا مثل ( خبز باب الأغا ..حار ومجسب ورخيص ).

أحد الموظفين يتساءل…لماذا ممثلوا الشعب ( المنتخبون ) لا يحضر الكثير منهم جلسات مجلس النواب في العادة ، ونادرا مايكتمل النصاب علاوة على الأوقات التي يقضونها خارج العراق لرعاية مصالحهم ولا احد يحاسبهم ، فهم محصنون !!.، ومع هذا تزداد رواتبهم مليون دينار على الراتب الاسمي ومايتبعه من زيادة المخصصات . وحديثنا طبعا يتعدى مايتعلق بالإستقطاعات الى مختلف القوانين والنظم الإدارية الاخرى التي لا يتسع المجال لذكرها هنا.

ان العدالة في هذا وذاك وفي ما بطن وما ظهر تحتم مراعاة الظروف التي يعيشها المواطن العراقي بشكل عام والموظف بشكل خاص وعدم الكيل بمكيالين ، فقد أحنت ظهورهم أحمال وأعباء لاطاقة لهم بها ولاخيار لهم في النأي عنها .

بدورنا نمني النفس بأن يعمل أولو الأمر على تقديم أفضل الخدمات لأبناء الشعب بصدق وإخلاص وبهمة عالية ولكن نطالبهم هذه المرة بالإنجاز الدؤوب والأداء الحريص على مصالح البلاد والناس والإبتعاد عن الأنانية والمصالح الذاتية والكسب غير المشروع لكي يتمثلوا بما يردده ويريده منهم الناس ( خبز بابا الأغا..حار ومجسب ورخيص ).

1) دابراهيم خليل العلاف ، باب الاغا ببغداد وخبزه الشهير 1937 ، المدونة الألكترونية ، 20 أغسطس 2012

لا تعليقات

اترك رد