١٩٨٤، ٢٠١٧ و …….


 

“Freedom is the freedom to say that two plus two make four. If that is granted, all else follows

الحربة هي حرية القول بان اثنين زائد اثنين يساوي أربعة، و ان لم مضمونة، اي شيء اخر يتبع “.
كل رواية أورول ١٩٨٤ مبنية على هذه المعادلة التي يشير اليها بطلها ( وينستون ) حين يحقق معه ( اوبربان ) و الذي يعذبه لسحب تفكيره و ذكرياته و عواطفه ، ل ( يؤمن ) في النهاية ان اثنين زائد اثنين يساوي خمسة و ثلاثة أو كما يريد الأخ الأكبر الذي يجب ان لا يُحَب سواه.
و انا ابحث بين القنوات عن خبر ، استوقفتني قناة تبث فلم ( ١٩٨٤).. و اذكر انني شاهدت الفلم في تلك السنة على شريط فيديو ، نسخة غير نظيفة فيها الكثير من التشويش و الصديق الذي أتاني بها ، طالبني ان اقسم بأن لا ابلغ اي شخص اخر بقصة الفلم، و اذكر ان الجملة التي بدأت به المنشور هو اخر ما يقوله ونستون ( الممثل جون هرت ) و الفلم في النهاية مهدى بحب و تقدير الى ( ريتشارد بيرتون ) الذي توفي مع تصوير اخر لقطات الفلم و هو بدور المحقق القاسي ( اوبريان ) و اذكر ان النسخة المترجمة من الرواية تم منعها في العراق حينها مع عدم منع النسخة الانكليزية !!
الوجع الذي في الرواية و الذي تم تصويره بدقة في الفلم يفوق الخيال، لكنه موجود في اي نظام يرتكب كل الجرائم الفكرية قبل الانسانية لاستمراره و امربكا ليست خارج هذه المعادلة سابقا و حاليا.
في الفلم كما في الرواية،وزارة للحقيقة مهمتها ارغام الناس على عدم التفكير و لديها ( حرس أفكار ) تراقب ادمغة الناس و تفكيرهم و وزارة للحب مهمتها ارغام الناس على التوقف عن الحب و الاكتفاء بحب الأخ الأكبر و وزارة للسلام تعرف كيف تشعل الحروب.
ان كانت الرواية استقراء غريب بالحقيقة التي كشفتها و أوريل الخارج من الحرب العالمية الثانية يقلب ١٩٤٨ الى ١٩٨٤ ليصور العالم في تلك السنة التي ستأتي بعد أربعين سنة أو كانت ادانة لنظام ستالين كما قيل عنها، في النهاية هي رواية تختصر عذابات كل الأجيال التي مرت و تمر بحروب لا تعرف اسبابا لها سوى ليستمر ( الأخ الأكبر ) الذي بملك في كل دولة اسما و نظاما مختلفا و لكن اُسلوب العمل نفسه و ان اختلفت الاليات.
يقول جومسكي ان العالم انتظر كثيرا ليكتشف ان اللغة التي استخدمها اورول في روايته ١٩٨٤ لم تكن لغة انكيليزيك إنما هي لغة جديدة ابتكرها و استخدمت ضد العراق بدءا من اب ١٩٩٠ و يسميها double speech language و هي اللغة التي تتحمل مستويات عدة من الفهم و تستطيع ان تقنع الرأي العام دون ان يكتشف بانه كان مضللا الا بعد ان يقع الفأس على الرأس.
يقول اورول عن لسان وينستون:
” but if thought corrupts language, language can also corrupt thought .”
” اذا كانت الفكرة تفسد اللغة، فان اللغة تتمكن ، أيضا، من افساد الفكرة ” ، و يقول :
“It’s a beautiful thing, the destruction of words. ”
” انه امر جميل ، ان ندمر الكلمات “.
أتمنى ان الذي لم يقرأ الرواية أو لم يشاهد الفلم، ان يحاول و يقرأها و يشاهده، ليعرف ان الوجع الذي نمر به، إنما ينفذ بتخطيط دقيق، قد تتغير الأسماء، السياسيين و الكتل، لكن سياسة التدمير تستمر.

لا تعليقات

اترك رد