مابعد التقية الشيعية : تقية سنية على الابواب

 

رتبط مفهوم “التقية” بالطائفة الشيعية ارتباط وثيق, اذا لم يعتبر من ابرز الانتقادات التي توجه الى هذه الطائفة, التي تسعى جاهدة لتبريرها سواء بشرعنتها او باتهام الغير من الطوائف بممارستها, لكن يكاد يكون هناك اجماع على انها خلق ذميم, وباب من ابواب النفاق مهما كانت الاسباب والمبررات, مادامت الأديان بوابة المثالية.
على عكس المتوقع لسنا بصدد استعراض عيوب ممارسة الطائفة الشيعة “التقية” وميزانها في الاخلاق البشرية ؛ بقدر ما نريد استعراض اسبابها ومحاولة تفسيرها, للوصول الى نقطة معينة.

التقية تشيعا:
يمتلئ التراث الشيعي بالأقوال والفتوى حول شرعية ووجوب التقية؛ فالمكتبة الشيعية امتلأت وضمت عناوين لا تحصر في هذا الباب سواء تبرير او تأكيد اهميتها, لعل ابرز تلك الموروثات والاقوال:

-لو قلت ان تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا

-التقية ديني ودين ابائي و من لاتقية له لادين له

-ان تسعة اعشار الدين في التقية, ولادين لمن لاتقيه له

-اعتقادنا في التقية واجبة؛ من تركها, كان بمنزلة من ترك الصلاة

-يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والاخرة ما خلا ذنبين, ترك التقية, وترك حقوق الإخوان

ان القائمة طويلة و الاستدلالات عديدة، وما يحمل من التأكيد عليها وتعظيم شأنها والتبرير في هذه المكتبة الكثير, وعليه السؤال المطروح الان:

لماذا يمارس الشيعي التقية؟
ان ممارسة الشيعة التقية من دون غيرهم, او احتلالها هكذا اهمية في عقائدهم, يثير التساؤل واجابة سطحية قد لاتكفي الباحث, لكن يمكن ايجاز الاجابة، بانها مرتبطة بالعقيدة الشيعية وولادتها, فالتشيع ولادة صراع سياسي, ومسيرته لاتخرج عن هذا الاطار؛ فالشيعة او التشيع ظل ولايزال على مساس بالحكم, وبعبارة معارضة الحكم والخارجين عنه وهذا ما يؤيديه بمضض الوائلي في مؤلفه(هوية التشيع) , فولادته اثرت كثيرا في طبيعته واستمراره، فكان لصراعهم مع الحكومات المتعاقبة, واضطهاد تلك الانظمة الشرس لهم, السبب في ولادة هذه التقية, وايضا عاملاً مهم في مجرى فلسفتهم وعقائدهم حتى.
الا ان هذا السبب ليس الوحيد لكنه الاكثر الاهمية, اذ هناك عوامل مكملة, ابرزها تأثير رجال الدين في حياة المجتمع الشيعي, اذ ان الدور الذي يلعبه رجال الدين الشيعة، اتجاة مجتمعاتهم، وتصدرهم لقضاياه امام طاعة المجتمع المفرطة لهم، ادى ذلك الى تعاظم وتجذر “التقية” والحرص على ادامتها من قبل اولئك رجال الدين لأسباب سياسية.

لم لا يمارس السني التقية؟
بعيدا عن الادلة الشرعية التي يحملها رجال الدين الشيعة, بوجود “التقية” في التراث السني, او حتى رد السنة عليهم؛ بانها فرع وليست اصول, فأن الاجابة متعلقة, بمسيرة وتكوين كلاهما, بدأ من ولادة كلا الطائفين استمرارا بأغلبية احدهم واقلية الاخر, وسيطرة الاول على الحكم الاسلامي قرون, وان تخللت سيطرتهم، فترات سيطرة خارجية سواء من قبل الغزاة الاجانب او حتى من الطوائف كالفاطميين, فالتقية لم تولد لدى السنة نتيجة هذه الاسباب, بعبارة ان العوامل التي توفرت في المجتمع الشيعي واسبابها للتقية, لم تتوفر في المجتمع السني, لكن باستمرار التاريخ الى هذه المرحلة التي نحن فيها الان، وبالتحديد مع اتساع النفوذ الشيعي في المنطقة قد يكون من الواقعي التساؤل الاتي:

هل سوف يمارس السني التقية؟
يمكن الاجابة بنعم, ومن سيمارسها اشد السنة اصولية, والاشد اولئك المتضررين من السلطة والميليشات الإجرامية المستمرة بمسلسل جرائمها بحق السنة, الى حد استطيع ان مقولة الوهابية:” اخفي نفسي في حفرة كلب ولااحلق لحيتي” سوف تكون ذكريات ساذجة, الى حد ان عبارات “يا علي وياحسين ويازهراء”الخ, ستكون سهلة اللفظ على اشد الوهابية تطرفاً مقابل الهلاك على ايدي ميليشيات المذهب!

فالتوقع يتجه بأن ممارسة التقية لاتطال فقط المضطهدين السنة؛ انما سوف تطال ايضا تنظيم البغدادي وعناصره, فلاعجب ان يكون زيهم مواكبا للموضة الفرنسية, بدلا من الزي التقليدي الخاص بهم, خاصة مع قناعة البغدادي بأن حمله بإقامة حكم يمارس به احلامه الطفولية, بدأ يتجرع ضريبته وخيبته, وادراكه بصعوبة تحقيقه, مع استمرار انهياراته، ناهيك عن امكانيته بسفسطة الفتوى والاحكام.

فالاسباب التي استدعت والعوامل التي توفر لانبثاق “التقية” اليوم متوفرة بجدارة في المجتمع السني, من ابادة طائفية، تؤكدها المنظمات الإنسانية مرارا، ومانشاهد من انتهاكات وحشية مستمرة من قبل الميليشيات، وما بين ذلك من عمليات تغيير ديموغرافي، ومحاولات فرض الامتداد العقدي الاثنى عشري الى قلب الانبار، وغيرها الكثير من سلوكيات واحكام جائرة، كفيلة بولادة ماهو اشد بشاعة من التقية، فإذا ما استمر الواقع على ما هو عليه هل تتفقون بولادة تقية سلفية!

لا تعليقات

اترك رد