أنشودة الحياة – الجزء الرابع (نص مفتوح) – ٦١


 

إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص،
الأب يوسف سعيد، مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!

61 ….. ….. …. …. …

ليلٌ مكفهرٌّ
مسترخٍ على جراحِ المساءاتِ البعيدة
ترابُ بيتي العتيق تعفَّر برمادِ الحروبِ
ماتَتِ الأمَّهاتُ في أعماقِ الصَّحارى

نزيفُ ذاكرة لا تمحى عندَ بوَّاباتِ المدائن
ترنَّحَتِ المدائنُ من هولِ الجُّنونِ
عالياً حلَّقَتْ أسرابُ الحمامِ
فرَّتْ بعيداً عن أزقَّةِ العمرِ

أحلامٌ مفخَّخة بسهامِ الأحزانِ
تتوغَّلُ السِّهامُ في بياضِ العيدِ
تذوي الأحلامُ من تنامي الفقاقيع
زنابقُ الطُّفولةِ ما تزالُ مدلدلة
في ظلالِ الذَّاكرة
وجوهٌ محشوّةٌ بالكآباتِ
بأحزانٍ تضاهي تربُّصاتِ الحروبِ
غَدُنا مصابٌّ بتضخُّمٍ في أورامِ الشَّقاءِ!

تنمو القصيدةُ من لُبِّ الجِّراحِ
مِنْ بؤرةِ الأحزانِ
مِنْ وميضِ النَّارِ
مِنْ صليلِ السُّيوفِ
من ضجرِ اللَّيلِ والنَّهارِ
مِنْ هولِ انشراخِ جباهِ الأدغالِ!

مآسي الكونِ استنبَتَتْ في جفوني
فرَّ الشُّعراءُ بعيداً عن شفيرِ الانشطارِ
انشطارِ أغصانِ الحضارةِ
إلى كُتَلٍ محشورةٍ في جحورِ القفارِ

دمعةٌ ساخنةٌ خرَّتْ من مآقي بغدادَ
خفَّفَ البحرُ قليلاً من أجيجِ الإشتعالِ
أنينُ قمرٍ تناهى إلى قلبِ شاعرٍ حزينٍ
إلى قلبِ جان دمّو
عابراً أقصى متاهاتِ الجُّنونِ
أليسَتْ حروربُ الشَّرقِ
متاهاتٌ في لجينِ الغدرِ
في كهوفِ الجُّنونِ؟!
غبشٌ في مآقي الصَّباحِ
طارَتِ العصافيرُ في جوفِ البراري

ذَبُلَتِ الأزاهيرُ في أوجِ الرَّبيعِ
من ضجرِ الغبارِ الآسنِ
فوقَ مرافئ العمرِ
اكفهَرَّتْ جفونُ القصيدةِ
دمعةُ أسىً خرَّتْ على ضمورِ الأوركيدِ

تنبعُ هلالاتُ الشِّعرِ من غمامِ الرُّوحِ
من لهيبِ اللَّظى في أهزوجةِ القلبِ
من عناقِ عاشقٍ لمآقي السَّماءِ
وحدها الكلمة تبني مملكةَ العشقِ
رغمَ أنفِ ألف حربٍ
ورغمَ أنفِ المراراتِ وأنفِ الشَّقاءِ!

نزيفُ حرفي يطهِّرُني من انشراخِ جراحِ غربتي
غربتي غربتان
تتشظَّى إلى آلافِ الغرباتِ
غربتي أسطورةُ ألمٍ مبرعمٍ في لبِّ الفؤادِ!
نزيفٌ شعري يحرقُ الشَّوائبَ العالقة
في ثنايا عتمتي
يزرعُ في مرافئ غدي حبورَ فرحتي

بحرٌ من اللَّظى يعشِّشُ في أحلامِ جان دمُّو
سَفَرٌ في مرامي الشِّعرِ
حرفي يوشوشُ محارةَ الرُّوحِ
يطردُ جحافلَ الألمِ
كم مِنَ الأسى حتّى تمخَّضَ الشِّعرُ
مِنْ بهاءِ البرعمِ!
أحلامٌ مستنبتةٌ في يراعِ الشِّعرِ
شراهةُ حرفي تخفِّفُ من خشونةِ الانشراخِ
انشراخُ الإنسانِ فوقَ وجهِ الدُّنيا
ضاعَتِ الأماني في متاهاتِ الفيافي
عمرنا المعَلَّق في أشرعةِ التِّيهِ
تهنا في خضمِّ الأسى
في ضجرِ الإنتظارِ!

أين أخبِّئُ نداءَ الأزقَّةِ البعيدة
أحلامَ الطُّفولةِ؟
دماءٌ تزدادُ انسياباً فوقَ رصيفِ الحياةِ
تخضَّبَتْ وجنةُ القصيدة بوميضِ الاشتعالِ
اشتعالُ أجنحةِ الأحلامِ
انجرافُ الرُّؤى من أعالي الجِّبالِ
إلى تخومِ بؤرةِ الإنحدارِ!

هرَّتْ أغصانُ الأماني
من تفاقماتِ الأسى
تبخَّرتِ الأحلامُ عبرَ دروبِ الرَّحيلِ

وحدها القصيدةُ صامدةٌ في وجهِ الانشطارِ
في اهتياجِ الرِّيحِ
في هديرِ الطُّوفانِ

تصلَّبَتْ خيوطُ الحنينِ من تفاقمِ الصَّقيعِ
من غضبِ الصَّحارى
من غليانِ الرُّؤى المتناحرة
من احتراقِ مآقي الرَّبيعِ!

…… … …!

شارك
المقال السابقانقلاب الاحزاب الحاكمة على قيادات القوى الو طنية
المقال التالىديمقراطية العنكبوت
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد