أوزبكستان وكيفية العبور نحو مستقبل مستقر ومتطور

 

عد وفاة الرئيس المؤسس لجمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، ظن كثيرون أن البلاد ستقع في حالة فوضى أو فراغ دستوري يطول، لكن الدولة الفتية أثبتت قدرتها على المرور بسلام من المرحلة الانتقالية، وفي أقل من ثلاثة أشهر تم انتخاب رئيس جديد للبلاد، وهو السيد شوكت ميرزايايوف، الذي اكد على الاستمرار في سياسة بلاده من رفض التدخل في شؤون الاخرين ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.
وفي أول خطاباته للشعب، أكد الرئيس الجديد على أهم أولويات المرحلة، ومنها الاستقلال في القرار ورفض سياسة التدخل في شؤون الغير، وتطوير مؤسسات الدولة والاهتمام بقطاعات هامة مثل التعليم والشباب والصحة.
ووضع الزعيم الجديد خططه لتنفيذ هذه التطورات مع مراعاة استقلالية البلاد وتاريخها ومسارها السياسي والاقتصادي، بما يتماشى مع دولة متطورة ولها دورها في المنطقة.
وقفة مع انتخابات الرئاسة
مثلت التجربة الانتخابية الأخيرة والتي أجريت في ديسمبر الماضي، سمة أساسية لدولة القانون والديمقراطية، خاصة أن النظام الانتخابى فى أوزبكستان تشكل على أساس المعايير المعترف بها عالميا للقانون الدولى، والتجارب الرائدة للدول الديمقراطية المتقدمة.
ورغم استفادة النظام الانتخابي في طشقند من التجارب العالمية إلا أنه لم يتجاوز خصائص التوجه الثقافى والذهنى القومى للشعب الأوزبيكي، والأهم الحفاظ على تجربة أوزبكستان الخاصة على طريق التنمية وبناء الدولة الديمقراطية، وتشكيل المجتمع المدنى القوى.
وفقا للمادة 32 من الدستور، يتمتع المواطنون فى جمهورية أوزبكستان بحق المشاركة فى إدارة شؤون المجتمع والدولة، سواء بصورة مباشرة أو من خلال ممثليهم، وهم ما يضمن الحقوق الانتخابية للمواطنين، وهو ما ساهم في التركيز على أهمية ودور مؤسسات المجتمع المدنى والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام، فى النهوض بالعمل العام والنشاط السياسى للشعب.
ووفقا لشعار “من الدولة القوية إلى المجتمع المدنى القوى” الذي رفعه مؤسس الجمهورية الراحل ومعه جموع الشعب، اتسعت فى البلاد دائرة مشاركة المجتمع المدنىفي حل القضايا الأكثر أهمية فى تنمية الدولة والمجتمع، وهذا شيء جيد من اجل دولة قوية يسود فيها نظام المشاركة لا المغالبة، وهو ما قد يجعل من تجربة أوزبكستان نموذج للدولة التي استطاعت عبور مرحلتها الانتقالية بسلام.
وفي رسالة مؤرخة بتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر 2016 موجهة إلى الأمين العام منالقائم بالأعمال بالنيابة للبعثة الدائمة لأوزبكستان لدى الأمم المتحدة، لتأكيد طشقند على الضمانات المتعلقة بالحقوق والمسؤوليات الانتخابية في أوزبكستان، أكد القائم بالأعمال بالنيابة وقتها، إيلدار شيغابوتدينوف، أن أوزبكستان أقامت منذ استقلالها نظاما انتخابيا يلبي الاحتياجات الديمقراطية في سياق تحرير جميع جوانب الحياة الوطنية وتحديثها. كما وُضع إطار قانوني يضمن للمواطنين إمكانية التعبير بحرية عنإرادتهم وفقا للمعايير والمبادئ الدولية المعترف بها عموما، وحق كل مواطن في التصويتوالترشح لعضوية الهيئات الممثلة لسلطة الدولة، وأنشئت آليات قانونية لكفالة الانفتاح والشفافية في العملية الانتخابية، وأن التحسينات تضاف باستمرار على قانونالانتخابات الوطني.
السياسة الخارجية
ومن الملفات الهامة التي وضعتها القيادة الجديدة على أهم أولوياتها، كانت السياسة الخارجية للدولة والتي تقوم على الاستقلالية ورفض التدخل في شؤون الغير، وتقوية روابط العلاقات الثنائية مع الجميع وخاصة دول منطقة آسيا الوسطى، ورغم وجود بعض المشكلات البينية في المنطقة إلا أن طشقند تؤكد دائما على استخدام المفاوضات والحوار والحل السلمي لقضايا المنطقة، رافضة أي اعتداء أو عنف.
-الشباب
حسب بعض الإحصائيات الحديثة، فإن الشباب في أوزبكستان يمثل أكثر من 59% من سكان البلاد، لذلك وضعت القيادة الجديدة قضية الشباب نصب أعينها، بداية من الحفاظ على الصحة العامة لهم، انتهاء بالإفساح لهم للمشاركة في عدة مؤسسات وقيادة بعض المشروعات الوطنية،

وضمن دستور البلاد هذه المشاركة، وأكد على أهمية عنصر الشباب ومشاركته، وتم اعتماد قانون، تحت مسمى، “سياسة شباب الدولة في جمهورية أوزبكستان”، بداية من استقلال البلاد، وتحديدا في 20 نوفمبر 1991؛ وهو ما ساهم في تنمية وتطوير وتدريب شباب البلاد وخاصة العاملين في قطاع الدولة، مما أفسح لهم مجال أوسع للمشاركة.
نظرة مستقبلية
بهذه الخطوات الوثابة، من اهتمام بالمجتمع المدني وسياسة الانفتاح على الجميع مع رفض التدخل في شؤون الغير، والاهتمام بقضايا الشباب والتطوير، وضعت الجمهورية الفتية نفسها على طريق التطور والاستقرار، ولا يمنع ذلك من مزيد من الاصلاحات المستقبلية لكل ما هو يحتاج إلى مواكبة للعصر الحالي، وتوسعة أكثر للمشاركة الفعالة والحقيقية لمؤسسات المجتمع المدني، وتوفير حياة كريمة للمواطن، وهنا ستكون أوزبكستان في خطاها الصحيحة نحو مستقبل مستقر ومتطور.

المقال السابقعواجل 2 – خير أمة أخرجت للناس
المقال التالىالقطيعة التامة : مستقبلنا الذي لم نقرأه !! – ج١
كاتب صحفي مصري، وباحث سياسي مهتم بقضايا الشرق الأوسط وعلاقتها بالفاعلين الدوليين، دراسات عليا في المفاوضات الدولية، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة القاهرة، متخصص في الشؤون العربية والدولية، له عدة دراسات حول ملف المغرب العربي وخاصة الملف الليبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالنقابة العامة للعاملين ب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد