مهرجانات مسرح الطفل: تغريب الأساليب المسرحية


 
الصدى- مسرح الطفلمهرجانات مسرح الطفل: تغريب الأساليب المسرحية

لماذا نتعامل مع مسرح الطفل وكأنه موجه للكبار؟

سؤال استوقفني وأنا أشاهد مهرجان مسرح الطفل في دار ثقافة الأطفال/ المركز الثقافي للطفل، وقبلها في دائرة السينما والمسرح/ الفرقة الوطنية لمسرح الطفل وحاولت الإجابة عليها بعد انتهاء المهرجان حينما قرأت في عيون المشاهدين من الأطفال الحضور إمارات متعددة منها الضحكة البريئة لموقف يقع المهرج فيه بمأزق! وذهول غريب ارتسم على محيا بعضهم لعدم قناعته بالثورة على الظالم الذي أحبه، والفوضى على خشبة المسرح في بعض العروض أربكت النظام لبعضهم، التعبير الفطري لبعض الأطفال بالتصفيق لان الممثل طلب منهم ذلك؟ وأشياء وأشياء أخرى في المنظر المسرحي وفي النص المسرحي وفي الإخراج العابث، والموسيقى الغربية المصطنعة ومفردات اللغة الهجينة التي يسمعها الطفل.. وبالمقابل اجتهد البعض بالخطاب التعليمي ولكن بصفة تقديمه للكبار وليس للصغار فكانت موضوعة المسرحية فوق إدراك المتلقي مما أضاع الابتهاج والتعلم في آن واحد…

إن الإيغال في تغريب الأساليب المسرحية سواء على مستوى معالجة النص أو التمثيل أو الإخراج هو شذوذ عن القاعدة (ولن تحصد جرائه غير رياح الخيبة وأعاصير اللاجدوى) فالمسألة هنا ليست مسألة استعراض مدى ما يتمتع به معدو ومخرجو هذه المسرحيات من مواهب كبيرة في مجالات العمل الدرامي، بـل هـي تتلخص فـي اتخاذ مهـرجان مسـرح مخصـص للطفل وسيلة للتعليم والتثقيف ضمن اطر جمالية تبعث على المتعة وليس المراد بهذا المسرح أن يكون حقل تجريب لكل من لم تواته الفرصة في المسارح ليشبع ضمأه في استعراض قدراته الخلاقة ومواهبه (الفذة) بل أن يكون مسرحا مليئا بالرؤى والأفكار التي تزيد من قدرة النشء على فهم الحياة فهما أكثر عمقا، وإثرائهم بتنمية الحس الجمالي والذوق الواعي للفن مما يشرح قلوبهم بنينا وبناتا بفرحة غامرة ويملأ جوانحهم بتفاؤل عميق بحياة أفضل وهذا يقودنا إلى تاشير بعض الجوانب التي من شانها الارتقاء بهذه المهرجانات الرائعة بالصدق والأمانة لمن ينتسب إليها.. ومنها:

1 – ضرورة الاعتماد على لجنة متخصصة في اللغة العربية لمتابعة الأعمال المسرحية قبل عرضها على الجمهور.

2 – تأكيد النهج الذي اعتمدته دائرة السينما والمسرح (الفرقة الوطنية لمسرح الطفل) ودار ثقافة الأطفال بتشكيل لجنة استشارية أسوة بلجان قراءة النصوص ولجان مشاهدة العروض من أعضاء متخصصين من خارج أو داخل هذه الدوائر تعزيزا لنهج الدائرتين في حياديتهما المهنية، فضلا عن استثمار كفاءة وخبرة الأعضاء المشاركين في هذه اللجان.

3 – ضرورة استمرار وتواصل هذه المهرجانات بشكل دوري سنوي تبدأ الاستعدادات لإقامة دورته الثانية ابتداءا من نهاية كل دورة وتدعى فيه فرق كليات ومعاهد الفنون الجميلة وفرق المحافظات وفرق النشاط المدرسي، مع دراسة إمكانية نقل كل مهرجان يظهر في بغداد ينقل إلى عموم المحافظات في القطر.

4 – إقامة المهرجانات تحت شعار واضح ومحدد يمثل محورا أساسيا يتم من خلالها تجاوز ما يمكن أن يقع من ضعف في بعض عروض المهرجان.

5 – ضرورة إيجاد فسحة من النقد لبعض الأقلام التي وجدت نفسها في مسرح وأدب الأطفال على أن يكون الناقد مولعا بمسرح الطفل وله اهتمام واضح ومتميز في هذا الاتجاه، حينذاك سيكون لدينا في المستقبل نقاد اختصاص في هذا المجال أسوة بالنقاد الذين يهتمون بمسرح الكبار.

6 – فتح الأبواب أمام مقترحات كل المشاركين من اجل الارتقاء بمستوى هذه المهرجانات سعيا لتأسيس مسرح عراقي متقدم.

ختاما لابد من الإشادة بكفاءة الأداء الذي قامت به دائرة السينما والمسرح ودار ثقافة الأطفال ( المركز الثقافي للطفل ) والمهنية العالية التي تحلت بها إدارتهما…

لا تعليقات

اترك رد