مدونة التخريب والأصلاح – ج5


 

((برنامج اصلاح بالتفاصيل الصغيرة))

1- مجال التربية والتعليم :-
كما أسلفنا ، الدولة العراقية ليست دولة جديدة أو ناشئة الآن . فالعراق يعد في مصاف الدول الرصينة في مجال التربية والتعليم برغم كل عمليات العبث والتسييس والتحطيم التي حصلت له من الحكومات المتعاقبة (( منذ بداية تنفيذ المخططات الغربية على يد الدكتاتور – وحروب الخليج العبثية التي ضيعت مقدرات العراق ولغاية مخططات التحطيم والتمزيق والتضييع الجارية اليوم )) . فالمدارس والجامعات العراقية خرجت آلاف العلماء والخبراء والمثقفين والمختصين والعباقرة المشهود لهم الآن في أصقاع الأرض ولدى الدول المتقدمة التي استطاعت توظيف خبراتهم وكفائتهم والأستفادة منها . وقد خرجت الجامعات العراقية العديد من القادة والزعماء العرب .
ومايحصل اليوم من تدمير ممنهج في مجال التربية والتعليم ستكون له نتائج وخيمة على مستقبل العراق . فالتربية والتعليم أولا . . . ثم التربية والتعليم . . . ثم التربية والتعليم .. فمن هنا ننطلق الى عراق حضاري مزدهر .
وان مايحدث من تحويل العملية التربوية والتعليمية الى سوق ونشاط (( خاص غيرمحصور الأهداف والبرمجة )) ، وتحويل هذا النشاط الى عملية ربحية رائجة غير محسوبة النتائج يتبناها أشخاص ومؤسسات غير معلومة في توجهها أو مدى حرصها على مصلحة العراق ومستقبل أجياله ، وربما هي (( واجهات )) لتيارات ومؤسسات خفية اذا كانت اهدافها غير معلومة الآن فستصبح معلومة مستقبلا ، واذا استبعدنا هذه الفرضية لأنها تندرج ضمن فرضية (( المؤامرة – التي يرفضها البعض )) ، فيكفي ان نقول انها عملية ربحية بحته لاتكترث ولاتهتم بالمستوى التعليمي والنوعي الذي ينتج كفاءات وامتيازات تواكب حركة التطورالعالمي . وتتميز المرحلة الحالية في هذا المجال بالأنفلات والتسيب والأنحطاط والمحسوبية .
وان كثرة المدارس الأهلية الخاصة ابتداء من رياض الأطفال الى الجامعات مؤشر خطير على انفلات حلقة التربية والتعليم وخروجها عن الأطر التي يجب رسمها بدقة وعناية في تنشئة المجتمع العراقي والأجيال القادمة .
وان التوجه (( التجاري البحت )) في هذا المجال قد قضى على مجانية التعليم والتعليم الألزامي الذي يجب أن تضعه الدولة في قمة أولوياتها .
ولأجله يجب :
1- تشذيب وتهذيب المدارس العراقية ومؤسسات التعليم في العراق بالكامل .
2- تهيئة مستلزمات ومقومات التعليم المجاني بالكامل .
3- تحديث المناهج التعليمية التي تواكب تطور العالم وبما ينسجم وما يساهم بتطوير بنيتنا الفكرية المتفتحة التي تتفاعل بشكل ايجابي مع المحيط العالمي يؤدي الى تنويرنا وتطويرنا وليس الى مسخنا وشرذمتنا .
4- تنظيف الوزارات المختصة وتوابعها من أعشاش الفساد التي أدت الى ازدياد معدلات الأمية وشبه الأمية والتجهيل في عصر الحاسوب والأنترنت والأتصال والتغير الثقافي .
5- منع أي نشاط تجاري أو استثماري أو خصخصة في هذا المجال . لأن الدولة العراقية تمتلك كل المقومات المطلوبة لذلك ، ومبادرات التعجيز والمبادرات النفعية أوالمتكاسلة يجب أن لايكون لها مكان .
6- تربية وتعليم مجاني والزامي لكل العراقيين . ومناهج وبرامج تربوية وتعليمية تواكب التطور وتخلق أجيال من الكوادر الكفوءة النافعة المنتجة .

