الفيلة وزمن الخراب الفني

 

في مسرحية (الفيل يا ملك الزمان) لسعد الله ونوس ضاق الناس ذرعا بكثرة الفيلة فقرروا الخروج في تظاهرة باتجاه قصر الملك احتجاجا على كثرة الفيلة وعلى الذين يطيرون (فياله) وسارت التظاهرة بسلام الى قصر الملك وحين خرجت الحمايات والحرس بدأ العدد يقل وتبخر المحتجون وحين ظهر الملك لم يبق إلا متظاهر واحد وحين سأله الملك عن هذه الضجة التفت المتظاهر المسكين خلفه ووجد جماعته قد (انطوها اللهيب) فارتبك وقال له خائفا : بأنهم خرجوا في هذه التظاهرة للمطالبة بزيادة عدد الفيلة لأنها مفيدة ، والمطالبة بإيجاد انثى للفيل الكبير حتى ينجب فيلة أكثر.

ما حدث في دائرة السينما والمسرح والاستقالات البعض تذكّرنا بالفيل يا ملك الزمان والعاقل تكفيه الا.شارة .. وليست الاشارة المرورية طبعا، الذين قدموا استقالاتهم الى وزير الثقافة بسبب ايرادات فيلم (محمد رسول الله ) ومن ثم ذهبوا الى اللجنة الثقافية في البرلمان الا ان اثنان منهم مدير قسم ومستشار لم يذهبوا ولا يصرحوا الى وسائل الاعلام عن موقفهم من الاستقالة ( ظامين رؤوسهم ) فقط التهديد والوعيد فيما بينهم ( عرب وين طنبورة وين ) .

ان السينما والمسرح لن تغير واقعها ولن تتطهر او تتطور طالما ان مثل هذه النماذج تتكرر وتعاود الظهور مع كل تغيير .. العبرة ليست في تغيير رأس الدائرة وإنما بهذه الجوقة من (الحبربشية) والمتزلفين الذين لا همّ لهم ولا ابداع سوى احتلال الواجهات والجلوس على الكراسي .. انهم مسؤولون عن الخراب الفني والأخلاقي .

لا تعليقات

اترك رد