مؤتمر جنيف اربعة ماذا ؟.. والى اين ؟ – ج١

 

عند بداية المؤتمر وفي الكلمة الافتتاحية له، قال ممثل الامين العام للامم المتحدة السيد ستافان دي مستورا ممثل الامين العام للامم المتحدة والمسؤول عن مباحثات السلام السورية في جنيف: ان الغاية من المؤتمر؛ تثبيت وقف اطلاق النار في جميع الاراضي السورية والهدف الثاني هو جلوس وفدي المعارضة والنظام على طاولة واحدة من اجل ايجاد حل سلمي للنزاع في سوريا والبدء في عملية سياسية من دون شروط مسبقة؛ تفضي الى كتابة دستور جديد وانتخابات عامة. وفي ذات الوقت وعشية بداية الجلسة الافتتاحة للمؤتمر، صرح وزير خارجية السعودية السيد عادل الجبير بما يتعارض مع اجندة مؤتمرجنيف الرابع للسلام في سوريا وهنا نسأل: كيف يتم التوصل الى حل للقضية السورية والسيد الجبير عاد الى معزوفته التى تركها للاشهر السابقة؛ من ان لا حل في سوريا مع بقاء الرئيس الاسد. على ما يبدوا رجع الرجل الى ما كان يردد ليل نهار الى تلك المقولة بعدعودة السخونة الى العلاقة مع امريكا والتى شهدت في السنة الاخيرة من ادارة اوباما هبوط ملحوظ في درجة السخونة في العلاقة بين البلدين. في مقابلة له مع صحيفة المانية اكد الجبير من ان السعودية مستعدة الى ارسال قوات خاصة لمقاتلة داعش في سوريا مع قوة امريكية خاصة اذا ما طلب الامريكان ذلك وان الاراضي التي تنتزعها من داعش سوف تسلمها الى المعارضة. ولا مكان للاسد في سوريا المستقبل. جلسة الافتتاح هي الجلسة اليتمية الوحيدة التى تقابل فيها وفديَ المعارضة والنظام، اما ما تلا ذلك فقد كان السيد دي ميستورا يتنقل بين الوفدين لنقل وجهات النظر او في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الوفدين. ظلت المباحثات المنفصلة والتى ينقل فيها الحوار بين الطرفين السيد ستافان دي ميستور، تدور حول المسائل الاجرائية ولليوم الثاني بعد الجلسة الافتتاحية. المشكلة التى تواجه المؤتمر ووفد المعارضة السورية على حد سواء؛ المعارضة تصر على الدخول الى المفاوضات بوفد واحد وليس وفد موحد. ان هناك ثلاث منصات للمعارضة؛ منصة موسكو ومنصة القاهرة ومنصة الرياض، والمعضلة في عدم اتفاق المعارضات الثلاث حول الموقف من مسألة بقاء ودور الرئيس الاسد في المرحلة الانتقالية او في الانتخابات وكتابة الدستور. لكل واحدة من تلك المنصات رؤى وافكار تختلف عن الاخرى والسبب ان كل واحدة منها ترتبط بمرجعيات مغايرة للاخرى. وهذا هو ما قاد الى استمرار المباحثات حول المسائل الاجرائية وبصورة منفصلة. فقد سلم السيد ديمستورا ورقة عمل للمباحثات الى الدكتور ابراهيم لجعفري. وقال الجعفري وهو يخرج غاضبا: لقد تسلمنا ورقة عمل ووعدنا بدراستها وفي ذات الوقت سلمت عين الورقة من حيث المضمون الى نصر الحريري رئيس وفد المعارضة.. وقد اعلن دي مستورا عن تجميد المفاوضات الى غاية الاثنين المقبل. واضاف: انه طلب من المعارضة والنظام على حد سواء؛ تشكيل فرق ثلاث لدراسة الادارة والدستور والانتخابات.. من الجهة الثانية صرح مايكل كونتت مدير مكتب دي مستورا: ان المباحثات سوف تستمر لغاية الاثنين القادم وتتركز حول شكل مفاوضات السلام والتى تبدأ اي مفاوضات السلام بعد الاتفاق على شكلها ومحاورها في عين الوقت اي في الاثنين القادم لتستمر لغاية السادس من شهر اذار القادم واضاف كونتت: لايمكن ان نتوقع احداث خرق كبير في مفواضات السلام وانها سوف تكون شاقة وصعبة.. نعتقد في هذه الكلمات المتواضعة؛ من غير المرجح بل امر مستبعد ان تخرج تلك المفاوضات والحوارات في السادس من اذار باي نتيجة ذات قيمة او تؤشر الى افق واضح في ايجاد مخارج لماتعانيه سوريا من اقتتال اتى على الانسان والزرع والضرع والحجر. ان الفعل الخارجي سواء اقليميا او دوليا له التاثير الكلي في افشال التوصل الى حل للقضية السورية. ان فحص مجريات الاوضاع ليس في سوريا فقط بل في جميع دول المنطقة العربية التى تشتغل في ابناءها مسننات مطحنة البشرعلى مدار الساعات والدقائق، تؤكد بما لايدع مجالا للشك، من ان القوى الاقليمية والدولية هي من تضع العراقيل في التوصل الى حل ناجع وناجح. ففي الوقت الذي كانت تجري فيه المباحثات الغير مباشرة حول الشكل الاجرائي وليس البحث في محاور التسوية السلمية في سوريا، في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة؛ كانت التصريحات والتلاسن والمفاعيل بين الاطراف الدولية والاقليمية الفاعلة عسكريا وسياسيا ودينيا على الارض السورية؛ حامية الى درجة التهديد والتهديد المقابل، تركزت على معطيات صراع النفوذ الاقليمي والدولي على الجسد السوري المستباح وكذا بقية الدول العربية التى ابتليت بهكذا صراع دموي وعبثي. ثلاث تطورات تزامنت مع مباحثات جنيف، تؤكد على عدم صدق النوايا الدولية والاقليمية وعلى وجه التحديد امريكا والسعودية وغيرها من دول الجوار العربي، بايجاد حل للحرب الاهلية الدائرة في سوريا وان هناك وراء الاكمة ما وراءها:
– الزيارة السرية لفوتيل، قائد القوات الامريكية في الشرق الاوسط الى سوريا وتحديدا الى قوات سوريا الديمقراطية. والتى، وفي وقت سابق، اعلن احد قادتها عن تسلم قواتهم مصفحات مدرعة امريكية..
– مناقشات في مجلس الامن للمشروع الامريكي حول استعمال النظام لأسلحة كيمياوية. مما دفع روسيا للتهديد باستعمال حق النقض( الفيتو)، لنقض القرار في حالة صدوره من مجلس الامن..
– القتال الذي جرى صباح يوم السبت 25-2 في حمص بين قوات النظام واحد الفصائل المسلحة…
ولهذه السطور بقية..

يتبع ..

لا تعليقات

اترك رد