2- مجال الصحة :-
المؤسسات الصحية العراقية كانت تضاهي أكبر المؤسسات الموجودة في الشرق الأوسط (( على الأقل )) – مدينة الطب – اليرموك – الكرامة – الرشيد العسكري سابقا – ابن النفيس – ابن الهيثم – ابن البيطار – في بغداد لوحدها .
وقد كان العراق مزارا لكل من يطلب العلاج والتطبيب من الدول العربية والدول المجاورة التي سبقتنا الآن كثيرا في هذا المجال .
وقد جرت عملية تحطيم وهدم من الداخل بفعل الحروب العبثية وبفعل الحصار الجائر على العراق ، ثم التحطيم الممنهج على يد (( توابع الأحتلال )) حيث تعرضت هياكل هذه المؤسسات الى افراغ من الكوادر المتمكنة والمختصة والمستلزمات كتدمير ممنهج .
ولم تتمكن وزارة الصحة العراقية بأداراتها المتعاقبة منذ (( التغيير )) وحتى اليوم من تقويم المؤسسات الصحية العراقية وتهيئة الكوادر الطبية الكفوءة وتنشئة مستلزمات النهوض بالواقع الصحي بالرغم من تضييع مليارات الدولارات . وانحسرت مقومات نجاحها ولم تتمكن من تهيئة صحة وطبابة فعالة في متناول جميع العراقيين . فلم تتمكن من تهيئة المستشفيات والمراكز الصحية العامة بأكثر من (( واجهات )) الحجر والكوبوند والمرمر والأضاءة الملونة التي أنفقت عليها ميزانيات الوزارة من أموال العراق ، في الوقت الذي يتفشى الأهمال والجهل وقلة الأختصاص وسوء الخدمات وتفشي الرشوة والمحسوبية وانتعاش أعشاش الفساد والقذارة والأهمال ويختفي وراء تلك الواجهات الجميلة المزينة باللافتات والأنارة والشعارات .
ولأجله :
1- لابد من رسم برنامج صحيح لتوفير صحة وطبابة شاملة وكفوءة في متناول كل العراقيين مجانا أو بأسعار رمزية شبه مجانية .
2- لابد من تأهيل المستشفيات العراقية العامة (( من الداخل )) وذلك بتنظيفها من كل أعشاش الفساد
3- توفير الكوادر المطلوبة في جميع الأختصاصات والمجالات .
4- تنظيم دورات ومعاهد وحلقات تدريب للكوادر وايفادهم للأكتساب من الخبرات الأجنبية وتأهيلهم وفق مستحدثات هذا المجال .
5- استدعاء الخبرات العالمية المختصة للعمل الى جانب الكوادر العراقية لخلق مناخ الأتصال والتغير والتطور .
6- اعادة تقويم الصناعة الدوائية العراقية المعروفة حيث كانت تعد (( كيمادية )) – معمل ادوية سامراء – من الماركات العالمية الرصينة .
7- نشر ثقافة الوقاية الصحية في العراق بالوسائل الأعلامية او بالأتصال المباشر من خلال مفارز توعية مختصة .
8- دعم الرقابة والمتابعة الصحية في كل المجالات التي تقتضي ذلك .
9- ان انتشار المستشفيات (( الخاصة )) ورواج نشاط سوق الأستثمار في التطبيب والعلاج لهو دليل على ضعف وعدم كفاءة المؤسسة الصحية العراقية (( مؤسسة الدولة )) ، وهذه الهوة بين هذه النشاطات وبين نشاط المؤسسة الصحية العامة للدولة العراقية يجب ردمها واحتواء الجميع ضمن اطار وزارة الصحة وايقاف وغلق اي (( خصخصة )) أو استثمار أو نشاط لأغراض تجارية ربحية في هذا المجال .
10- تحجيم وكبح الجشع والطمع غير المحدود في عيادات الأطباء وفي المختبرات الأهلية والصيدليات الذي حول هذه المهنة الى تجارة جشعة رائجة فقدت معناها الأنساني والوطني . ورسم برنامج وتسعيرة ووضع ضوابط كيفية ونوعية لنشاطهم وبما يضمن اتاحة الأمكانية لكل عراقي بالمراجعة والمعالجة .
11- الدولة بأمكانياتها قادرة تماما على الحد من ظاهرة التطبب والعلاج خارج العراق ، بأمكانها جلب كفاءات طبية من كل العالم للعمل هنا ضمن برنامج مدروس ومنظم لهذا الغرض وتوفير هذا الكم من العملة الصعبة التي ينفقها العراقيون في معالجة مرضاهم في الخارج ، على الدولة أن تهتم جديا بهذا الأمر .
12- على الدولة توفيرصحة وطبابة في متناول الجميع شبه مجانية .

