النظرة الدونية للمرأة

 

قد كان المفكر والفيلسوف الألماني فردريك نيتشه ( 1844- 1900م ) منطوياً ومهووساً وصل بهوسه حد الجنون ، كان يحتقر المرأة ويمجد القوة والعنف وإرادة القوة ، ولا يشعر بجاذبية المرأة وسحرها ورونقها ، فلم يرتبط قط بعلاقات وجدانية بالمرأة ، بل كان ينفر منها وينظر شزراً إليها ، ويحذر الرجل من غواية النساء ، حيث كان يقول على لسان بطله زرادشت : ” ليحذر الرجل المرأة عندما يستولي الحب عليها فهي تضحي بكل شيء في سبيل حبها .. ليحذر الرجل المرأة عندما تساورها البغضاء لأنه إذا كان قلب الرجل مكمناً للقسوة ، فقلب المرأة مكمن للشر “.

لقد تجاسر رهط من الرجال في كره المرأة ومعاملتها بانتقاص بصورة تخدش كرامتها وتهضم حقوقها ، وينظرون إليها نظرة احتقار ويضعونها في زاوية نكراء وموضع غير معتبر .

وغني عن البيان القول ، بأن التغيرات والتبدلات الحضارية في المجتمع قد غير ت وبدلت حياة المرأة ودورها في بناء المجتمعات ، وكان للتعليم دور مهم في تنوير الشعوب وتغيير أدوار المرأة وانتقالها من مهمة تنشئة الأطفال وتلبية الرغبات الجنسية للرجل وطهي الأطعمة ( فقط ) ، إلى مهام أكثر رقياً وتقدماً تدفع بمشاركة المرأة في التنمية المجتمع صوب التطور والنماء .

إلا أن النظرة الدونية بوجه عام للمرأة مازالت محكومة بمنطق ضيق يضيف حمولة من التعاسة والشقاء للمرأة . فالمعاملة الدونية للمرأة جعلت بعضهن يسرفن في التأنق واللهث وراء فساتين الموضة وقصات الشعر والزينة المصطنعة ، ويهملن بشكل فاضح الذكاء والأناقة الفكرية والروحية ويعشن حالة غموض و انعتام .

فالمفكر العربي عباس محمود العقاد ( 1889- 1964م ) ، وصف بأنه عدو المرأة ، إلا أنه أحب فيها العفة والوقار والجمال ، وكان أشد ولعاً بثريات الفكر والمتنورات من النساء مثل ( مي زيادة ) ، وينفر من السطحيات المعجونات بالخواء الروحي ، فالمرأة – حسب العقاد – تعطي الأولوية للعاطفة والتمظهرات الخارجية ، وتضع العقل في مرتبة تالية .

إن إهمال المرأة كعقل وكشريك فاعل في الحياة وكإنسانه نزيهة ومستقيمة ، يعتبر أحد المزالق الكبرى التي تضاف إلى سجلات التقهقر الحضاري . فتركيز الرجل على بعد واحد في المرأة مسألة جليلة الخطر ، تقلل من شأن المرأة ومن وظيفتها الاجتماعية والاقتصادية والروحية .. ولا تترك مجالاً فسيحاً لوضع المرأة في النسق الاجتماعي الملائم .

إن الوعي الزائف الذي نشأ عن نزر منهن ، يتحمل الرجل جزء أعظم منه ، فالوعي الخادع بنظراته الاستصغارية للمرأة ، و غلاظة تعامل بعض الرجال معها ، لم يساعدها على صيانة النفس من الغواية . تقول إحدى المثقفات العربيات : ” إن الرجل عندنا متخلف كالمرأة ، وما زال يحب المرأة الضعيفة الذهن المثقلة بالزينة المصطنعة .. فبدلاً من أن تعتمد الفتاة على مرونة ذهنها وسعة ثقافتها وجمال روحها ورقة ابتسامتها ، نجدها تعتمد على كثرة ملابسها والتصنع في شعرها ، وبدلاً من أن توسع آفاق فكرها بالمعرفة والعلم تلهث وراء البهرجات ، وتثقل نفسها بالجري وراء آخر صرعات الموضة في الملبوسات وألوان الطعوم والمشروبات والتسوق المبالغ فيه” .
إن بعضهن يبتعن عن تنمية الفكر والروح بالأفيد والأنقى ، مما يضعف دور المرأة التنموي في المجتمع ، ويترك فضاء للممارسات غير منصفة ضد المرأة ويجعلها عرضه لبوائق الدهر ويصعب معها عبور العتبة الحرجة والإمساك بزمام المبادرة .

1 تعليقك

  1. Avatar صهيب عمار الخطابي

    لماذا بعض الرجال يحبون المراة المتخلفة والغير مثقفة

اترك رد