امر السيد الرئيس……….!


 
الصدى- امر السيد الرئيس
لوحة للفنان اوميد عباس

جمعني ذات يوم سجن مديرية الامن العامة بشخص يقاربني في العمر تصورت للوهلة الاولى انه سياسي محكوم بجناية ما، ولكني عرفت فيما بعد حكايته التي قصها لي بنفسه حيث قال.. ان خبرا صغيرا نشر في صفحة داخلية في جريدة الجمهورية حمل عنوان.. طالب يصفع استاذه…. جاء به الى سجن الامن العامة، واضاف.. ان صدام حسين حينما قرأ الخبر المذكور اتصل بعميد كلية اللغات الدكتور حميد مخلف الدليمي مستفسرا عن الحالة المنشورة فعرف حينها ان استاذا صفعه طالبا فكانت العقوبة الفصل لمدة سنة واحدة للطالب .. ويكمل الطالب حديثه قائلا.. واذا بعد اتصاله بساعات افاجأ بمفرزة امنية تحمل معها كتاب يقول…. امر السيد الرئيس بحجز الطالب الذي صفع استاذه طيلة مدة فصله من الكلية وتضمن الكتاب المذكور عبارة (كاد المعلم ان يكون رسولا)

وفي زمن اخر والمكان هو عيادة الدكتور محمد علي الطويل اخصائي النسائية والتوليد والذي تربطني به علاقة وطيدة كوني واكبت نجاحاته الطبية اعلاميا بخصوص اطفال الانابيب ونجاح تجاربه في العراق واصبح الطب في هذا الاختصاص يضاهي المستشفيات العالمية ويتذكر هذا الامر جيدا الدكتور احمد عبد المجيد عندما تتلمذت على يديه في عالم الصحافة في بعض الصحف التي تراس تحريرها … حيث كنت استمع ذات يوم لحديث الدكتور الطويل مع سيدة وهي تشكره وتقدم امتنانها له كونه نصحها بنشر قضية العقم الذي تعاني منه من خلال الصحافة وما ان قمت بنشر الخبر وقضية السيدة في الصحيفة التي اعمل فيها سرعان ما استجاب لها صدام حسين حيث بلغت الصحيفة بكتاب من وزارة الصحة حينها يقول… أمر السيد الرئيس بارسال السيدة صاحبة القضية المنشورة في صحيفتكم الى لندن للعلاج

ومن خلال عملي الصحفي الذي مارسته عندما كان العراق.. (دولة وعلم ونجوم) ! كنت اقوم بنشر الشكاوى للمواطنين وخاصة فيما يتعلق بالكهرباء وقضايا التجنيد العامة وامانة بغداد فسرعان ما تنتشر الاليات والرافعات في المناطق والاحياء التي ننوه عنها في الصحيفة حتى وصل الامر ببعض الدوائر الى بناء علاقات متينة معنا حيث ما ان تصلنا شكوى حتى يتم الاتصال بهم عبر الهاتف فتخرج مفارز الكهرباء او الاليات او غيرها لتقوم باصلاح ما يمكن اصلاحه على وجه السرعة والدقة دون الحاجة الى النشر او يتصل ضابط ركن التجنيد العامة لحل الموضوع المنشور فورا !

كما لا يفوتني استذكار ما نشرته في احدى المرات لصورة عائلة تفترش احد الارصفة وتتخذ منها مأوى لها في مدينة البصرة واذا بي افاجأ في صباح اليوم التالي بأحد منتسبي مكتب الرئيس الدكتاتور صدام حسين ) يحمل ظرفا خاصا حالما قمنا بفتحه حتى قرأنا… امر السيد الرئيس بحضور العائلة المنشورة صورتها في صحيفتكم الى استعلامات القصر الجمهوري !
وغيرها من التي كنا نقرأها في الصحف المعدودة وماتبثه القناتين العراقيتين حيث سرعان ما تأتي الاستجابة السريعة لأي حالة انسانية او اجتماعية تعرضها وسائل الاعلام على الرغم من الحصار الذي كان مفروضا على العراق في حينه!

اما الان وبعد الانفتاح وظهور عشرات الصحف والوكالات الاخبارية والقنوات الفضائية الممولة من الحكومة والاحزاب والشخصيات ودول الجوار فأصبح كا ماينشر ومايبث لايهم المسؤولين بل انهم لايتابعون ماينشر بعد ان اصبح بعض (الدنبكجية) و(الكيشوانية) مدراء فضائيات ورؤساء تحرير للصحف والوكالات الاخبارية ، ومع تكاثر الحالات المرضية والمستعصية هناك الاف الحالات الانسانية التي تعرض وتنشر في هذه بعض وسائل الاعلام وعلى الرغم من ذلك لم ارى و اقرأ مثلما لم اسمع اي استجابة لحالة انسانية الا ما ندر وتكاد تكون حالات فردية نادرة جدا!
وهذا ما يجعلني اتساءل دون خوف او خشية من احد …. الى من تصدوا للحكم في العراق الان.. واقول.. اتركوا كل صفات نظام صدام حسين جانبا.. ولا تنظروا الى ما كان يعمل به وخذوا منه هذه الصفة من نظامه لما ترونه بعيونكم وتسمعونه باذانكم للحالات المأساوية التي حلت على العراقيين بسبب ديمقراطيتكم الكاذبة وشفافيتكم المزيفة والتي تعرضها بعض وسائل الاعلام الشريفة التي لا تسبح بحمدكم، ولا تبقوا كالنعامات تغرزون رؤوسكم في الرمال!
فهل هناك من سيخرج من بينكم ليعيد الينا مرة اخرى عبارات على شاكلة ( امر السيد الرئيس والاستجابة الفورية للحالات الانسانية التي تنشرها بعض وسائل الاعلام ام ستبقون متعودين (ديما) على عدم الرد او الاستجابة
واخيرا لابد ان نقول لهذه الحكومة التي ناشدناها مرات عدة دون جدوى… بأن ايام كراسي حكمكم باتت معدودة وعندما تغادرونها سوف لا ينفعكم ساعتها مال ولا بنون ويقول لكم الشعب حينها (روحة بلا ردة)….!!

لا تعليقات

اترك رد