3- مجال الأمن :-
يجب توفير الأمن والأمان لكل عراقي على كل المستويات بأية وسيلة واسلوب وحسب مايقتضيه واقع الحال . هذه من الأمور المسلم بها . ولابد من :
1- ايقاف الحروب العبثية ونزيف الدم العراقي سواء بالوسائل السياسية والدبلوماسية ، او بالوسائل العسكرية والقضاء على العابثين .
2- فرض سلطة الدولة على كافة الأراضي العراقية من أقصى شمال العراق الى أقصى جنوبه ومن شرقه الى غربه ويتم الحد من كل مناخات التجزئة او الأنقسام .
هذا يتحقق عند وجود جيش قوي ويد قوية للدولة تضرب على أيدي العابثين ، يكون ولاء هذا الجيش للعراق فقط وأوامره مركزية وحاسمة .
3- المؤسسة العسكرية التي قامت في ظل المناخات السابقة تعرضت للتخريب الممنهج كجزء من المخطط لتفتيت واضعاف العراق ، وخضوع هذه المؤسسة لعملية المحاصصة الطائفية وافراغها من القيادات الوطنية النزيهة والحريصة على مصلحة البلاد وتغلغل الفاسدين والعابثين وغير الكفوئين الى مراكز قرار في هذه المؤسسة حولها الى مؤسسة غير قادرة على اداء دورها وغير قادرة على حماية الوطن ، وما حصل في أحداث سقوط الموصل وغيرها من المحافظات وماتبعها ينبغي اعادة النظر فيه بعناية ومعالجة الأسباب المؤدية لهذا الواقع .
ان الولاء للعراق هو أهم مايجب توفره في هذه المؤسسة . وأهم مايجب القيام به هو استبدال الكوادر والقيادات ومراكز القرار في هذه المؤسسة بشكل يضمن مصلحة العراق ، واناطة هذه المهام بيد الناس التي أثبتت جدارتها واخلاصها للعراق في ميادين المعارك الجارية في العراق وهذا أبرز مايجب ان يتخذ في الوقت الراهن لنجاح هذه المؤسسة . ولعل أبناء العراق الذين قاتلوا ببسالة من أبناء حشد شعبي وحشد عشائري (( بغض النظر )) عن التخرصات والمآخذ التي يمكن تداركها ، لعل هؤلاء هم أصحاب الولاء العراقي الحقيقي وهم من يمكن (( خلق )) مؤسسة عسكرية مقدامة وقادرة على أداء دورها الصحيح بهم . ويجب التفكير بشكل جاد على ضمهم الى هذه المؤسسة بعد عملية (( تهذيب وقولبة )) تجرى لهم ضمن هذا الأطار .
4- من الواجب اصدار القوانين والتعليمات المشددة الصارمة التي تقطع كل فعل أو قول أو اساءة من شأنه التأثير على الأمن والأمان العراقي وعلى وحدة النسيج العراقي من كل طوائفه واصدار التشريعات التي تعتبر التحريضات او الأدعاءات الطائفية أو العرقية أو المناطقية جريمة يحاسب عليها القانون ووضع العقوبات الرادعة لكل سلوك أو تقول أو ادعاء ينسجم مع هذه المفاهيم ، ووضع التعليمات والضوابط التي تقطع وتوقف المهاترات السياسية النفعية والوصولية ولجم المتقولين والمنظرين من الخارج والداخل ومسك زمام المبادرة والفعل من قبل الدولة فقط هو السبيل الى ذلك . وضرب مراكز القوة وتحويل المؤسسة العسكرية العراقية بأصنافها المختلفة الى مركز القوة الوحيد في العراق .
