صراع مع الانفتاح ..!!


 

سنوات طويلة بقيت العائلة العراقية محصنة اجتماعيا ونفسيا بقيود الاعلام الموجه الذي يرتبط بالسلطة ولم يكن شباب العراق يعرفون من الدنيا سوى مايتلقوه من حكايات الجد والجدة والاب والام داخل المنزل ومايتحدث به المدرسين والمعلمين في صفوف الدراسة اما مريدي الثقافة فكانت المكتبات العامة وجهتهم وزادهم الذي يستنيرون به فيما كانت الصحف والمجلات العربية هي المنفذ الخارجي الوحيد الذي يتعرف به المثقفين على اخر الاخبار والاحداث ..انذاك وفي تلك الاجواء ترابطت القيم الاجتماعية في العراق وتماسكت الاواصر وانصهرت عناوين الفضيلة مع قيم وتقاليد واعراف لم تكن في يوم من الايام خارجة على المالوف او غريبة عن قيم التسامح في الانسانية جمعاء وانعكس الالتزام الاخلاقي في العراق على مفاصل الحياة فكان التفوق والنجاح عنوانا بارزا للكثر من طلبة العراق وتنبهم المراكز الاولى في المحافل العالمية في شتى المجالات ورغم ان هذه القيود وهذا الانغلاق كانت مؤطره بقوانين السلطة الا انها حملت معها نتائج ايجابية كبيرة وقد نتفق مع اخرين يقولون ان تلك الحقبة من الزمن تمثل انتهاكا لقيم الحريات العامة المتمثلة بحربة التعبير عن الراي وحرية النشر وحرية التظاهر والاحتجاج الا انه في نفس الوقت لايمكن اغفال الايجابيات من احكام الطوق واغلاق الابواب امام الانفلات الاخلاقي وعدم منح الفرصة للانهيار والضياع في التغلغل في صفوف المجتمعات ونحن هنا لانروج لثقافة الانغلاق بقدر ما نشخص نقاط الضعف والقوة ..ومايعانيه العراق اليوم من مظاهر الانحلال واستشراء الفساد وتفاقم ظواهر الانتحار والاغتصاب والخطف وتهديد حياة الابرياء في الشوارع واماكن العمل يمثل انتكاسة كبيرة لاتتسق ابدا مع عصر الحرية والانفتاح الذي اريد له ان يحقق مكتسبات ايجابية للشعب العراقي ومثلما كان يحلم الملايين بحياة جديدة ينعم فيها الفرد بالامن والاستقرار والرفاهية …ان السلطة في العراق ترتكب اليوم انتهاكا كبيرا بتفرجها على مظاهر الانحلال والانهيار قي القيم الاجتماعية وان انشغالها بمحاربة الارهاب لايعفيها في نفس الوقت من لجم بؤرء الفساد الاخلاقي وجنوح الاحداث وميوعة الكثير من الشباب العراقي واستجابتهم وتفاعلهم مع دعوات الالحاد وانشغالهم في ممارسات تضر بصحتهم النفسية والجسدية وارتيادهم لاماكان مشبوهة قادتهم اليها البطالة والاهمال الحكومي وغياب المراكز الشبابية التي تنمي قابلياتهم العلمية والرياضية والاجتماعية وفقدان المراكز الاجتماعية التي تستقبل مشاكلهم وتلبي احتياجاتهم يضاف الى ذلك كله اندماجهم الكلي مع ثقافة الاعلام الاجتماعي الذي فتح الابواب على مصاريعها لنشر ماهو محرم وماهو مشين وماهو خطير من دون اية قيود او تنظيم لهذه الحرية التي اختطفت شباب بعمر الورود وغذتهم قيم وسلوكيات لاتنسجم مع موروثنا الاجتماعي والديني والعقائدي مما ولد صداما كبيرا ترك اثارا هدامة وانتج صراعا مستديما تعيشه اليوم العائلة العراقية وتعاني منه الامهات والاباء في كل مكان وزمان .

لا تعليقات

اترك رد