5-لايجوز تكليف من يحمل جنسية اخرى غير الجنسية العراقية بأي وظيفة عامة ، أو تكليفه بأي واجب اونشاط يتعلق بالمصلحة العامة مالم يسقط جنسيته الأجنبية ويتم التأكد من سلامة ونزاهة موقفه .
6- لايجوز ان يسرح المكلفون بخدمة عامة على هواهم بدون رقيب وبدون استئذان في دول العالم بلا ضرورة ولاهدف ولابرمجه ، فهذه الفوضى هيالتي اتاحت فتح ابواب العراق على مصراعيها لكل من هب ودب وخلقت خيوط مريبة من الأتصالات والفوضى التي لامركزية لها والتي عبثت بمقدرات العراقيين .
7- دعم وتنشيط المؤسسة الأمنية والأستخبارية بالخبرات المختصة في هذا المجال وفتح الدورات والمعاهد التخصصية ورفدها بالخبرات العالمية لتخريج عناصر قادرة على أداء دورها الوطني بشكل سليم .
8- نشر الوعي الوطني وتدعيم المواطنة والروح الوطنية في مناهجنا التربوية وفي كل وسائل مغذياتنا الفكرية والوجدانية وبلورة القيم الوطنية العليا التي تم محوها بفعل الضغوط وممارسات الحكام الذين تعاقبوا على العراق .
9- المشاركة الجماعية التعاونية توفر غطاء من الأمان والأطمئنان لدى
المواطن .
10- اعادة الخدمة الألزامية في الجيش العراقي لأنها تخلق جيش ، وتخلق شباب يتعلم المسؤولية والواجب الوطني وليس شباب متسكع متكاسل ساهمت الأحداث السياسية القائمة حاليا بضياعه وتحطيمه . والخدمة العسكرية تخلق حالة من التجانس الأجتماعي بين فئات المجتمع نحن الآن بأمس الحاجة اليهبعد ان جرت محاولات شديدة لزعزعته وخلق هوة بين مكونات النسيج العراقي الواحد . وتسخير هذا الجيش في أوقات السلم في حملات عمل تطوعي لخدمة التنمية العراقية والشأن العراقي .
11- تفصيل قانون حازم للاحزاب والمنظمات والهيئات المدنية وتكوين المعرفة الكافية بمصادر تمويلها ودعمها ويكون لرئيس الحكومة الحق بحضر اي حزب او منظمة اوهيئة في حالة عدم توفر القناعة بسلامة موقفها الوطني .
12- اعادة تفعيل دورالنقابات والاتحادات العمالية والمهنية التي تم الأستعاضة عنها بمنظمات نفعية سائبة وغير متزنة في رؤياها تسعى لمنافع نفر من الناس .
13- تهيئة المناخات لنشوء احزاب معارضة وطنية تستلهم وجودها وصيرورتها من التراب والدم العراقي وتساهم في حركة نهوض واصلاح العراق وفق مفاهيم ومعايير المعارضة الوطنية الصحيحة .
14- الأعتماد على سياسة خارجية متزنة ومتوازنة تضمن ابعاد العراق عن كل تهديدات ومؤامرات ، وتضمن مصالح مشتركة متبادلة وعلاقات طيبة ومقبولة بين العراق ومحيطه الأقليمي وبين العراق والعالم الخارجي .

– يتبع الجزء السادس –

لا تعليقات

اترك رد